بدأ المنسق الامريكي لعملية السلام دينيس روس امس مهمة مكوكية جديدة ومزدوجة بين الرئيس ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك لتهدئة المواجهات واطلاق المفاوضات مجددا على ابواب زيارة باراك لواشنطن، وسط تأكيد اسرائيلي للمفاوضات السرية في ستوكهولم التي شارك بها روس لكنها نفت ان تكون قدمت خلالها (تنازلات) حول القدس وحذرت عرفات من ادارة العنف على نار هادئة. وعقد روس اجتماعا مطولا مع عرفات قبل ظهر امس قبل ان يلتقي لاحقا باراك الذي اعلن انه سيتوجه الاحد المقبل الى واشنطن للقاء وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت الاثنين ومن ثم الرئيس بيل كلينتون الثلاثاء. وكان مسئول فلسطيني كشف ان روس عاد الى المنطقة قادما من ستوكهولم بصحبة مسئولين فلسطينيين واسرائيليين شاركوا بمفاوضات سرية مستمرة هناك. هذه المفاوضات اكدها امس وزير الامن الداخلي الاسرائيلي سكومو بن عامي بقوله للاذاعة العبرية: اجري هذه المفاوضات لحساب رئيس الحكومة (ايهود باراك) ولكن لا يمكنني ان اعطي اي تفاصيل حول مضمونها. وافادت الاذاعة الاسرائيلية الرسمية انه بالرغم من عودة بن عامي امس الاول الى اسرائيل فان المفاوضات تتواصل في ستوكهولم باشراف جلعاد شير المحامي القريب من باراك, ورئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع والوزير الفلسطيني المكلف بشئون المنظمات غير الحكومية حسن عصفور. من جهة اخرى نفى بن عامي المعلومات التي اوردتها الاذاعة الرسمية ومفادها انه بحث خلال هذه المفاوضات منح احياء عربية في القدس الشرقية وضع الحكم الذاتي واقامة ممر آمن يربط بين ابو ديس البلدة العربية القريبة من القدس بالمسجد الاقصى في المدينة القديمة. وقال بن عامي (لم نناقش مسألة القدس) . واكد بن عامي ان بالرغم من جمود المفاوضات خلال الاشهر الماضية (فمن غير المستبعد ان نتوصل الى اتفاق حول كل المواضيع تقريبا) . وقد اعتبر عدد من المسئولين الاسرائيليين خلال الاسابيع الماضية ان الاتفاق حول مستقبل القدس الشرقية التي ضمتها اسرائيل ومصير 3,5 ملايين لاجىء فلسطيني غير ممكن. وردا على سؤال حول استحقاق مايو الذي كان حدده الطرفان للتوصل الى اتفاق-اطار حول الخطوط العريضة للتسوية النهائية قال بن عامي لا يزال امامنا شهر ونصف الشهر او شهران للتوصل الى اتفاق. واضاف ان مسألة معرفة ما اذا كنا سنتوصل الى اتفاق-اطار بحلول يونيو او يوليو ليست حساسة وانما الاساسي هو ان يتفاوض الطرفان بجدية. وحذر الوزير الاسرائيلي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من عواقب استمرار المواجهات التي اندلعت امس الأول في الاراضي الفلسطينية واوقعت 3 قتلى على الاقل ومئات الجرحى من الجانب الفلسطيني. وقال بن عامي على عرفات ان يفهم ان ليس بوسعه ادارة العنف على نار هادئة لان ذلك يهدد بتصعيد يمكن ان تقع السلطة الفلسطينية نفسها ضحيته. من جهته اكد محمود عباس أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية (انه لا توجد قنوات سرية وغير سرية فى المفاوضات مع الاسرائيليين فى ظل وجود وسائل الاعلام ) . وكان محمود عباس يرد بذلك على سؤال لراديو (صوت فلسطين) امس حول ما تردد عن المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية فى السويد . و قال المسئول الفلسطينى فى هذا الصدد نحن لم نختر الاماكن التى يتم التفاوض فيها اذا ما توافرت النوايا الحسنة لدى الجانب الاخر ومع ذلك لا مانع من أن نحاول ما دامت هذه رغبة الجانب الاخر وذلك مشروط بتوفر نية التوصل الى حل من قبل اسرائيل. ومضى قائلا نحن نجرب كل الوسائل والسبل وهذا ليس خطأ لاننا بذلك نبذل الجهود اللازمة لتحقيق السلام ونسد الذرائع على كل من يقول ان الموقف الفلسطينى متعنت أو متصلب ولا يبدى أية مرونة. ومع ذلك اكد عباس أنه (لا توجد حتى الان لغة مشتركة مع الجانب الاسرائيلى تنطبق عليها الشرعية الدولية التى تم الاتفاق فى أوسلو استنادا اليها) . واكد من ناحية ثانية (تمسك القيادة الفلسطينية بتحرير الاسرى لانه لايوجد أى مبرر منطقى أو انسانى ولا حتى سياسى يحول دون اطلاق اسرائيل لسراح الاسرى وتركهم ليعودوا الى أهلهم وذويهم) . واعتبر ردة الفعل الشعبية التى تعم كافة الاراضى الفلسطينية نوعا من المؤازرة والمساندة الشعبية المعبرة عن رفض الشعب للمعاناة التى يتعرض لها الاسرى داخل السجون وللمطالبة بالافراج عنهم. ق.ن.ا