تشهد بيروت سلسلة من الانشطة الصحية المحلية والعربية والدولية تهدف الى استعادة الثقة الخارجية بكون لبنان (المستشفى المتطور الذي يقصده الكثيرون من الخارج للمعالجة, خاصة من الاقطار العربية) كما يقول نقيب الاطباء الدكتور غطاس خوري. وقد تمثل ذلك بشكل خاص بانعقاد الدورة العادية الـ 24 لمجلس وزراء الصحة العرب في ظل حضور مكثف لاختصاصيين تباحثوا في مواضيع طبية (ساخنة) حسب احد المشاركين ـ وقد وضعت الاصبع على جرح (الوضع الصحي في العالم العربي) والتحدي المتمثل في تأمين الرعاية الصحية للجميع) . وتجسد توصيات المؤتمر خطوة لبنانية اساسية لاسترجاع الثقة العربية بالمستوى الطبي والصحي المحلي, ومن ابرزها عقد اجتماع موسع للبحث في مستقبل الدواء العربي, والطلب الى الدول الاعضاء في المجلس الوزاري الصحي العربي تطبيق التشريعات والقوانين الخاصة بمكافحة التدخين. واعتماد الاسبوع الاول من نوفمبر من كل سنة (اسبوعا عربيا لمكافحة التدخين) على ان يكون شعار هذه السنة: (امي وابي, التدخين يؤذينا) . واوصى المؤتمر بانشاء لجنة عربية للاخلاقيات الطبية والاهتمام بتدريسها في الجامعات والكليات الطبية, واعتماد الاعلان العربي حول الاستنساخ واصداره في وثيقة رسمية تعبر عن الموقف العربي منه وحظر الابحاث والتجارب والتطبيقات التي تساهم في شكل مباشر او غير مباشر باستنساخ كائن بشري. كما دعا المؤتمرون الى اجتماع موسع للبحث في القوانين والتشريعات التي تنظم ممارسة مهنة التمريض ونظم الترخيص والتسجيل, ووضع دليل علمي حول مرض السيدا (الايدز) في الدولة العربية, وحث وزارات الصحة على وضع خطة اعلامية لتوعية الرأي العام في شأنه, والى اعتماد الاستراتيجيات الشاملة لمواجهة ظاهرة المخدرات. كما طالب المؤتمرون ايضا بفتح سجل الامراض الوراثية في الدول العربية, وتشجيع وزارات الصحة, والمؤسسات الصحية الاخرى, على فتح عيادات لتقديم الاستشارات العلاجية الخاصة بهذه الامراض. مكافحة وطنية للتدخين وتعقيبا على توصيات المؤتمر اوضح مدير البرنامج الوطني لمكافحة التدخين في لبنان الدكتور يوسف باسيم الخطة الوطنية التي ستنفذ في مايو المقبل, وتتضمن حملات توعية في المدارس, ومواد تثقيفية لهذا الغرض من ملصقات ومنشورات بالتنسيق مع الجمعيات الاهلية التي تعنى بمكافحة التدخين والجمعيات الطبية المختصة. ومن جهتها كشفت المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية غزو هارلم برونتلاند لـ (البيان) ايضا ان المنظمة (ستضع كل امكاناتها لدعم نشاطات مكافحة التدخين, ليس فقط في لبنان بل في المنطقة باسرها) . وتضيف ان نسبة المدخنين اللبنانيين ممن هم دون 18 سنة, بين 12 و 18 من العمر تصل الى 41%, اي حوالي نصف المدخنين, فيما يدخن 6% من الذكور و 3.5% من الاناث بصورة منتظمة. الامل ضد السرطان وتميزت الانشطة الصحية في لبنان كذلك باجراء (سباق الامل لمكافحة الامراض السرطانية) انطلاقا من ساحة الشهداء في الوسط التجاري لبيروت, وذلك بدعوة من جمعية متخرجي الجامعات الكندية وسفارة كندا ومؤسسة (تيري فوكس) لابحاث الامراض السرطانية. ويوضح احد اعضاء جمعية المتخرجين المشار اليها الدكتور وليد الصغير انه في العام 1980: اطلق شاب كندي يبلغ من العمر 22 عاما, واسمه تيري فوكس حلما رائعا يهدف للقضاء الى الابد على الالم والكابوس اللذين يسببهما مرض السرطان, ان هذا الحلم الذي اخذ اسم سباق الامل هو الان في لبنان, وقد شاركت في تنظيمه مؤسسات كبيرة منها: السفارة الكندية, سوليدير, الجامعة الامريكية, الجامعة اللبنانية, مدرسة الجالية الامريكية في بيروت, الجامعة اليسوعية, جمعية متخرجي الجامعات الكندية, اضافة الى هيئات مجتمعية بارزة. وحول ما يهدف اليه السباق يوضح د. الصغير: (انه يسعى باستمرار الى نشر التوعية حول الابحاث السرطانية في لبنان, وجمع الاموال لدعم الابحاث حول السرطان, لذلك توهب كل الاموال المرصودة خلال الحملة سواء على مستوى المؤسسات, ام الافراد, الى المنظمات التي اعترفت بها مؤسسة تيدي فوكس في كندا, ويتم جمع تلك الاموال من المشاركين في سباق الامل, على اساس ان يدفع كل مشترك مبلغ عشرة آلاف ليرة, في مقابل تناول وجبة الفطور والحصول على قميص يحمل شعار تيري فوكس, والمرطبات, وتبلغ مسافة سباق الامل عشرة كليومترات, وهو لا يرتدي اي طابع تنافسي. ترقق العظام وضمن الاطار الصحي الناشط ايضا اعلنت رئيسة (الجمعية اللبنانية لترقق العظام) مهى فريد مكاري انها بصدد تنظيم ندوة حول هذا الداء, ينعقد بين 4 و 7 اكتوبر المقبل في بيروت. وبالمناسبة توضح الدكتورة يولا عطا الله, ان ترقق العظام يصيب الهيكل العظمي برمته فيصبح هشا واقل صلابة, ومعرضا للكسور بنسبة كبيرة, وهو يصيب العمود الفقري والمعصم والوركين. تضيف ان النساء فوق الـ 45 اللواتي يصبن بترقق العظام اكثر من اللواتي يصبن بسرطان الثدي, او سرطان الرحم, او الذبحة القلبية مثلا. كذلك تضيف د. عطاالله: ان الرجال فوق الستين من العمر الذين يدخلون المستشفيات في حالات الكسور اكثر عددا ممن يصابون بالبروستات او الذبحة القلبية تجدر الاشارة على هامش كل تلك الانشطة الصحية, ان وزارة الصحة بصدد عقد مؤتمر وطني يهدف الى السعي المستمر في رسم سياسات وطنية صحية وطبية تعيد للبنان بريقه المتطور على هذا الصعيد, حسب تعبير وزير الصحة العامة الدكتور كرم كرم.