اعتبرت شخصيات اكاديمية عربية ندوة مستقبل العلاقات الكويتية العراقية التي نظمتها لجنة الشئون الخارجية بمجلس الامة حالة عربية واقليمية نادرة.ونقل موفد وكالة الانباء الكويتية عن أكاديمي عربي يعمل في احدى الجامعات الامريكية انها حالة نادرة قلما توجد في عاصمة من عواصم العالم الثالث, فيما اعتبرت الوكالة ان هذه الحالة النادرة سببا لسيل الاتهامات العراقية للكويت. فقد كان في الندوة وزراء حاليون وسابقون ودبلوماسيون وشخصيات عامة بارزة فى الصفوف الوسطى والخلفية فيما شخصيات عادية ومغمورة تحتل المقاعد الامامية.. مشرعون بجوار المسئولين التنفيذيين.. رجال دين فى حوار مع رجال اقتصاد وسياسة.. شبان ومسنون يشاركون فى الحوار.. آباء يستمعون لرؤية الابناء.. سيدات مشدودات الى المنصة مثلهن مثل الرجال.. فعلا حالة خاصة. ووصف الأكاديمي العربي الندوة بعد جلسة الافتتاح الرسمية انها أشبه بلوحة فنية ابدعتها ريشة فنان ماهر فجاءت تعكس بكل صدق حالة المجتمع الكويتي كما أراده الآباء المؤسسون الذين حرصوا على الالتزام بنهج ديمقراطي حتى قبل اكتشاف النفط وبناء الكويت الحديثة. وعندما صاغ هؤلاء المؤسسون دستورهم ضمنوه ذلك فى المادة السادسة نظام الحكم فى الكويت ديمقراطي السيادة فيه للامة مصدر السلطات جميعا والمادة السابعة العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع وبالتالي لم يعرف هذا المجتمع أبهة السلطة ولا تعاليها او ترفعها. واذا كانت هذه الحالة الديمقراطية التى أخرجت ندوة علمية حظيت بتأييد ومباركة أمير الكويت الشيخ جابر الاحمد الصباح لم ترض حكومة بغداد فأفرغت ضدها وضد الكويت قاموس شتائمها بمفرداته المعهودة واعتبرتها عملا عدائيا موجها ضد العراق وتدخلا سافرا فى شئونه وتطويقا وتحكما بمستقبله وشلا لارادته الوطنية فان حضور الندوة وكلمات المشاركين الكويتيين تقدم الصورة المتناقضة للحالتين الكويتية والعراقية. فالحضور الذين شدتهم كثيرا كلمة النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيح صباح الاحمد استمعوا الى مفردات مثل الشعبين الشقيقين والتعاون والامن والاستقرار والسلام والازدهار والتنمية لاكثر من عشرين مرة ضمن خطاب استغرق حوالي عشر دقائق. كما استمعوا الى المطالب الكويتية وهى مطالب الشرعية الدولية ذاتها وتنحصر فى التزام العراق الكامل بكافة قرارات مجلس الامن ذات الصلة بتحرير دولة الكويت واطلاق سراح جميع الاسرى والمرتهنين والاحترام المتبادل لسيادة واستقلال كل دولة والعيش فى سلام والعمل من أجل أن تكون منطقة الخليج بحيرة للسلام والأمن. ست شخصيات كويتية منهم المسئول التنفيذي البارز ومنهم قادة برلمانيون ومنهم من هو خارج المسئولية ومنهم الاكاديمي ولكنهم جميعا أظهروا حرصا بالغا على وحدة التراب العراقي وعلى عودة العلاقات بين الشعبين الشقيقين ولكن على أسس من المساواة والديمقراطية وبغرض تحقيق الامن والاستقرار فى الخليج وانجاز التنمية والرفاهية لصالح شعوب المنطقة بأسرها ومنها الشعب العراقي. وبالتأكيد فان هذه الرؤية الكويتية التى وصفها جاري بأنها حالة قلما توجد فى عاصمة من عواصم العالم الثالث هى السبب وراء سيل الاتهامات التى وجهتها صحيفة الثورة العراقية ضد الندوة العلمية خاصة وقد أجمعت الندوة على حق الشعب العراقي فى التمتع بالحرية والديمقراطية وبالامن والاستقرار والرفاهية والعيش فى سلام مع اشقائه وجيرانه وكلها قيم لا يؤمن بها النظام الحاكم فى العراق والذى لم يسلم احد من قاموس شتائمه ولا من أذاه فى حربين عدوانيتين أولاهما ضد ايران والاخرى استهدفت الكويت وقبلها مارس العدوان والقهر ضد أبناء الشعب العراقي. حالتان متناقضتان بالفعل او لوحتان تعبران عن وضعين داخليين لا يلتقيان الاولى وهى الحالة الكويتية رسمها بناة تغلبوا على صعوبة وقساوة الظروف الطبيعية فازدهر وطنهم منذ أنشأوه وكان الانسان باستمرار هو العنصر الاهم والاثمن فى مسيرتهم. والثانية وهى الحالة العراقية هى نتاج سياسة عدوانية دمرت بلدا يملك الماء العذب والتربة الخصبة والنفط والمعادن وغيرها من الخيرات التى لا تحصى الا انها حولته من بلد كان يملك احتياطيا نقديا يزيد على 30 بليون دولار الى بلد ديونه حاليا بمئات البلايين وبنيته التحتية مدمرة وانسانه يعاني شظف العيش. ولكن التاريخ أثبت أن الحالة الديمقراطية الحافلة باحترام قيم الانسان هى الابقى وهى الحالة المستقبلية فيما غيرها الى زوال وهى وحدها الحالة التى تكفل التعايش والتعاون بين الشعبين الشقيقين كما أجمع المتحدثون الكويتيون أمام الندوة. كونا