كما كان متوقعاً اعلن مجلس الشورى الحزب الحاكم في الخرطوم عن تأجيل الاجتماع المقرر يوم الخميس المقبل الى اجل غير مسمى فيما توجه محمد الامين خليفة احد القيادات الاسلامية المقربة من الزعيم الاسلامي المثير للجدل حسن الترابي الى الدوحة في محاولة للبحث، عن وساطة تنهي الصراع بين القصر والمنشية وتوقعت تقارير وصول الشيخين يوسف القرضاوي وعبدالمجيد الزنداني للخرطوم في مهمة مماثلة. وفي ظل تراجع حدة الأزمة بين الرئيس السوداني عمر البشير والترابي اعلن د. عبدالرحيم علي رئيس مجلس الشورى امس عن تأجيل الاجتماع المقرر في 18 مايو الجاري الى موعد يحدد فيما بعد. وقال عبدالرحيم في بيان ان القرارات والاجراءات التي اتخذت من جانب طرفي الصراع انشأت ظروفاً جديدة فيما يتعلق بموعد الاجتماع ومكان انعقاده وترتيبات حضور الاعضاء من الولايات. واضاف انه لكي تتاح الفرصة للجهات الساعية لخلق مناخ افضل يساعد في الوصول الى قرارات مرضية فقد تقرر تأجيل الاجتماع الى موعد يحدد في القريب العاجل. وأوضح رئيس مجلس الشورى لـ (البيان) انهم عازمون على تحرير الاجتماع المقبل من خلال قرارات الفصل والتجميد التي اتخذها طرفا الصراع في الحزب الحاكم وشدد ان المساعي الجارية الآن تهدف لتنقية الاجواء. ولم ينف عبدالرحيم بصورة واضحة ان يكون احد اسباب التأجيل عدم التزام الحكومة بشروط الترابي للمشاركة في الاجتماع وهي دعوته كأمين عام لحزب المؤتمر الوطني ورفع الحراسة المفروضة على دور الحزب واكتفى بالقول (قطعا ان الاجتماع يحتاج الى تجهيز مكان وظروف مناسبة لانعقاده وهناك بعض التساؤلات التي دارت حول العضوية نفسها) . في غضون ذلك ووسط تكتم شديد توجه محمد الامين الخليفة امين قطاع القوى الشعبية المجمد بالحزب الحاكم الى الدوحة وفيما رفضت المصادر المقربة من الترابي الافصاح عن اسباب الزيارة اشار مراقبون استطلعتهم (البيان) انها تأتي في اطار محاولة للبحث عن وساطة خارجية بشأن الصراع. وكانت الدوحة قد قامت بمحاولة وساطة بين البشير والترابي عقب قرارات الرابع من رمضان لم تحقق النجاح. في الاطار ذاته اشارت تقارير صحفية بالخرطوم الى احتمال وصول الداعية الاسلامي د. يوسف القرضاوي وعبدالمجيد الزنداني القيادي الاسلامي الديني للخرطوم ليقودا محاولة وساطة اخرى. وعلمت (البيان) ان عدد المبادرات المطروحة على الساحة السودانية حالياً بلغت خمس في مقدمتها مبادرة مدراء الجامعات السودانية ومبادرة الطلاب, ومبادرة شيوخ الحركة الاسلامية ومبادرة قيادات الخدمة التنفيذية ومبادرة القرضاوي والزنداني. وتفيد ذات المصادر ان كل هذه المبادرات تتحدث عن الانفصال بين طرفي النزاع بالحسنى في ظل قناعة اصبحت راسخة بعدم امكانية تعايش البشير والترابي تحت قبة الحزب الحاكم. في غضون ذلك ابرزت صحف الخرطوم الصادرة امس تصريحات لابراهيم السنوسي احد ابرز مساعدي الترابي قال فيها ان (علاقات الوفاء والمودة بينه (الترابي) ورئيس الجمهورية ظلت غير مجمدة ولا مفصولة) . وكشف السنوسي عن اتصالات جرت بينه وبين البشير اولها عقب صدور القرارات الاخيرة بمبادرة عنه والثاني بادر به الرئيس السوداني بعد يوم واحد ورفض الكشف عن تفاصيل ما ورد فيها.