كشف أحدث استطلاع للرأي عن اصابة الاسرائيليين بخيبة أمل تجاه رئيس الوزراء ايهود باراك بعد عام من فوزه الدرامي في الانتخابات. وتراجع الفارق بين باراك وسلفه بنيامين نتانياهو الى واحد بالمئة فقط, بعد ان كان 12% العام الماضي, في حين اظهر 58% عدم رضاهم بل خيبة املهم في باراك. واعتبر محللون اسرائيليون ان فشل باراك في تحقيق السلام على المسارين السوري واللبناني وتعثره على المسار الفلسطيني يعني ان وقته يبدأ في النفاد. وفي مقالة حول العام الاول لباراك في رئاسة الوزراء, قال المعلق السياسي حيمي شاليف: (صباح اليوم التالي لانتصار باراك, ساد شعور هنا بأن كل شيء تغير ولكن بعد مضي عام اتضح أن المرء يحتاج إلى ميكروسكوب لملاحظة تلك التغيرات) . ويناشد باراك الناس التحلي بالصبر. ويبدو أن الرجل الذي يهوى تفكيك الساعات ثم إعادة تجميع أجزائها من جديد, لا يمل من القول بأن الامر سيستغرق وقتا حتى تتوافق (تروس) خطته الكبرى مع بعضها بعضا. وتدعو هذه الخطة إلى تحقيق تقدم في عملية السلام لتحفيز الاقتصاد, الامر الذي سيخلق فرصا للاستثمار وسيؤدي إلى نمو اقتصادي وفرص عمل جديدة وبالتالي الدخل اللازم لتنفيذ برامج اجتماعية بعيدة الاثر. غير أن هذا ما لم يحدث إلى الان. وكان باراك قد شرع بمجرد أداء اليمين الدستورية في يوليو الماضي في (هجوم دبلوماسي) لتحريك عملية السلام المتوقفة حيث تقابل مع عدد من قادة دول المنطقة والعالم. وأسفر هذا عن عودة العملية السلمية المتوقفة للحياة من جديد لكن الامر لم يكن بالسهولة التي توقعها باراك. فسرعان ما خرجت المباحثات الاسرائيلية ـ السورية عن مسارها بعد أن استؤنفت أواخر العام الماضي عقب توقف دام نحو أربع سنوات. وفي الوقت الحالي يتهم كل جانب الاخر بالخديعة. وعلى الرغم من أن هناك من يتوقع استئناف المباحثات من المحللين, فلا يبدو ذلك ممكنا في القريب العاجل. كما وضع باراك نفسه في موقف حرج فيما يتعلق بالانسحاب من جنوبي لبنان, وذلك بسبب انهيار المباحثات على المسار السوري. ويمثل الانسحاب من لبنان وعدا قد يتسنى لباراك تحقيقه قريبا. ويقول الخبراء العسكريون أن انسحابا أحادي الجانب سيسفر على الارجح عن مواصلة رجال المقاومة اللبنانية قتالهم ضد إسرائيل ليس من داخل الاراضي اللبنانية فحسب بل من الخط الحدودي أيضا. وفي هذه الحالة ستوجه الانتقادات إلى باراك بكل تأكيد لانسحابه أحادي الجانب هذا, تماما كما ستوجه إليه الانتقادات في حالة انتظاره إبرام اتفاقية قبل أن يأمر قواته بالعودة أدراجها. فقد مر ذلك الموعد النهائي دون أي إنجازات, ويوشك الموعد النهائي التالي - منتصف مايو الجاري - على أن يمر بالطريقة ذاتها. فكلما قدم باراك المزيد من التنازلات للفلسطينيين تزايد استياء شركائه في الحكومة الائتلافية. وقد أشار بعضهم إلى أنهم سينسحبون من الحكومة إذا قدم باراك تنازلات محددة للفلسطينيين يعتبرها شركاؤه غير مقبولة. غير أن المأزق الذي يجد فيه باراك نفسه هو أنه دون تقديم هذه التنازلات فلن تنجح المفاوضات, ولو قدمها سيغضب ائتلافه الحكومي فلقد حذر الوزراء المقربون من باراك من أنه أيا كان ما سيحدث في عملية السلام, فالساحة الداخلية هي التي ستنصب فيها المحاكمة لباراك. وفي مقالة نشرت في مجلة (جيروسالم ريبورت) مؤخرا قال المحلل ليزلي سوسر: (بما أن باراك خلق توقعات هائلة كهذه قبل عام وتعهد بمثل هذه الوعود الكبيرة, فإن مزاج الجماهير أبعد ما يكون عن الصبر) . وأضاف: (باعتباره رجلا على دراية بآليات الوقت, يجب على باراك أن يدرك أن وقته آخذ في النفاد) . د.ب.ا