سرع لبنان عجلة اتصالاته العربية لحشد دعم دبلوماسي يؤكد حقه في مزارع شبعا قبل انعقاد اجتماع مجلس الأمن المتوقع له الخميس المقبل, وللحصول على اعلان سوري تأكيدا للبنانية المزارع, غداة توزيع مذكرة رئيس الوزراء سليم الحص على مندوبي الدول الدائمة العضوية، وكوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة, والتي لم تلق تجاوباً سريعاً. وأجرى الحص اتصالا هاتفيا مع وزير الخارجية السوري فاروق الشرع كما اتصل مع الدكتور عصمت عبدالمجيد الأمين العام للجامعة العربية وضعه في اجواء مطالبة لبنان بحقه لاستعادة مزارع شبعا. وذكرت مصادر لبنانية ان الاتصالات والتحركات تهدف لمعالجة ثغرتين تضعفان الموقف اللبناني بالحقوق الوطنية في المزارع والمطالبة باستعادتها ويقللان من فاعلية المذكرة التي بعث بها الرئيس الحص إلى عنان بذلك الشأن, وتضمنت مستندات تؤكد الملكية اللبنانية, وقد قام بتسليمها مندوب لبنان لدى الأمم المتحدة السفير سليم تدمري إلى مدير ديوانه اقبال رضا. ففي الثغرة الأولى ان اي موقف رسمي سوري لم يعلن لتأكيد ان (المزارع لبنانية) فيما تتعامل معها إسرائيل على انها اراض سورية لا يشملها تنفيذ القرار 425 بل اتفاق لاحق حول الجولان. ويشير إلى انه لم يصدر موقف سوري دبلوماسي علني يؤكد ما ابلغه الشرع إلى المسئولين اللبنانيين عن سيادة لبنان على تلك المزارع وان لا خلاف حدودياً بين لبنان وسوريا حولها. وضمن معالجة الثغرة الثانية, يضيف المصدر المسئول, بدأ تفعيل التحركات الدبلوماسية الخارجية. حيث يزور موفد خاص من الحص وزارة الخارجية السورية للبحث مع الشرع في أهمية صدور إعلان رسمي حول شبعا بالنسبة لاظهار ملكية لبنان لها امام العالم. ويكشف المصدر ان لبنان يتريث في ارسال اي موفد إلى نيويورك لدعم موقفه من سيادته على المزارع في هذا الوقت بالذات, لئلا يقال ان مفاوضات ثلاثية وغير مباشرة تجري بينه وبين إسرائيل بواسطة الأمم المتحدة في شأن الانسحاب الإسرائيلي. لكنه يردف قائلاً انه رغم ذلك فان الحص لا يزال يدرس امكان توجهه شخصياً إلى نيويورك للدفاع عن (لبنانية) تلك المزارع وجعل الانسحاب الإسرائيلي هادئاً وتحصين لبنان من التهديدات ضده اثناء الانسحاب وبعده. على صعيد متصل تشكل المذكرة التي ارادها لبنان وثيقة رسمية ستوزع على الدول الاعضاء في الأمم المتحدة وعلى الاقطار العربية من خلال الامانة العامة لجامعة الدول العربية تلخيصاً مكثفاً للمباحثات التي اجراها موفد الامين العام للمنظمة الدولية تيري رود لارسن مع كبار المسئولين اللبنانيين اثناء زيارته لبيروت قبل حوالي الاسبوعين وللوثائق والمستندات التي جرى تسليمه اياها لتأكيد (لبنانية) تلك المزارع التي تقع بين لبنان وسوريا في الجزء الشرقي للحدود اللبنانية, وهي تابعة تاريخياً للبنان وجزء لايتجزأ منه, وتضم حوالي 15 الف نسمة كلهم لبنانيون, وحوالي 1200 منزل. ومن بين تلك الملفات الدامغة سندات تمليك, فضلاً عن محضري تصنيف الاراضي رقمهما التسلسلي 100 و496, وقرار لمجلس الوزراء متخذ في 16 يناير عام 1948 حول الخلاف القائم بين الحكومة اللبنانية وادارة الوقف الاسلامي حول ملكية قطعة ارض تسمى (مشهد الطير الابراهيمي) والكائنة في خراج شبعا. وتتضمن الوثائق المرفقة بالمذكرة قرار المحكمة الشرعية العليا برئاسة محمد علي الانس برد اعتراض عدم صلاحية المحكمة الابتدائية في حاصبيا للبت في الخلاف ومؤرخ في 31 يناير 1945. بيروت ـ وليد زهر الدين