طالب النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الاحمد الجابر في كلمته امام الندوة تنفيذ القرارات الدولية اولاً. وقال ان بلاده تنظر الى مستقبل العلاقات مع العراق بأمل وتفاؤل قائمين على التزامه بالتنفيذ الكامل لكافة القرارات، ذات الصلة بغزوه للكويت باعتبار ذلك الاسلوب الامثل لارساء مستقبل العلاقات بين الجانبين. اضاف الشيخ الصباح ان هدف الكويت كان ولا يزال وسيظل هو العمل مع الجميع لتوفير كافة اسباب الامن والاستقرار لهذه المنطقة الحيوية من العالم. وذلك من خلال التعاون مع دول الجوار الجغرافي والقائم على احترام علاقات الجوار مع كافة الدول المجاورة بما في ذلك العراق في نطاق مبادئ واعراف القانون الدولي. واضاف ان ذلك لن يتأتى الا من خلال الاحترام المتبادل بين دول الجوار لسيادة واستقلال كل دولة في هذه المنظومة الجغرافية دون القضية الانسانية التي ما تزال تؤرق كل فرد في الاسرة الكويتية الواحدة والتي طالما ظلت قائمة دون تجاوب جاد من النظام العراقي لحلها, فإنه يصعب بالتأكيد وضع تصور لمستقبل هذه العلاقات على المدى القريب, ومن هنا, فإنني أناشد باسم اهالي وذوي الاسرى والمرتهنين المشاركين في هذا المنتدى الحواري الاخوي الهام مطالبة العراق التعاون التام مع اللجنة الدولية للصليب الاحمر واللجنة الفنية المنبثقة عنها لاطلاق سراح هؤلاء الاسرى والمرتهنين. والكشف عن مصير المفقودين منهم. واوضح وزير الخارجية الكويتي ان كارثة الغزو العراقي الغاشم في الثاني من اغسطس 1990م بما خلفته من آثار مادية ونفسية جسيمة لا تزال ماثلة امام اعيننا, بكل مراحلها وتداعياتها وقد اوقفت وعرقلت مسيرة هذا التواصل التاريخي بين البلدين الشقيقين, وتركت كذلك آثارها السلبية على وحدة الصف العربي ومسيرة التضامن والتعاون المشترك, مضيفاً ان الدعوة لعقد هذه الندوة الحوارية يعكس مدى الاهتمام الذي نوليه جميعاً لهذه العلاقات في محاولة لاستشراف الآفاق المستقبلية على كافة محاورها ومساراته, حيث لا خيار لنا الا بالعيش معاً في هذه المنطقة بأمن وسلام وتعاون بعيداً عن اجواء الصراعات والحروب. وقال وزير الدولة لشئون الخارجية سليمان ماجد الشاهين ان الكويت كانت ضحية العدوان العراقي عليها وانها بعد عشر سنوات من تحرير الكويت ما زالت تشعر بالخطر العراقي حيث ما زال العراق على حد قوله لا يفي بالتزاماته التي حددتها قرارات مجلس الامن الدولي, كما ان الكويت تحاول وتبذل كل الجهد لايجاد حل سريع لمعاناة الشعب العراقي, واضاف الوزير الشاهين انه الى الآن لا يجد اي اجابة شافية حول دوافع العراق الحقيقية لغزو الكويت فهو تحدث عن الحدود والتاريخ وعن الوضع الاقتصادي وعن مطالباته بايجاد منافذ بحرية وان الكويت تعمل على حفظ اسعار النفط. اما رئيس لجنة الشئون الخارجية بمجلس الامة النائب محمد الصقر فأكد في كلمته ان مستقبل العلاقات الكويتية العراقية, مثله مثل مستقبل العلاقات العربية بمجموعها, لا يجوز ان يرسم ويقرر الا من خلال انظمة ومؤسسات ديمقراطية تملك حرية الحوار, وتحترم اغلبية القرار, وتلتزم بمصالح الوطن وتطلعات الامة, اما العلاقات التي تفرضها قيادات ابتعدت عن قواعدها لتنفرد بالسلطة, فإن تقلباتها وانتكاساتها تتجاوب مع أمزجة هذه القيادة واطماعها, فلا يمكن الركون اليها, أو التخطيط على أساسها. وقال ان الامن الخارجي لدولة الكويت لا بد وان يتأثر الى حد بعيد بالأمن الداخلي للعراق, وما ينطبق على العراق ينطبق على غيره مع اختلاف في تفاصيل الصورة وألوانها, ومن هنا يبدو لنا بوضوح ان الاستراتيجية المطلوبة لضمان امن الكويت وامن منطقة الخليج بكل اطرافها ودولها, تقوم على التأهل المشترك وليس على الاحتواء المشترك, واول ما اعنيه (بالتأهيل المشترك) هو تحقيق العافية السياسية لكل دول الخليج من خلال توسيع وتنظيم المشاركة الشعبية من جهة, واحترام ارض وشعب كل دولة من جهة ثانية, والعمل على تحقيق درجة متقدمة من التعاون الانمائي وتشابك المصالح الاقتصادية من جهة ثالثة. واكد ان عودة العلاقات الكويتية العراقية يجب ان تتم ضمن مفهوم متكامل للأمن الخليجي الشامل والقائم على خيار التعاون والتنمية, وعلى الكويت ان تأخذ زمام المبادرة بطرح هذا المفهوم واستقطاب الآراء والمواقف المساندة له والعاملة من اجله على المستويات الاقليمية والعربية والدولية. هذا وتواصل الندوة اليوم فعالياتها حيث تعقد الجلسة الثالثة تحت عنوان احتمالات بقاء النظام ويتحدث فيها انتوني كوردزمان من مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية في واشنطن وكينيث كاتزمان من مركز الابحاث في الكونجرس الامريكي وبيتر سلجليت من جامعة يوتا الامريكية فيما يعقب على المتحدثين سفير الكويت لدى الامم المتحدة محمد عبدالله ابو الحسن ورئيس تحرير صحيفة (الشرق الاوسط) عبدالرحمن الراشد والدكتور اسامة التكريتي. وتحمل الجلسة الرابعة التي تعقد في الفترة المسائية عنوان احتمالات سقوط النظام ويتحدث فيها السفير مارتن لوفتس مدير مفوضية شئون اللاجئين والدكتور احمد هاشم الباحث الاستراتيجي من واشنطن والدكتور دان بايمان من مؤسسة راند للابحاث فيما يعقب عليها كل من الدكتور ابراهيم كروان من جامعة يوتا وتقي المدرسي وعادل رؤوف رئيس تحرير مجلة (دراسات عراقية) التي تصدر في بيروت.