تفاعلت قضية حرية الصحافة مع أزمة الصحفي التونسي المضرب عن الطعام في باريس توفيق بن بريك, وألقت بظلالها على الصحفيين في المغرب العربي, ففي الرباط فرقت شرطة مكافحة الشغب مظاهرة سلمية امام مبنى السفارة الفرنسية, وقرر الصحفيون المغاربة الاضراب الرمزي لمدة ساعة يوم الثلاثاء المقبل احتجاجاً على القيود الحكومية والاعتداءات المتكررة على الصحفيين, في حين اكدت حكومة عبدالرحمن اليوسفي التزامها بحرية الصحافة, وفي الجزائر منعت خطوط الطيران الجزائرية ابن بريك من ركوب طائرة تقله من باريس الى الجزائر. وقال حقوقي مغربي امس ان شرطة مكافحة الشغب المغربية فرقت مظاهرة سلمية نظمت الليلة قبل الماضية امام مبنى السفارة التونسية تأييدا لصحفي تونسي مضرب عن الطعام منذ 39 يوما. وقال ادريس بنذكري وهو متحدث باسم المنظمة المغربية لحقوق الانسان (قوات الامن هاجمت بعنف الليلة قبل الماضية مسيرة سلمية قادها اعضاء من المجتمع المدني المغربي لتأييد ابن بريك) . واضاف قائلا (اصيب ستة متظاهرون بينهم امرأتان بجروح خطيرة في الاشتباك مع الشرطة... قوات الامن كانت فظة جدا) . ومضى قائلا (سيصدر بيان مشترك قريبا عن المنظمة المغربية لحقوق الانسان وجماعات اخرى لحقوق الانسان للاحتجاج على قمع وعنف الشرطة) . ولم يتسن على الفور الحصول على تعقيب على الحادث من السلطات المغربية. وبدأ توفيق بن بريك وهو مراسل في تونس لصحيفة (لاكروا) الفرنسية اضرابه عن الطعام في تونس للاحتجاج على مصادرة جواز سفره لكنه طار الى فرنسا الاسبوع الماضي بعد ان اعيد اليه واسقطت السلطات تهمة التشهير بالمؤسسات التونسية التي وجهت اليه. وقال انه سيواصل الاضراب عن الطعام لان شقيقه اودع السجن في تونس لكنه اعلن يوم الاربعاء الماضي انه يعتزم انهاء اضرابه في الجزائر في وقت لاحق. غير ان ابن بريك منع من الصعود الى طائرة متجهة الى العاصمة الجزائرية بعد ان اعلنت السلطات الجزائرية دون ان تذكر اسباب انه لن يكون موضع ترحيب في البلاد. وبنذكري (50 عاما) هو زعيم منتدى الحقيقة والعدالة المستقل في المغرب وهى هيئة غير حكومية تساعد ضحايا قمع الشرطة. وعلى صعيد الدفاع عن حريات الصحافة قررت النقابة الوطنية المغربية للصحافة الاضراب لمدة ساعة يوم الثلاثاء المقبل. وجاء في بيان ان النقابة الوطنية للصحافة المغربية تحتج خصوصا على (الاعتداءات المتكررة على صحافيين من قبل قوات الامن) , ومنع منشورات وطنية واجنبية عدة مؤخرا والحكم على صحافيين اثنين بوقف ممارسة المهنة لاشهر عدة. وقد حكم على هذين الصحافيين مصطفى علوي وخالد مشبال على التوالي بمنعهما من ممارسة المهنة لثلاثة اعوام وعام واحد وبالسجن مدة ثلاثة اشهر مع النفاذ للاول وستة اشهر مع وقف التنفيذ للثاني, كما صدر بحقهما حكمان مختلفان آخران بدفع غرامة عطل وضرر بتهمة التشهير المتعمد بوزير الخارجية محمد بن عيسى. واعرب المصدر نفسه عن الاسف لكون (قرارات منع ممارسة المهنة سابقة خطيرة لا يمكن ان تسكت عنها النقابة الوطنية للصحافة المغربية) . وحول القرار الذي اتخذته الحكومة في 15 ابريل الماضي بمنع بيع اسبوعيتي (لو جورنال) و(الصحيفة) المغربيتين, اعتبرت النقابة ان هذا الاجراء (مخالف لقواعد دولة القانون) . وخلصت النقابة قبل توجيه الدعوة الى القوى الحية في البلاد الى التعبئة لدعم حرية الصحافة والتعبير في المغرب, الى القول ان (مجمل هذه المشاكل يؤكد دون ادنى شك ان المسألة تتعلق بتصرفات مشبوهة تهدف الى النيل من حرية الصحافة والعملية الديمقراطية الجارية في المغرب) . على صعيد ذي صلة قررت الحكومة المغربية استدعاء اللجنة الوزارية المهتمة بقضايا الحريات بالمغرب للاجتماع في اقرب وقت لدراسة ردود الفعل التى أثارتها الاحكام الصادرة مؤخرا في حق بعض الصحفيين المغاربة. وأكدت الحكومة المغربية خلال انعقاد جلستها امس الاول برئاسة رئيس الوزراء عبد الرحمن اليوسفي التزامها (بحماية حرية الصحافة وباحترام القانون واحترام حقوق الناس والعمل على أساس أن تواصل الصحافة القيام بواجبها في منأى عن كل انزلاق أو انحراف يمكن أن يؤدى بها الى أن تقع مقاضاتها من طرف الغير) . الوكالات