أكد رئيس الوزراء السوري مصطفى ميرو ان الانسحاب الاسرائيلي غير المشروط من جنوب لبنان وفق القرارات الدولية يفرح دمشق التي اشارت الى حملة تضليل يمارسها ايهود باراك تهدف لاظهار سوريا امام الرأي العام العالمي بموقف الرافض للسلام وذلك ليتسنى له التنصل من استحقاق التسوية السلمية. واضاف ميرو الذي كان يتحدث الى المشاركين في الاجتماع الرابع للجنة التنفيذية وهيئة الرؤساء (لفيا اراب) امريكا المنعقد حاليا في دمشق ان بلاده ملتزمة بعملية السلام ولكن وفق قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الارض مقابل السلام. واتهم اسرائيل بوضع العراقيل امام هذه العملية وقال انها لا تريد تحقيق السلام وتعمل على السيطرة على المنطقة بكاملها ومن اجل ان يبقى الوطن العربي ممزقا. الى ذلك قالت صحيفة (البعث) الناطقة بلسان الحزب الحاكم في سوريا السورية انه رغم مرور حوالى عشر سنوات على انعقاد مؤتمر مدريد للسلام واقرار العالم كله بأن لا سلام عادلا وشاملا فى المنطقة الا اذا قام على قاعدة القرارات الدولية ومرجعية مدريد ومبدأ الارض مقابل السلام فان اسرائيل وحدها التى لا تزال ترى الامور بعكس ذلك. وقالت الصحيفة فى مقالها الرئيسى أمس ان حكام اسرائيل يتجاهلون مسألة غاية فى الاهمية وهى ان الزمن لا يتوقف وان التطور فى جميع اشكاله ليس محصورا ولن يكون فى مجموعة دون اخرى وعلى هذا فان اى سلام يقوم بين طرفين ويكون غير متكافىء ومتوازن فإنه ولاشك لن يكون ذلك السلام الذى يوفر الامن و الاستقرار ولن تكون له صفة الديمومة. واضافت الصحيفة (لقد رأينا فى الآونة الاخيرة لا سيما بعد محادثات شيبردزتاون بسبب الموقف الاسرائيلى الرافض لقواعد السلام الحقيقية كيف اخذت اسرائيل تشيع من خلال وسائلها المختلفة ان الابواب اغلقت على المسار السورى وانه لم يبق شىء يذكر بالنسبة لهذا المسار محاولة بذلك التهرب من التزامات كان قد اقر بها باراك خصوصا موضوع الانسحاب من الجولان الى خط الرابع من يونيو ووفق وديعة رابين وبطبيعة الحال فان هذا ان دل على شىء فإنما يدل على ان اسرائيل ما زالت كما هى لا تريد السلام الا وفق رؤيتها هى التى فشلت فى تحقيقها من خلال جميع حروبها واعتداءاتها على العرب ورغم كل ذلك فان سوريا ما زالت تؤكد موقفها وتمسكها بالسلام وانه ما زال بالامكان الوصول الى سلام حقيقى على المسار السورى خلال مدة قصيرة فى حال قررت اسرائيل تنفيذ جميع متطلبات هذا السلام) . ومن جانبها اكدت صحيفة (الثورة) ان تصريحات باراك والمسئولين الاسرائيليين الاخيرة تستهدف التشكيك بجدية مواقف سوريا وسياستها حيال السلام وجهوده وعمليته وتمارس سياسة خلط متعمد للاوراق والمواقف والمفاهيم لاظهار رفض سوريا املاءات اسرائيل واطماعها وشروطها التعجيزية فى محادثات السلام وكأنه رفض للسلام وعمليته رغم الاختلاف الكبير بين رفض السلام ورفض مواقف اسرائيل المتناقضة مع جوهر السلام, واضافت الصحيفة فى تعليق لها أمس ان الهدف من هذا الخلط هو تنصل اسرائيل من عملية السلام ومسئوليتها عن تعطيل المحادثات على المسار السورى والقاء تبعة ذلك على سوريا واقناع العالم بهذه الخدعة وتحميل مسئولية توتير الاوضاع فى المنطقة تبعا لذلك لسوريا ايضا وقالت ان اسرائيل تعرف جيدا ان سوريا تسعى الى السلام ولا تناور فى مسعاها وترمى الى تحقيقه وفقا للقواعد الموضوعة فى مدريد ومرجعيتها الدولية ومبدأ الارض مقابل السلام وهى اذا كانت ترفض شيئا ما فى المحادثات فهو محاولة اسرائيل الدائمة فرض تسوية تخرج بها بمكاسب امنية وجغرافية وسياسية على حساب الحقوق الوطنية الثابتة لسوريا وسيادتها التامة على الجولان. واوضحت ان سوريا التى رفضت كل صيغ السلام والتسويات المنقوصة والجزئية وجميع الشروط التعجيزية ستظل على موقفها ترفض أى حل لا يلبى مطالبها العادلة. الوكالات