اتهم مؤرخ لبناني اسرائيل بالسعي الى اعادة رسم خريطة المنطقة, واللعب بورقة الحدود, لاختفاء شرعية (زائفة) على سرقاتها للمياه العربية. واكد الدكتور عصام خليفة استاذ التاريخ الحديث في الجامعة اللبنانية وصاحب المؤلفات المرجعية في الشأن الحدودي اكد لـ (البيان) ان الضجة التي تثيرها اسرائيل حول الحدود مفتعلة وتهدف الى ادخال لبنان في مجلس وشدد خليفة على وضوح وثبات واستقرار وقانونية الحدود مع فلسطين المحتلة مطالباً السلطات اللبنانية بالتمسك بترسيم عام 1923 للحدود والمعروف باتفاق (بوله نيوكومب) والمقر عقب مؤتمر سان ريمو عام 1920 وتالياً نص الحوار: * تدعي اسرائيل ان مزارع شبعا ليست لبنانية وتقع داخل الحدود والاراضي السورية المحتلة.. ما مدى صحة ذلك؟ ـ هذا المنحدر الغربي هو من المناطق اللبنانية ضمن الحدود اللبنانية اما المنحدر الشرقي فيتبع لسوريا لذا جيل حرمون (جبل الشيخ) جبل سوري ـ لبناني, ثلاث ارباعه لبناني والربع الاخير سوري, واسرائيل ليس لها اي دخل في هذه الارض, اذا المزارع لبنانية (اي مزارع شبعا) باستثناء مزرعة (المغر) التي هي سورية, اذا كنا نريد ان نكون موضوعيين. * اسرائيل تؤكد على ان المزارع جميعها سورية, وان البحث فيها يجب ان يتم في اطار اتفاق مع سوريا, فما رأيك في هذه الاحاديث؟ ـ لبنان وسوريا قادران على الاتفاق فيما بينهما على هذا الموضوع, ونحن نعلم ان اسرائيل لماذا تدعي وتحاول اثارة هذه القضايا لما يحتوي جبل حرمون او جبل الشيخ من قواعد اسرائيلية, هذه المناطق التي تصل قممها الى علو 2814 متراً, حيث لديها محطة انذار, عندها محطة تزلج, لديها اطماع مائية, اذ ان جبل حرمون يعطي نهر الاردن مليار ومئتي مليون متر مكعب من المياه, ايضاً لدى اسرائيل اطماع تاريخية, فهي تعتبر مقام ابراهيم الخليل, منطقة دينية مرتبطة بتراثها. * ما هي نظرتك لوضع المياه في هذه المنطقة؟ ـ هناك خريطة جديدة تصاغ للمنطقة اضافة الى مناطق نفوذ ترسم وان اسرائيل سرقت ولا تزال مياه نهر الليطاني اللبناني, وهذا ما اكده الخبير الامريكي (توماس ناف) . اسرائيل تريد تقنين ما تسرقه من المياه اللبنانية وادخال لبنان في مجلس اقليمي للمياه, ولبنان له حق المطالبة بالتعويض عن كل ما سرقته اسرائيل من مياه سطحية وجوفية والمطالبة بحصة من مياه نهر الحاصباني وسائر مياه جبل حرمون وسهل مرجعيون انطلاقاً من الاتفاقات الدولية. * وماذا عن مسألة الحدود؟ ـ الامور واضحة لبنانياً والسلطات اللبنانية عليها التمسك بخط الحدود الدولية ضمن اتفاق (بوله نيوكومب) الموقع في 10 مارس 1923, والذي ثبت 39 نقطة حدودية ورسم الحدود ميدانياً. وفي العام 1920 كان الخبير الفرنسي في وزارة الخارجية برتلو طرح مشروع حدود, لحدود فلسطين الشمالية مع لبنان وسوريا, وقد اقرت هذه الحدود, وقد كلفت لجنة بعد مؤتمر سان ريمو, وتوصلت الى ترسيم الحدود وتحديدها في 23 يناير 1920 اي بين لبنان وسوريا من جهة وفلسطين والاردن والعراق من جهة اخرى. هذه الحدود كانت تبتعد باتجاه الجولان السوري عن الاردن شمالاً وبالنسبة لبحيرة طبريا كانت خطاً يصل من منطقة (سمنح) ماراً ببحيرة طبريا. ثلث بحيرة طبريا لسوريا * اذاً هذا يعني ان الحدود السورية كانت تصل الى بحيرة طبريا؟ ـ نعم هذا الخط كان ضمن الحدود السورية, وهذا يعطي سوريا الحق بثلث بحيرة طبريا لكن في المناطق الشمالية كانت الحدود اكثر شرقاً باتجاه الجولان وكلفت في المادة الثانية من هذا الاتفاق لجنة من اربعة اشخاص فرنسي وانجليزي وممثلين عن السلطات المعنية من اجل القيام بترسيم ميداني للحدود, ووضع الاتفاق على تثبيت عدد من النقاط اي من رأس الناقورة الى الحمة, ما يعادل واحداً وسبعين نقطة حدودية, والحقيقة هنا انه نتيجة ذلك حصل تغيير في الحدود السورية ـ الفلسطينية, خصوصاً قرب بانياس, حيث اصبحت الحدود لصالح سوريا, اي اقتربت الحدود السورية من نهر الاردن. * الخلاف مع سوريا حول طبريا. ـ بالنسبة لبحيرة طبريا, بعد النقطة الستين, اصبح الخط فيما يعرف بمنطقة (المسيفير) على بعد عشرة امتار, بموازاة شاطئ البحيرة, حسب تموج المياه, على امتداد البحيرة, اصبحت الحدود السورية ـ الفلسطينية عشرة امتار, اي هنا حصل تعديل على اتفاق العام 1920, اذ اصبحت بحيرة طبريا بكاملها داخل الحدود الفلسطينية وقد وضع هذا الترسيم في عصبة الامم فأصبحت هذه الحدود دولية. حروبنا الثلاث عدلت الحدود * ولكن اسرائيل تقول ان هناك تعديلات اخرى نتجت عن الحروب العربية ـ الاسرائيلية؟ ـ بعد الحرب العربية ـ الاسرائيلية في العام 1948, حصل تغيير في الحدود, القوات السورية وصلت في الشمال الى حدود الاردن واصبح هو الخط المعروف للحدود, باستثناء منطقة في اقصى الشمال (دان) وقرب طبريا منطقة منزوعة السلاح.. شمال طبريا, السوريون على البحيرة, جنوب طبريا منطقة منزوعة السلاح, وهي بطول 68.5 كيلومتراً هذا ما نص عليه اتفاق الهدنة في العام 1949 وقد تم اقتسام هذا الخط بين اسرائيل وسوريا. سوريا اخذت ونالت ثمانية عشر كيلومتراً والباقي لاسرائيل وقبل ذلك كانت سوريا فرضت منطقة من المياه, كمنطقة اقليمية لها في بحيرة طبريا. وفي حرب يونيو عام 1967 اجتاحت اسرائيل كل هذه المناطق وصولاً الى جبل الشيخ وامنت السيطرة الكاملة على المياه والتي كرستها في حرب 1973, حيث بنت المستوطنات والقواعد العسكرية. حاوره في باريس ـ طوني شامية