في وقت بدأ الفلسطينيون يصرفون النظر عن اتفاق الاطار المقرر الشهر الحالي لاستحالته والتركيز على اتفاق الحل النهائي المقرر في سبتمبر ابلغ رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان خريطة الحل التي اقترحها والتي اطلقت عليها السلطة اسم (شارون زائد) ليست نهائية ويمكن تعديلها بالتزامن مع الكشف عن انها تضمنت اعطاء السلطة 66% من الضفة بالاضافة الى ضم اسرائيل 20% والاحتفاظ بشريط الحدود مع الاردن الموقف الفلسطيني الجديد عبر عنه كبير المفاوضين صائب عريقات بقوله امس (يبدو واضحاً جداً انه لن يتم التوصل الى اتفاق اطار في هذا الموعد (مايو الحالي) لذلك نعتبر ان الاهم هو تركيز الجهد على الموعد المحدد في 13 سبتمبر المقبل كموعد لتحقيق اتفاق نهائي حول كافة القضايا) . واوضح عريقات ان (التوصل الى اتفاق او عدمه يعتمد على التزام الحكومة الاسرائيلية بمرجعيات العملية السلمية اي قراري الامم المتحدة 242 و 338 ومبدأ الارض في مقابل السلام, فالتزامها هذا سيؤدي الى اتفاق, لكن اذا قررت اسرائيل ان تمد اصبعا بدلا من ان تمد يدها للسلام كما تفعل الان فهذا لن يحدث اي تقدم) . واضاف عريقات (للاسف هناك الكثير من المسائل العالقة وخصوصا ما يتعلق بالقضايا الانتقالية. هناك المرحلة الثالثة من اعادة الانتشار والافراج عن دفعات من المعتقلين والممر الامن الشمالي والقضايا المالية والاقتصادية واستحقاقات الخليل وقضايا المياه ومطار قلنديا, وهي جميعها استحقاقات ومواعيد محددة) . واكد عريقات (ان الاتصالات مستمرة مع الجانب الاسرائيلي والاحد المقبل سيعقد لقاء حول مفاوضات المرحلة الانتقالية في القدس, اما بالنسبة لمفاوضات الحل النهائي فالاتصالات مستمرة لكنها لن تكون علنية) . وكان نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني طالب امس بتدخل امريكي فاعل لانقاذ عملية السلام من جمودها على كافة المسارات.. هذا الجمود الذي يحمل آفاقاً خطرة. في غضون ذلك كشف داني ياكوم مستشار باراك الامني ان الاخير ابلغ عرفات خلال قمتهما الاخيرة ان الخريطة الاسرائيلية للحل التي رفضها الفلسطينيون ليست نهائية. وقال ياكوم (اخبرناهم اننا نتفاوض ولم نختتم بعد هذه المفاوضات واذا كان للفلسطينيين ملاحظات على خريطة الحل فإننا سنرى ما بوسعنا ان نفعل ولا يتوجب اعتبارها خريطة نهائية) . وكان ابو ردينة قال ان هذه الخريطة هي ذاتها التي كان اقترحها وزير الخارجية الاسرائيلي السابق ارييل شارون مع بعض التعديلات وبما يمكن من وصفها بخريطة (شارون زائد) . وفي هذا الاطار كشفت صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية امس عن تفاصيل هذه الخريطة التي تظهر الفجوة الواسعة مع مطالب السلطة الفلسطينية. وقالت (معاريف) ان الاقتراح نقل الى عرفات في اطار خارطة مفصلة سلمها السفير عوديد عيران الى نظيره ياسر عبد ربه في المفاوضات التي تجري بينهما في ايلات وكانت اسرائيل سلمت الخارطة رغم الوعد الواضح الذي قطعه الاسرائيليون للولايات المتحدة قبل وقت قصير من ذلك والذي يقضي بأنه لن يتم تسليم الفلسطينيين في هذه المرحلة اي خارطة مفصلة من اجل منع حدوث ازمة. وتشمل خارطة باراك ثلاثة اصناف من المناطق: منطقة (بيضاء) التي تشكل المناطق التي ستضم الى اسرائيل (منطقة ستبقى بمكانة ج) وتضم قطاعاً طولياً ضيقاً من الشمال الى الجنوب, على طول نهر الاردن, وكذلك الكتل الاستيطانية الكبيرة, وقطاعين عرضين من الغرب الى الشرق تفصلان بين كتل الدولة الفلسطينية. والمنطقة الثانية هي المنطقة (الخضراء) التي بقيت مكانتها مجهولة: السيادة العامة ستبقى بيد اسرائيل لعدة سنوات وبعدها ستنقل للفلسطينيين وهذه المنطقة هي في معظمها قطاع طولي ضيق من الشمال الى الجنوب في موازاة (القطاع الابيض) الذي يقع على طول نهر الاردن ويتقلص عرض هذا القطاع كثيراً في منطقة صحراء الضفة الجنوبية وبعد ذلك يستمر على طول الخط الاخضر, في منطقة السموع, الخليل وخربة ماعون, وينحني شمالاً حتى مستوطنة غوش عصيون. وبكلمات اخرى: معظم غور الاردن سيكون منطقة (خضراء) ينقل للفلسطينيين في المستقبل ما عدا القطاع (الابيض) الضيق على طول النهر نفسه الذي سيستخدم كقطاع امني اسرائيلي يتواجد فيه الجيش الاسرائيلي وذلك بعد سنوات اختبار طويلة. والمنطقة الثالثة هي (المنطقة البنية) اي الدولة الفلسطينية التي تشمل في المرحلة الاولى 66 في المئة من مناطق الضفة الغربية, وستضم ثلاث كتل اساسية: الشمالية, الوسطى والجنوبية وهو ما يشكل 20% من الضفة, وسيتم وصلها بشبكة طرق, انفاق وجسور بصورة تخلق تواصلاً اقليمياً بينهما, وسيتم وصل مدينة اريحا برام الله بواسطة شارع خاص يبقى تحت السيادة الاسرائيلية. وحسب خارطة باراك ستبقى عدة عشرات من المستوطنات الاسرائيلية في مناطق تخضع للسيادة الفلسطينية المطلقة ومن ناحية ثانية سيبقى في المنطقة الخضراء سكان فلسطينيون واسرائيليون ستحدد مكانتهم في وقت متأخر, والفلسطينيون في المناطق التي ستضم الى اسرائيل سيكونون قلائل. القدس ـ البيان