قال عيد الفايز وزير العمل الاردني ان حجم العمالة الاردنية بلغ في العام الماضي مليونا و 195 الف عامل وعاملة ويعود سبب ارتفاع هذا الحجم الى الهجرة العائدة للاردنيين العاملين في الخارج وانخفاض هجرة العمال الاردنيين الى الخارج وزيادة عدد الداخلين الى سوق العمل والارتفاع النسبي في معدل المشاركة الاقتصادية للمرأة الاردنية. واضاف الوزير ان السنوات الاخيرة شهدت ارتفاعا في المستوى التعليمي للقوى العاملة وارتفاع حجم ونسبة التعليم العالي وانخفضت نسبة وحجم المؤهلات التعليمية دون الثانوية ويعود سبب ذلك الى ازدياد وانتشار المؤسسات التعليمية وازدياد الطلب الاجتماعي على التعليم من كافة فئات المجتمع الاردني وارتفاع حجم الهجرة العائدة للاردنيين العاملين في الخارج. واشار الى ان الاوضاع الاقليمية والدولية من المؤثرات على خصائص سوق العمل حيث تعرض سوق العمل في العقود الخمسة الاخيرة من القرن الماضي الى موجات عديدة من الهجرات السكانية والعمالية بعضها جاء بشكل قسري والآخر بشكل طوعي وبالنسبة للعمالة الوافدة تشير المعلومات الاحصائية الى ان حجم القوى العاملة الوافدة قد شهد ارتفاعا ملحوظا حيث بلغ 300 الف في العام وتوزعت العمالة الوافدة على معظم الجنسيات وكان معظمها من الجنسيات العربية وخاصة المصرية والسورية. واكد الوزير ان العمالة الوافدة الى الاردن قد تركت العديد من الآثار من بينها منافسة العمال الاردنيين في بعض المهن نظرا لقبولهم بشروط وظروف عمل لا يقبل العامل الاردني وارتفاع حجم التحويلات حيث بلغت في العام الماضي 144.6 مليون دينار وزيادة استغلال المواد الغذائية وبالذات المدعومة وساهمت في بعض الظواهر الاجتماعية السلبية في المجتمع. واستعرض الفايز اجراءات تنظيم سوق العمل في الاردن وازدياد عدد الباحثين عن عمل وتزايد معدلات البطالة. وقال ان وزارة العمل قامت باتخاذ عدد من الاجراءات بهدف تنظيم سوق العمل الاردني من بينها اعادة هيكلة وزارة العمل واصدار نظام المكاتب الخاصة للتشغيل وتغيير النماذج الرسمية المستخدمة في سوق العمل وفرض رسوم على تصاريح العمل وموافقة وزارة العمل المسبقة على استقدام العمالة الوافدة قبل قدومها للعمل في المملكة. ومن الاجراءات عقد اتفاقيات عمل ثنائية حيث وقعت الحكومة الاردنية ممثلة بوزارة العمل عددا من الاتفاقيات الثنائية مع الدول المرسلة للعمالة كان اهمها تلك التي وقعت مع الشقيقة مصر ونتج عنها تصويب اوضاع 170389 عاملا مصريا وافدا العام الماضي واغلاق بعض المهن امام العمالة الوافدة حيث بلغ مجموع المهن المغلقة 16 مهنة. وقال انه من بين اجراءات تنظيم سوق العمل زيادة وتكثيف الحملات التفتيشية للتأكد من تطبيق احكام قانون العمل واتخاذ الاجراءات والتعاون مع الجهات ذات العلاقة وفي مقدمتها مديرية الامن العام ومؤسسة التدريب المهني ومؤسسة الضمان الاجتماعي لاتخاذ الاجراءات المناسبة لتنظيم العمالة الوافدة وسوق العمل. واكد وزير العمل ان البطالة التي يعاني منها سوق العمل الاردني تعد واحدة من المشكلات الاساسية التي يواجهها الاقتصاد الاردني نظرا لارتباط هذه المشكلة بالانسان الاردني الذي يعتبر هدفا اساسيا من اهداف التنمية الوطنية وفيما يتعلق بحجم البطالة ومعدلاتها بين ان البيانات تشير الى ان المملكة قد شهدت معدلات بطالة متفاوتة حيث قدرت في العام 1999 بـ 14% وان السبب وراء تذبذب معدلات البطالة يعود الى تأثر الاردن بالاوضاع والتطورات الاقتصادية الخارجية. وعزا اسباب البطالة الى جملة من العوامل السياسية والاجتماعية والديمغرافية اضافة الى جملة من العوامل الخارجية التي قد تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر في حالتي عرض وطلب القوى العاملة. وقال ان من الاسباب وراء ظاهرة البطالة في سوق العمل الاردني عزوف الاردنيين عن القبول بفرص العمل المتاحة وتباطؤ النمو الاقتصادي منذ عقد الثمانينيات ولغاية النصف الاول من عقد التسعينيات بالمقارنة مع عقد السبعينيات وتزايد حجم مخرجات النظام التعليمي وارتفاع معدل النمو السكاني والهجرة من الريف الى المدينة والاشباع الذي وصل اليه القطاع العام الذي كان يعد اكبر القطاعات تشغيلا للقوى العاملة الاردنية وتدفق العمالة الواحدة وانخفاض الطلب الخارجي على القوى العاملة الاردنية والظروف السياسية التي نجمت عن حرب الخليج. وقال ان من بين اسباب ظاهرة البطالة في سوق العمل الاردني ارتفاع المديونية وتناقص حجم المساعدات العربية والدولية التي كانت تقدم للاردن بشكل اثر على الاداء الاقتصادي للاردن ونجم عنه تراجع الطلب الداخلي على القوى العاملة الاردنية والتغيرات والتوجهات الاقتصادية الحديثة التي شهدها الاقتصاد الاردني وعلى رأسها انضمام الاردن الى عضوية منظمة التجارة العالمية والاتجاه نحو الخصخصة في بعض القطاعات الحكومية. وبين الوزير ان من ابرز الاجراءات المتخذة للحد من ظاهرة البطالة انشاء وزارة العمل كوزارة مستقلة عام 1976 تعنى بتنظيم تدفق الاردنيين المغادرين للخارج واتباع سياسة الباب المفتوح في مجال الهجرة للعمل في الخارج والسياسة الاستثمارية في توليد وايجاد فرص العمل المختلفة وانشاء صندوق التنمية والتشغيل وبنك الانماء الصناعي وتنظيم سوق العمل الاردني وتوجيه جهود التدريب المهني والتشغيل لاحلال العمالة الاردنية محل العمالة الوافدة والسعي لتحقيق تضافر جهود القطاعين العام والخاص في ميدان تشغيل القوى العاملة الاردنية داخل المملكة وخارجها ودعم وتطوير صندوق التنمية والتشغيل واتباع سياسة موجهة للاستثمار وتنظيم مخرجات التعليم للتواؤم مع احتياجات سوق العمل واقرار الحد الادنى للاجور. واشار الفايز الى اثر المتغيرات الدولية والاقليمية على مختلف المجالات في الاردن بالذات سوق العمل مثل ازمة الخليج التي ادت الى تدفق نحو 80 الف عامل اردني من دول الخليج العربي خلال فترة قصيرة مما اربك سوق العمل وساهم في ارتفاع معدلات البطالة, واتفاقيات السلام في منطقة الشرق الاوسط وحدوث توقف وتباطؤ في الجانب الاسرائيلي بتنفيذ الاتفاقات على المسار الفلسطيني والمسارين السوري واللبناني. وقال ان من الظواهر التي يمكن ان تستمر خلال العقد المقبل ظاهرتان هما البطالة وانفتاح الهجرة بين دول العالم بدون قيود وهما من نتائج الآثار للمتغيرات الاقليمية والدولية والتي يتوقع ان تؤثر على سوق العمل الاردني ضمن ثلاثة احتمالات الاول حدوث تحسن في ظروف التشغيل المحلي, والاقليمي وبالتالي المساهمة في التقليل من معدلات البطالة. والاهتمام الثاني هو عكس الاحتمال الاول ويتمثل في استمرار التقلص في فرص العمل المحلية وانخفاض الطلب الخارجي على القوى العاملة الاردنية مما يعني تزايدا كبيرا في معدلات البطالة وارتفاع حد الفقر. اما الاهتمام الثالث فيتمثل في تباطؤ النمو الاقتصادي على المستوى المحلي والاقليمي والذي يعني بقاء فرص العمل الجديدة المحدودة للغاية في ظل الارتفاع المتزايد في اعداد الباحثين عن عمل.