بدأت قواعد المؤتمر الوطني الحاكم في السودان بصورة فعلية في تجاوز الزعيم الاسلامي المثير للجدل حسن الترابي الامين العام المجمد لحزب المؤتمر, وتقاطرت وفود الولايات صوب العاصمة الخرطوم لتجديد البيعة للرئيس السوداني عمر البشير، وتأكيد دعمها وتأييدها لقراراته الاخيرة كما شرعت ولاية شمال كردفان في انتخاب امين عام جديد للمؤتمر كأول ولاية تقدم على مثل هذه الخطوة. وفي خطوة تقطع كل الشكوك الذي اخذ البعض في ترديدها كرر البشير لدى مخاطبته امس وفد المجلس التشريعي لولاية الجزيرة الذي قدم للخرطوم تأكيده على قرارات الثاني من صفر وقال ان القصد منها تصحيح المسار داخل الحزب الحاكم وانها لم تستهدف شخصاً بعينه ولا تمثل تراجعاً عن البرامج المعلنة من قبل الحكومة. واضاف ان (المؤتمر الوطني سيظل هو حزب الحكومة ومن يريد المعارضة عليه ان يبحث عن حزب آخر) واستطرد قائلاً (اننا الآن في مرحلة انطلاق لتجاوز كل سلبيات الماضي ولن نلتفت الى محاولة البعض لشغلنا بالقضايا الانصرافية) . وجدد الترابي لـ (البيان) احتمالات اعتقاله وقال انه سيستمر في العمل ولن ترهبه محاولات استخدام السلطة ضده ولم يستبعد حدوث مواجهات مع الحكومة و اضاف (ان ارادوا ايقافنا بالقوة فلنا من القوة ما نرد به) . في غضون ذلك ابدت قيادت بارزة في الحركة الاسلامية تأييدها لقرارات الرئيس السوداني لحسم الصراع مع الترابي وقالت د. سعاد الفاتح البدوي مستشارة رئيس الجمهورية لشئون الطفل والمرأة ان القرارات الاخيرة الدواء المر الذي لجأ اليه البشير في النهاية بعد استنفاد كل المحاولات وفشل مساعي رأب الصدع. وتوقعت سعاد الفاتح في حديثها لاحدى صحف الخرطوم الصادرة امس ان يعود المؤتمر الوطني واحداً موحداً وقالت ان تجميد الامانة العامة لا يعني نهاية المطاف, وبدوره وصف عبدالجليل النذير الكاروري ما جرى في الحزب الحاكم بأنه عملية جراحية لم يستوعبها الجميع ولكنها اخف الضررين ودعا الطرف الثاني (الترابي) الى التجرد من هوى النفس لان المعارضة من المنازل لن تفيد كثيراً وعليهم بالسعي الى الاصلاح. وسخر مساعدو الرئيس من القرارات التي اصدرتها مجموعة الترابي الثلاثاء الماضي بفصل سبعة من قيادات المؤتمر الوطني على رأسهم الفريق البشير ونائبيه, وقال مكي علي بلابل وزير التجارة الخارجية (هذه القرارات تحصيل حاصل) ولا تؤثر على الخطوات التي اتخذها رئيس المؤتمر الوطني. واضاف بلابل في حديثه لصحيفة (ألوان) الصادرة امس ان التأييد الذي وجدته قرارات الرئيس على مستوى المركز والولايات يؤكد انه يمضي في الاتجاه الصحيح لتصحيح مسار المؤتمر الوطني ويعطي دفعة قوية للمؤسسة وللرئيس. وحمل الوزير الذي كان محسوباً في السابق على جناح الترابي الاخير مسئولية تداعيات هذه الازمة واصفاً آراءه بالتقلب وفي ذات الوقت لم يبرئ بلابل الحكومة من مسئوليتها تجاه الازمة. كما هاجم اللواء عبدالرحيم محمد حسني وزير الداخلية بيان مجموعة الترابي ووصفه (بالتهريج) السياسي وقال (لا احد ولا جهة تملك حق فصل اعضاء من الحزب) واشار الى ان قرارات البشير لم تفصل او تجمد عضوية شخص في الحزب وانما جمدت مناصب ونفى استيلاء الحكومة على سيارات وممتلكات المؤتمر الوطني مشيراً الى ان السيارات والممتلكات تم سحبها من اشخاص جمدت مناصبهم وهي الآن تابعة للحزب لا للحكومة وفند وزير الداخلية ما ورد في البيان عن تجميد نشاط الحزب موضحاً انه لا يزال يعمل وكل مؤسساته عاملة ما عدا الامانات والقطاعات المجمدة. الخرطوم ـ عثمان فضل الله