يعتقد الكثيرون ان ثقافة الطفل مرتبطة بقدرته على القراءة والكتابة ويجهل الكثيرون ايضا ان نفسية الطفل او الفرد تتشكل مع تشكيل دماغه منذ الشهور الاولى للحمل وتتطور خلال فترة الحمل بمراحل مختلفة. وقال رئيس قسم علم الاجتماع في الجامعة الاردنية، ان ثقافة الطفل تتشكل ابان التنشئة الاجتماعية التي يتطبع بها من اسرته في الدرجة الاولى وان التنشئة الاجتماعية تتعمق وتؤثر في الطفل في طفولته المبكرة اي منذ ولادته الى سن ست سنوات وهذه الفترة تعتبر من اهم فترات تنشئة الطفل والتأثير في ثقافته واكتساب ثقافة المجتمع الذي يحيط به مبتدئا من محيط الاسرة الى محيط الحي الذي يعيش وبطبيعة الحال تختلف الثقافة من طفل الى آخر نتيجة عدة عوامل تتداخل فيها هي: شخصية الطفل اي تكوينه الشخصي والمحيط الثقافي للمجتمع بوجه عام بالاضافة الى اختلاف الخبرات التي تأتي غالبا من تغير السن والخبرات المكتسبة حيث ان عامل السن يؤثر في ثقافة الطفل ومن هنا يمكن القول ان ثقافة الاطفال او الاخوة في الاسرة الواحدة تكون متبانية كما تتدخل الاسرة ايجابا او سلبا في تشكيل ماهية ثقافة اطفالها ويصبح سلوك الفرد في المحيط الاجتماعي مستندا على تنشئته الاجتماعية مشيرا الى ان ردود افعال الافراد نحو المؤثرات الخارجية تختلف باختلاف ثقافتهم. وحول نفسية الطفل وتبلور شخصيته والعوامل التي تؤثر عليه قال الدكتور وحيد سرحان المدير العام لمستشفى الرشيد للامراض النفسية ان نفسية الطفل تتشكل من تشكيل دماغه والنفس هي جزء من الدماغ والدماغ يتشكل بالطفل من الشهور الاولى للحمل ويتطور خلال فترة الحمل بمراحل مختلفة ولو حصل اي اضرار او مؤثرات خارجية على الطفل فان الدماغ يتأثر قبل الجسم مثل تدخين الام او شربها للكحول او تناول الادوية. واضاف ان العوامل البيئية والعوامل المحيطة تشترك لحظة الولادة مع العوامل البيولوجية وما يحدث خلال الولادة من مضاعفات مختلفة كنقص الاوكسجين عن الطفل مثلا قد يؤدي للتأثير على الدماغ وهذا التأثير قد تكون له اثار عصبية او نفسية وهناك مراحل لتطور الطفل من اليوم الاول حيث تتتابع هذه المراحل بشكل واضح ويبدأ ظهور قدرات الطفل العقلية على فترات محددة ويرتبط الطفل بمن يحيط به. وقال ان ارتباط الطفل بامه خلال فترة الثلاث سنوات الاولى من عمره يجب ان يكون له الاولوية ويفضل عدم ارسال الاطفال في هذه المرحلة الى الحضانة وبعد ثلاث سنوات يجب ان يبدأ الطفل بالتدرب على الانفصال عن امه لساعات, ليوم او لنصف يوم, يذهب به لحضانة مثلا او يزور خالته او عمته وفي سن الخامسة يبدأ الطفل باقامة علاقات مع اقرانه وتصبح له مجموعة ينتمي اليها وهذا الوضع يتطور بشكل واضح مع مراحل الابتدائية الاولى. وهناك تطور على الصعيد النفسي الداخلي ونمو شخصية الطفل وتكوينها وهناك تطور على صعيد السلوك الخارجي والعلاقات الاجتماعية والعلاقة مع البيئة والمجتمع والناس والاهل والتلفزيون وغيره. وفي مرحلة الطفولة هناك عدة اشكال للمشاكل النفسية منها المشاكل والامراض النفسية التي يعاني منها الاطفال مثل ذهان الطفولة, اضطرابات في السلوك والاضطرابات الانفعالية عند الاطفال والمراهقين وهناك نماذج للمشاكل التي يعاني منها الطفل نتيجة عوامل خارجية سواء كانت هذه العوامل اساءة جسدية او معنوية نفسية او اهمالا وتقصيرا في تقديم التربية الصحيحة فكثير من المشاكل التي قد يتأثر بها الاطفال نجد ان هذا التأثير من الممكن اختصار جزء كبير منه لو ان الاهل استناروا برأي الخبراء في كيفية التعامل مع الطفل, فهناك طب نفسي لحديثي الولادة وهناك طب نفسي للاطفال والمراهقين وكل فئة عمرية لها امراض نفسية منها امراض عقلية ذهانية ومنها امراض عصبية انفعالية ومنها بلوغية. وحول اهتمامات الطفل العلمية والثقافية تحدثت الدكتورة ياسمين حداد رئيسة قسم علم النفس في الجامعة الاردنية فقالت: تتشكل توجهات الطفل المختلفة بتأثير من الظروف العائلية والبيئية التي يعيش فيها وتتقوى نزعاته الطبيعية المختلفة كحب الاستطلاع والرغبة في المعرفة من خلال هذه الظروف, فالطفل مهيأ بيولوجيا ليستطيع ويستكشف ويتعرف على محيطه. واشارت الى ان هناك الكثير من الادلة في البحوث النفسية التي تبين ان للبيئات التي توفر الاستثارة المبكرة للعقل والحواس دورا في تهيئة الفرص لنمو عقل افضل ولنمو الدماغ للقيام بالنشاطات التي تهدف الى المعرفة واكتشاف خصائص الاشياء وخصائص المحيط في الاعمار المتتالية وبخاصة في البيئات الجديدة التي يتعرض لها الاطفال في مرحلة الروضة والمدرسة تكون البدايات ممتعة جدا لهم وبخاصة حين تكون المهمات المطلوبة فيها بمستوى يتناسب مع امكانياتهم وفي بداية الحياة المدرسية نجد ان الاطفال يقبلون على المدرسة بشغف ولكن الدافعية الكامنة وراءه تأخذ في الانحسار تدريجيا لا لانها تضعف بطبيعتها وانما لان التعامل الذي احاط بالمهمات المدرجة وانجازها حولها من مهمات ممتعة الى واجبات معينة , فحين يبدأ الاطفال بتعلم الارقام والحروف يحبون كتابتها واعادتها وكتابة اسمائهم واسماء كل من حولهم ويحبون القراءة والنسخ وما الى ذلك من مهمات, لكننا نرى ان الرغبة في ذلك تضعف فهي بعد ذلك تعود الى التعامل معهم من حيث ان التصحيح والتقييم لا يركز على المعرفة والاتقان بقدر ما يركز على تقييم قدرات الاطفال ووضع علامات لهم فينتقل الاهتمام من التعليم الى العلامات وما بها من منغصات بالاضافة الى اهتمام الاهل وتركيزهم على العلامة وليس الانجاز ذاته وما تم تحصيله من معرفة جديدة. فالاطفال يختلفون في ميولهم وقدراتهم المتصلة بمجالات العلم والمعرفة فمنهم من له ميول ادبية علمية وفنية وموسيقية ولكل من هذه الحقول عالمه المعرفي وادواته وكل منها يستحق الجهد للاحاطة بجوانبه واستكشاف المزيد عنه.