تحولت دفة التهديد باستجواب وزراء تحت قبة مجلس الأمة الكويتي باتجاه نواب البرلمان الكويتي, ولاحت نذر صراع قبلي وانقسام وحرب في صفوف النواب انفسهم في حين تمسك النائب وليد الطبطبائي بمشروع استجوابه لوزير الاعلام، د. سعد بن طفلة العجمي رغم اعلان نواب قبيلة العجمان فرض حمايتهم على الوزير, وانفض اجتماع تنسيقي للنواب الاسلاميين دون موقف موحد. واشار نواب الى ان ملامح هذا الصراع القبلي بدأت في الظهور بالفعل باعلان نواب قبيلة العجمان فرض حمايتهم على وزير الاعلام د. سعد بن طفلة العجمي تجاه الاستجواب الذي هدد بتقديمه اليه النائب د. وليد الطبطبائي واعلان قبيلة الرشايدة بدورها حماية وزير الاشغال عيد هذال النصافي في وجه تهديد النائب حسين القلاف باستجوابه, ورغم ان القلاف لم يحدد بشكل صريح اسم الوزير المستهدف باستجوابه الا ان اشارات عديدة من زملاء للقلاف اكدت ان النصافي هو المقصود وكان النائب حسين القلاف قد اكد ان الاستجواب الذي يزمع تقديمه سيكون اقوى من الذي قدمه في المجلس السابق لوزير الداخلية الشيخ محمد الخالد, واصفاً مادة الاستجواب المقبل بأنها من النوع الثقيل ومزعجة, مؤكداً جديته في تقديم الاستجواب الذي يختص (بأعمال وممارسات جهة تحتاج الى اصلاح فعلي) . واذ اوضح القلاف انه في طور جمع بعض الوثائق لاستجوابه, لفت الى انه (اذا قام الوزير المعني بالاصلاح وعالج الخلل فلن اقدم الاستجواب) مشدداً على القول (ان الآثار الاصلاحية لهذا الاستجواب لن ينساها اهل الكويت, وسيذكرونها جيلاً بعد جيل, لانه بعيد عن النزعة الطائفية والعنصرية والقبلية.. فأنا لا اتنفس بهذا النفس) . وسئل القلاف عما اذا تمت مخاطبة الوزير المعني بأي رسالة, فنفى ذلك, وزاد رداً على سؤال بشأن تكرار سيناريو استجواب وزير الداخلية بقوله (اذا تكرر السيناريو ذاته فعلى المجلس السلام) . وتحدثت الاوساط البرلمانية امس ايضاً عن استجواب ثالث يجهز النائب احمد السعدون لتقديمه الى وزير الاسكان والكهرباء والماء د. عادل الصبيح, لكن المؤشرات غير مشجعة على الاستمرار اذ يبدو النواب كأفراد وتكتلات سياسية رافضين لمبدأ التصعيد (غير المبرر) من وجهة نظرهم بين السلطتين وتأزيم العلاقة بينهما دون ان تكون هناك قضية واحدة تستحق كل هذا الضجيج. هذا الاتجاه نفسه, تجلى كذلك في اجتماع عقد الليلة قبل الماضية وضم ممثلين لتكتل النواب الاسلاميين في مجلس الامة (سلفيين واخوان مسلمين) والذي انتهى الى ضرورة التهدئة وعدم الاستعجال في استجواب وزير الاعلام ما لم يكن هناك ما يستحق ذلك. واشارت مصادر من داخل الاجتماع الى ان طرحا قبلياً قوياً تبناه اكثر من عضو طالبوا فيه بالتراجع عن الاستجواب والبحث عن استجواب وزير آخر له علاقة مباشرة مع المواطنين او طي ملف الاستجوابات في الوقت الحاضر والانتباه للانجازات, وقال احد الحضور ان استجواب بن طفلة سيشق المجلس وسيؤدي الى نشوء قوي وتحالفات جديدة قد تصل الى تحالف بين نواب القبائل والنواب الليبراليين المدعومين من الحكومة وهو ما لا ترغب القوى السياسية في حدوثه. وتحدث احد المصادر عن حماية توفرها قبيلة العجمان عبر نوابها للوزير العجمي د. سعد بن طفلة, كما ان حماية يوفرها النواب من قبيلة الرشايدة للنائب الوزير الوحيد عيد هذال النصافي, ما يعني وجود رابط مشترك يدفع نحو عدم اللجوء الى الاستجوابات. واعتبر نواب حضروا الاجتماع توجه النائب حسين القلاف لاستجواب وزير الاشغال عيد هذال النصافي (ضربة اخرى) لابناء القبائل وردة فعل يقصد بها حمل اصحاب الاستجوابات الاخرى على التراجع عن استجواباتهم. وقال احد النواب داخل الاجتماع ان المسألة اصبحت ابعد ما تكون عن اصلاح خطأ او اعوجاج لان جميع الاستجوابات انطلقت دفعة واحدة وتحولت الى محاولة تصفية حسابات ومصالح لحمل آخرين على التراجع او المضي في استجواباتهم وهو ما يخالف الاهداف الحقيقية للمشرع في تضمين الدستور هذا الحق لكل عضو. ولم ينته الاجتماع الى الاتفاق على بيان مشترك ولكن الطبطبائي اصدر بياناً اوضح فيه انه يعرب عن (ارتياحه لنتائج الاجتماع مع مجموعة من النواب الاسلاميين, الذي تركز النقاش فيه على مشروع استجواب وزير الاعلام حول مجموعة من المخالفات والتجاوزات التي وقعت في الوزارة) . وقال الطبطبائي (ان النواب ابدوا اهتماماً واسعاً بهذا الموضوع واستفسروا عن بعض جوانب هذه المخالفات, مؤكدين ان الاستجواب اداة دستورية متاحة لكل عضو لتأدية واجبه الرقابي على أعمال السلطة التنفيذية, وقد شارك النواب زميلهم الطبطبائي في توجيه الملاحظات والانتقادات للسياسة الاعلامية الرسمية, وتناول النقاش ظروف الاستجواب الذي يعده الطبطبائي وبنوده وبعض تفصيلاته, وطلب النواب ان يوافيهم قريباً بمسودة الاستجواب حتى يتقدموا للطبطبائي بملاحظاتهم ومساهماتهم) . واكد الطبطبائي ان وزير الاعلام (وقع في مجموعة من التجاوزات والمخالفات للدستور ومبادئه ومواده, مما لا يترك لمجلس الامة عذراً من مساءلته في مواضيع عدة, خصوصاً سماحه بأمور مست عقيدة الامة وخدشت الاخلاق العامة وهددت الحريات العامة وانتهكت الحقوق الشخصية للمواطنين وتعدت على مكتسبات الصحافة كما ان محاسبته واجبة في امور ادارية ومالية في الوزارة) . في هذا السياق, اكد النائب د. احمد الربعي انه لن يستطيع فرد او جماعة ان يستجوب في مجلس الامة الحالي لأسباب شخصية او سياسية, دون ان يكون لديه مادة.. لانه مجلس متكافئ ومتوازن, ولان ذلك امر خطير يقلل من قيمة هذه الاداة الدستورية الهامة. واضاف: ما نقرأه لا يرقى اصلاً الى مستوى الاستجواب عدا اننا لن نسمح باستجواب وزير لمجرد انه ينتمي الى تيار معين. واشار النائب عبدالوهاب الهارون ان وزير الاعلام مستهدف منذ تولي مهامه, مؤكداً ان اي استجواب مبني على موقف سياسي لن يكتب له النجاح, ولفت الى ان المادة المثارة في الصحف مادة ضعيفة للاستجواب وحذر من افقاد حق الاستجواب معناه, بالتلويح به في كل كبيرة وصغيرة. ومن جهته, قال النائب عبدالمحسن جمال ان الاستجوابات حق دستوري ولا احد يستطيع ان يجادل, الا ان المفروض ان الوقوف على المنصة يستوجب وجود قضية, لانه في النهاية هناك اجراء خطير هو طرح الثقة بالوزير. واضاف: ان الاستجواب هو آخر العلاج, مشيراً الى ان الدستور كفل طرقاً كثيرة للنائب للوصول الى الحقيقة وان اخر الطرق هي الاستجواب.