قبل توجهه الى القاهرة لاطلاع الرئيس المصري حسني مبارك على مأزق المفاوضات مع اسرائيل بعث الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات برسالة لعاهل الأردن الملك عبدالله الثاني حول ذات الموضوع وحمل دينس روس الذي غادر امس الى واشنطن مطالبة الفلسطينيين، بمشاركة فعالة من قبل الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في انتظار وصول وزيرة خارجيته مادلين أولبرايت الاثنين المقبل وسط الكشف عن خديعة باراك حول اقتراح (سلطة) الانسحاب لاقناع السلطة بقبول تأجيل الانسحاب الثالث من الضفة الغربية. ويطلع عرفات اليوم مبارك على نتائج قمته الأخير مع باراك وكذلك على العقبات التي تضعها اسرائيل لعرقلة تطبيق الاتفاقات بالتزامن مع رسالة حول ذات المواضيع للعاهل الأردني سلمها وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات لوزير الخارجية الأردني عبدالله الخطيب أمس. وذكرت صحيفة (معاريف) العبرية امس ان عرفات ابلغ باراك خلال قمتهما الأخيرة انه لم يطرأ أي تقدم في المسيرة منذ التوقيع على اتفاق شرم الشيخ في سبتمبر الماضي ولم يطرأ اي تقدم بشأن التسوية الدائمة. وكان باراك قال أمس للاذاعة العبرية ان اقتراح (السلطة) اي الانسحاب من جزء من الضفة الغربية (جاء بعد الضغط الفلسطيني لاتمام الانسحاب الثالث بالسرعة الممكنة وارجاء الانسحاب الى ما بعد اتفاق الاطار ومساعدة الفلسطينيين على اتخاذ قرار حول المسار المريح لاسرائيل) . وكان المنسق الأمريكي لعملية السلام دينس روس عقد الليلة قبل الماضية لقاء مع عرفات قبل ان يغادر امس الى واشنطن لاطلاع الرئيس الأمريكي بيل كلينتون ووزيرة خارجيته مادلين أولبرايت على نتائج جولته المكوكية هذه. وقال قبل مغادرته ما زال هناك (الكثير من العمل الواجب إنجازه) غير أنه أضاف قائلا (إننا ملتزمون ببذل أقصى ما في وسعنا لمساعدة الجانبين في التغلب على خلافاتهما) . وتابع قائلا (لقد أجريت مباحثات مكثفة مع كلا الجانبين (الاسرائيلي والفلسطيني) وأتيحت لي فرصة الاشتراك في المفاوضات معهما) . ومع ذلك أضاف قائلا (لم تكن هناك أدنى مفاجأة في صعوبة هذه المفاوضات نظرا لأنها تتعلق بأصعب القضايا المطروحة) . وعلمت (البيان) ان وزيرة الخارجية الأمريكية ستصل الى الاراضي الفلسطينية ومعها روس الاثنين المقبل في محاولة جديدة لجسر الهوة في مواقف الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي في المفاوضات الدائرة بينهما. وكانت مصادر مطلعة ذكرت ان عرفات حمل روس رسالة للرئيس الامريكي تشدد وفق ما ذكره صائب عريقات على (قيام الادارة الامريكية بدورها كشريك كامل لدفع عملية السلام قدما) . وحث كلينتون على (بذل جهود مكثفة في هذا المجال) . وقال عريقات رئيس الوفد الفلسطيني في المفاوضات المؤقتة بأنه (لا يوجد ثمة سر في أن العقبات صعبة والهوة كبيرة) . واستطرد عريقات قائلا (نحن في حاجة إلى مساعدة الامريكيين لكي يشرفوا على تنفيذ قراري الامم المتحدة رقمي 242 و338 .ونحن سوف نبذل أقصى ما في وسعنا لمساعدة روس والادارة الامريكية للتغلب على هذه العقبة) . ياسر عبدربه رئيس طاقم المفاوضات النهائية قال من جهته امس للاذاعة الفلسطينية (أنا غير متفائل من امكانية ان يجلب روس أو اولبرايت جديدا في عودته المقبلة يوم الاثنين المقبل) , مشيرا الى انه (لا يوجد قرار لاستئناف المفاوضات, اما الاتصالات مع الجانب الاسرائيلي فهي مستمرة قبل عقد لقاء ايلات وخلاله وبعده وكانت هناك محاولة للايحاء ان المفاوضات انطلقت من جديد بعد لقاء الرئيس عرفات مع باراك أو بعد وصول روس للمنطقة) . وشدد عبدربه على ان المشكلة اعمق من ذلك بكثير وهي انه لا توجد امكانية الآن لانطلاقة المفاوضات بفعل السياسة الاسرائيلية المصممة على ان تواصل نفس المنهج وذات المواقف المستنكرة لمرجعية العملية السلمية ولتنفيذ قرار 242 ومحاولة فرض مرجعية جديدة للعملية السلمية واستئناف النشاط الاستيطاني على نطاق واسع وكل مرة يتعهد الجانب الاسرائيلي بوقف النشاط الاستيطاني ثم يخرقون هذه التعهدات. وأكد عبدربه ان ذلك كله يؤدي الى محصلة واحدة فالاسرائيليون لا يريدون اي تقدم على المسار الفلسطيني لكن يريدون ان يقوموا بخطوات صغيرة واجراءات شكلية كمسكنات ليس الا للايحاء للعالم بأسره والشعب الفلسطيني والمنطقة ان التقدم يحصل على المسار الفلسطيني وان المفاوضات مستمرة وكل شيء يجري بشكل جيد رغم وجود معوقات وهي امر طبيعي في عملية السلام والتفاوض. وقال ليس هذا هو الوضع على الاطلاق والازمة عميقة للغاية. وحول المرونة الفلسطينية المتوقعة لتأجيل موعد اتفاق الاطار وان الطرح حول ربط المرحلة الثالثة من اعادة الانتشار باتفاق الاطار أو بعده, قال عبدربه: ليونة أو غير ليونة الموضوع يحتاج الى مراجعة شاملة وجذرية لأن من الواضح ان الجانب الاسرائيلي لا يريد ان تتقدم عملية التفاوض على المسار الفلسطيني اطلاقا ويمكن خلال الاسبوع ان يتم الافراج عن بعض المستحقات المالية الموجودة لدى الاسرائيليين ويشيعون ان ذلك هو التقدم الذي حصل.