فتحت العمليات الارهابية في الجزائر الباب أمام المجرمين لارتكاب جرائم مثل الابتزاز والسطو والانتقام الشخصي ونسبها للجماعات الارهابية. وقال احد المحامين مؤخرا (ان الفرصة سانحة جدا ليقوم البعض بجني الاموال بسهولة او تنفيذ عمليات انتقام شخصية تنسب الى المتشددين، المعتصمين في المعاقل والذين يذبحون الناس منذ اكثر من ثماني سنوات) . واكدت السلطات منذ اشهر عدة ان اعمال العنف في الجزائر تعود الى الاعمال الاجرامية العادية اكثر مما تعود الى الجماعات المسلحة. واعلن قائد اركان الجيش الجزائري اللواء محمد العماري في يناير ان (الارهاب قد هزم ولم يبق سوى الاعمال الاجرامية) . وذكرت الصحف خلال الاسابيع الماضية عدة امثلة لمجازر وعمليات ابتزاز او انتقام شخصي نسبت في اول الامر الى الجماعات المسلحة التي تسعى الى ارساء جمهورية اسلامية في البلاد. وخلال الاسبوع الماضي قامت الشرطة بتفكيك شبكة متخصصة في اقامة الحواجز على الطرق في منطقة القبائل. وكانت هذه العصابة تنشط في ولاية تيزي وزو (100 كلم شرقي العاصمة) حيث اقامت الحواجز موهمة بانها تنتمي الى المجموعات الارهابية. واضافة الى ابتزاز المسافرين وسرقة السيارات لم تتردد هذه العصابة التي كان يتزعمها صاحب حانة كان ايضا يدير شبكة تضم بائعات الهوى, الى اللجوء الى القتل ثلاث مرات. وقد عثر على سيارة سرقتها العصابة وهي ملطخة بالدماء. وقالت صحيفة (الوطن) ان العصابة جمعت خلال بضعة اسابيع اكثر من مليون دينار (13 الف و500 دولار) وهو مبلغ يعتبر كبيرا في الجزائر حيث يبلغ معدل الراتب الشهري عشرة الاف دينار. وغالبا ما تنتهي عمليات اقامة الحواجز التي يخشاها الجزائريون كثيرا, بشكل مأساوي كما وقع في الحمدانية حيث قتلت مجموعة مسلحة 24 شخصا وجرحت 21 آخرين في الثالث من الجاري بالقرب من العاصمة. واعتقل مسئولون سابقون في احد المصارف بعد ان سطوا على مؤسستهم وسرقوا 120 مليون دينار (12 مليون فرنك فرنسي) وذلك بعد بضعة ايام من ارتكابهم هذه الجريمة التي شنقوا خلالها الحارس حتى لا يتركوا شاهدا وراءهم. وشككت الصحف ايضا في مرتكبي مجزرة في حق اب وثمانية من ابنائه قتلوا مؤخرا في تيسمسيلت (200 كلم جنوب غربي العاصمة). وقد عثر على جثث الضحايا مشوهة بشكل مروع وقد عذبوا بالقرب من قريتهم التي خطفوا فيها في الاول من الجاري. وعادت صحيفة (لاتريبون) الى هذه القضية بعد ان اكدت مثل زميلاتها انها مجزرة ارتكبتها مجموعة مسلحة ورجحت ان تكون مجرد انتقام شخصي. واكد محام اخر متخصص في الحق المدني (ان هذه الظواهر اخذت تنتشر في البلاد في حين اظهرت سياسة الوئام المدني حدودها وما زال الارهاب يعيث فسادا) مضيفا ومع ذلك فان اعمال العنف التي يرتكبها الارهابيون المسلحون تعتبر (حقيقة واقعة) . وقد قتل اكثر من 800 شخص في الجزائر منذ نهاية المهلة المحددة في قانون الوئام المدني في الثالث عشر من يناير ومن بينهم 150 ارهابياً مسلحا. ومنح هذا القانون الصادر في الثالث عشر من يوليو 1999 عفوا كاملا او جزئيا عن الاسلاميين المسلحين الذين لم يدانوا في جرائم قتل او اغتصاب او وضع قنابل في الاماكن العامة. أ.ف.ب