في حلقة دراسية حول السياسات الامريكية تجاه العراق وإيران عقدت هذا الاسبوع في مقر الكونجرس الامريكي (كابيتول هيل), طرح إدوارد بيك المسئول السابق بالخارجية الامريكية سؤالا بسيطا مفاده (من الذي أعطانا الحق في محاولة الاطاحة بصدام حسين) . جاءت الاجابة, التي يصعب وصفها بالمرضية, من صامويل بيرجر مستشار الامن القومي الامريكي السابق في مقالة نشرتها صحيفة فاينانشال تايمز تحت عنوان (صدام أساس جميع مشكلات العراق) . وقال بيرجر في مقالته إن السبيل الامثل (لتغذية الابرياء وتحرير منطقة الخليج من الخوف هو تشجيع النزعة إلى التغيير داخل العراق بحيث يصبح للدولة حكومة تفي باحتياجات شعبها وبالتزاماتها نحو العالم) . غير أن ما يعيب هذا المنطق, كما يقول بيك, هو أن (أشخاصا سيئين) آخرين عرضوا شعوبهم للقمع وهددوا السلام, ولم يمنع هذا الحكومة الامريكية من التعامل معهم. المشكلة الاخرى هي أن (أحدا لا يعلم شيئا عما سيحدث بعد صدام حسين) . وقال بيك الذي أمضى فترة من حياته المهنية سفيرا أمريكيا بالوكالة في بغداد إن ثمة انقسامات مريرة في المجموعات الاساسية والفرعية التي تنقسم إليها الكتل الدينية والعرقية في العراق. وقد أسست الحكومة الامريكية محطة إذاعية تدعى إذاعة العراق الحر بغرض توحيد صفوف المعارضة العراقية وتشجيعها على الاطاحة بصدام حسين. غير أن تلك المحطة فشلت إلى الان في إحداث أي قدر من البلبلة في البلاد. ويشير بيك إلى أن ما يعيب محاولات إصابة النظام العراقي بالوهن هو قصر أنفاس معارضيه. ويسلم جراهام فولر من مؤسسة (راند) الفكرية بأن صدام حسين هو أسوأ نظام عرفه التاريخ الحديث للشرق الاوسط. وقال ان سياسة الولايات المتحدة التي ترمي إلى إزاحته لم تؤت ثمارها. فإزاحة صدام حسين من قبل معارضيه أمر لن يتحقق. في الوقت ذاته, يقول تد جالن كاربنتر من مؤسسة كاتو السياسية للبحوث إن تحالف حرب الخليج الذي تزعمته الولايات المتحدة تقلص بحيث بات يقتصر عليها هي وبريطانيا. ويضيف كاربنتر (ينظر إلى الولايات المتحدة بشكل متزايد الان باعتبارها تستأسد على الشعب العراقي) الذي يعاني من نقصان الغذاء والادوية على نحو يحصد آلاف الارواح سنويا بسبب عقوبات الامم المتحدة. غير أن بيرجر يؤكد أن عقوبات الامم المتحدة ليست هي مكمن المشكلة, فالخطأ خطأ صدام الذي يمتلك من الاموال والحرية ما يسمح له باستيراد ما يرغب فيه من الامدادات الغذائية والانسانية غير أنه يفضل بناء القصور الفارهة وشراء المعدات العسكرية الباهظة عوضا عن ذلك. بيد أن بيك يقول إن عقوبات الامم المتحدة طبقت بشكل يفتقر للمساواة وفي الكثير من الاحيان, إلى المنطق. فالولايات المتحدة, رغبة منها في الحيلولة دون تمكن العراق من تطوير أسلحة نووية, حظرت استيراده لاقلام الرصاص. والسبب في ذلك ,وفقا لبيك, هو أن مادة الجرافيت الموجودة في تلك الاقلام يمكن استخلاصها واستخدامها في صنع أسلحة نووية. وحاولت الولايات المتحدة حشد معارضة ديمقراطية مناهضة لنظام صدام, غير أن جماعات المعارضة العراقية لا يجمعها, على ما يبدو, سوى كراهيتها للديكتاتور العراقي. د.ب.أ