رجحت السلطة الفلسطينية تكهنات القمة بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك لكنها حثت واشنطن على الضغط لاستضافة قمة ثلاثية تخرج المفاوضات الجارية من حلقتها المفرغة مشيرة الى نية الاسرائيليين التسويف على المسار الفلسطيني الى ما بعد الانسحاب من لبنان ومن ثم انجاز السلام مع سوريا. ودعا أمين عام مجلس الوزراء أحمد عبد الرحمن الى عقد قمة ثلاثية في واشنطن اذا كانت هناك جدية امريكية لاحراز تقدم . وعلق عبد الرحمن في تصريح خاص لوكالة انباء الامارات أمس على المفاوضات الجارية على المسار الفلسطينى بقوله (لا ارى جدوى من هذه المفاوضات التى تدور في حلقة مفرغة منذ بداية عهد ايهود باراك سواء في ايلات او في قاعدة بولينج او هنا وهناك) . واضاف يقول ان باراك لا يسعى الى تنفيذ اتفاقات وانما يدير ملهاة على المسار الفلسطينى ريثما ينجز انسحابه من جنوب لبنان وتحقيق اتفاق على المسار السورى وهذا هو تركيزه الاكبر وليس المسار الفلسطينى. ووصف عبد الرحمن المفاوضات الجارية بانها لقاءات من اجل اللقاء ومفاوضات من اجل المفاوضات للايهام بأنه لا توجد ازمة. وحول الدور المطلوب من الولايات المتحدة لاخراج المفاوضات من مأزقها قال عبد الرحمن (اذا لم يوضع حد لهذه المناورات الاسرائيلية عبر موقف امريكى جدى فلا امل في احراز تقدم والمطلوب عقد قمة ثلاثية فلسطينية امريكية اسرائيلية لانهاء الازمة وما للقاء المرتقب بين عرفات وباراك سوى محاولة لامتصاص الازمة وليس حلها) . وكان المنسق الامريكي لعملية السلام دنيس روس اجتمع الليلة قبل الماضية الى الجانبين المتفاوضين الفلسطيني والاسرائيلي قبل ان يواصل اليوم اجتماعات منفصلة مع الطرفين على أمل تحديد موعد الجولة المقبلة من المفاوضات بعدما انتهت مفاوضات ايلات الى أزمة. وقال صائب في تصريح للصحفيين نقلتها وكالة الانباء القطرية ان روس يقوم بجولات مكوكية حتى اليوم الثلاثاء للتمهيد لاستئناف المفاوضات حيث سيعود المنسق الامريكى دنيس روس الى واشنطن في مهمة تستغرق اسبوعا لاطلاع الرئيس الامريكى ووزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت على نتائج المفاوضات ولن تعقد مفاوضات رسمية بسبب الفجوة الواسعة في مواقف الجانبين وبخاصة خارطة الوضع النهائي التى رفضها الجانب الفلسطينى. ياسر عبدربه رئيس الوفد الفلسطيني لمفاوضات المرحلة النهائية من جهته قال ان دافع ايهود باراك رئيس الحكومة الاسرائيلية من عقد قمة جديدة مع عرفات هو تأجيل وعوده مرة اخرى بشأن الانسحاب من القرى الثلاث القريبة من القدس ابو ديس والعيزرية والسواحرة. واضاف عبدربه في حديث هاتفي لـ (البيان) لهذا السبب فإن باراك يحتاج من اجل القيام بخطوته تلك الى عقد لقاء لتبرير او تفسير او شرح الاسباب للتراجع. وتابع عبد ربه (من المعروف ان هذه هي المرة الثالثة التي يجري فيها تأجيل هذه الخطوة رغم ان الاتفاق كان هو القيام بالتنفيذ في وقت سابق قبل نهاية الشهر الماضي) وحول موعد عقد القمة المرتقبة رفض عبدربه الحديث عن ذلك وقال (سوف نرى كيف تسير الامور) . وحول اللقاء الذي جرى امس بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي اوضح عبدربه ان المشكلة الأساسية في التفاوض مع الجانب الاسرائيلي كانت وفي ظني انها ستبقى كما هي المشكلة الأساسية في المدى المنظور موضوع الارض والقضايا المتعلقة به اي الانسحاب الاسرائيلي والعودة الى حدود الرابع من يونيو 1967 اضافة الى قضايا الوضع النهائي وهي التي تشمل القدس والمستوطنات والحدود واللاجئين. واشار الى ان المفتاح في حل او بحث القضايا هو ليس موضوع العلاقات الاقتصادية او على المستوى الاداري او الفني او غيرها وشدد على ان الصراع بيننا حول موضوع الارض مبيناً انه يمكن القول بأننا لا نستطيع ان نغادر هذه الأزمة او الخروج منها او الانتقال الى موضوع آخر طالما نعيش وسط الأزمة والقضايا المطروحة على جدول اعمالنا في التفاوض مع الاسرائيليين هي القضايا المركزية. وحول مكان انعقاد الجولة المقبلة من المفاوضات قال عبدربه لم يعد مهماً اين نعقد هذه الجولة لأننا نجري الاتصالات واللقاءات مع الاسرائيليين او بوجود الامريكيين والمواضيع المطروحة هي المواضيع الجدية التي دائماً على جدول اعمالنا في كل المفاوضات. واعتبر عبدربه ان العملية التفاوضية قائمة ومستمرة رغم اختلاف في بعض اشكالها التي لم تكن موجودة (مشيراً الى قنوات التفاوض السرية) وشدد على ان التفاوض دائماً على صعيد واحد وهو الانسحاب وتنفيذ القرار 242. غزة ـ ماهر ابراهيم