قالت مصادر سودانية موثوق بها في القاهرة لـ (البيان) ان جولة البشير في مواجهة الترابي ستمضى آخر الشوط, وان القرارات التي اصدرها امس الاول اتخذت منذ فترة, تم تأجيلها بناء على طلب مساعدي الرئيس ومستشاريه حتى تصدر في سياق يتجنب حدوث أي ردود فعل عنيفة. وأكدت هذه المصادر التي شددت على عدم تسميتها, ان واقع ازدواج السلطة في السودان ما كان يمكن ان يطول اكثر من هذا, لأنه مهما كانت خصوصية الوضع السوداني التي لا تميل الى العنف, فإن هذا الوضع لا مثيل له في العالم, ولأن ازدواج السلطة حين يتم فهو بعيد عن فترة انتقالية في صراع بين قديم وجديد وهو في كل الاحوال مؤشر عدم استقرار. وأضافت المصادر ان هذه الحالة حين تصل الى ان يعارض الزعيم الاسلامي حسن الترابي ورجاله دعوة وجهها الرئيس عمر البشير لعقد اجتماع لهيئة القيادة في المؤتمر الوطني في 5 مايو, بل ويرسل خطابا ينهاه عن ذلك, فذلك معناه ان ازدواج السلطة يتحول تدريجيا من طرف الترابي الى اختلاس السلطة. وأشارت المصادر الى ان البشير استنفد كل وسائل المعالجة التي حاول ان يتجنب بها القرار الأخير, وأصبح أمامه خياران لا ثالث لهما, إما ان يتصدى للترابي أو يتنحى ليقود المسيرة آخرون. وألمحت المصادر الى ان الرئيس السوداني أجل هذا القرار استجابة لضغوط الكوادر المحيطة به, وانه لو انتظر اكثر من هذا كان من المتوقع ان تحدث مضاعفات بعد ان تحولت هذه الضغوط الى خطاب كامل. وأشارت الى ان الجزء الأول من قرارات اصلاح المسيرة لاقى استجابة سودانية واقليمية ودولية جيدة, وبحساب المردود السياسي لعب دورا لا ينكر في التقدم بخطى حثيثة في مسارات المصالحة الوطنية وتطبيع العلاقات مع دول الجوار, وان الترابي ورجاله اذا كانوا يقدرون بحق ان مصلحة السودان هي الهدف, عليهم ان يستوعبوا فضاءات وآفاق هذه المردودات والتغيرات, بدلا من اضافة رافد جديد لتعقيدات المسألة السودانية. وكشفت هذه المصادر عن ان النية تتجه في معسكر الرئيس البشير الى اعلان حزب سياسي قريبا, وكذبت ما أشاعه الترابي عن ان النية تتجه الى (العسكرة) . وقالت ان هذا لا أساس له من الصحة, لأن السودان يمضي الى الامام, وكفى ما رآه من ديكتاتوريات عسكرية. القاهرة ـ خالد محمود