أجمع محللون عسكريون غربيون وجنرالات اسرائيليون على بقاء لبنان أنشط جبهة في الصراع العربي الاسرائيلي, حتى بعد الانسحاب الاسرائيلي المزمع من الجنوب اللبناني المحتل في شهر يوليو المقبل. واعتبروا ان فشل رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك في التوصل لاتفاق سلام مع سوريا, سيؤدي الى اغراق الجيش الاسرائيلي في (المستنقع) ووحل الجنوب اللبناني. ومع تجدد اعمال العنف الاسبوع الماضي حيث شنت اسرائيل غارات جوية انتقامية واطلق حزب الله مزيدا من صواريخ الكاتيوشا في اشد اعمال عنف في نحو عام. وقال باراك للصحفيين خلال زيارة خاطفة لبلدة كريات شمونة الحدودية الشمالية التي ضربت بعشرات صواريخ الكاتيوشا (لايوجد بلد على سطح الارض مستعد لقبول زخات كاتيوشا على مراكزه السكانية) . ورغم الهجمات الانتقامية قال مسئولون اسرائيليون ان باراك رئيس اركان الجيش السابق الذي انتخب رئيسا للوزراء في العام الماضي سيلتزم بالموعد الزمني الذي حدده لانهاء الاحتلال في يوليو وهو محور اساسي لبرنامجه الانتخابي. ويبدو انه سيفي بتعهده الذي يؤيده الاسرائيليون بقوة في حين تعاني شعبيته من التدهور. واظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه أمس ان 58 في المئة من الاسرائيليين يشعرون بخيبة الامل في باراك. ورغم ان اسرائيل ردت بشن هجمات على حزب الله وعلى اهداف البنية الاساسية اللبنانية وقصفت محطات كهرباء فانها تبعث برسالة ايضا فيما يبدو لسوريا بقصفها الطريق الرئيسي الموصل بين بيروت ودمشق واحداث حفرة كبيرة به. وقال الميجر جنرال جيورا ايلاند رئيس العمليات بالجيش للصحفيين أمس (مهمة السوريين ليست تشجيع حزب الله أو اصدار الامر اليه باطلاق النار) . واضاف (مهمة السوريين مثلما يرونها منذ سنوات عديدة هي اتخاذ القرار بشأن الوقت الصحيح لكبحهم. وهذا القيد لم يكن موجودا على الارجح في الحادث الأخير) . وقال دبلوماسي غربي ان اسرائيل حذرت دمشق من خلال وسطاء من انه اذا سبب حزب الله أي متاعب فانها ستضرب (اهدافا للبنية الاساسية تعتمد عليها سوريا في ادارة ودعم قواتها العسكرية في لبنان) . واشار مسئولون اسرائيليون تحديدا الى الجسور الواقعة على طريق بيروت دمشق. وفي الاسبوع الماضي قال المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن انه من غير المرجح ان تكبح سوريا التي لها قوات قوامها 35 الف جندي في لبنان المقاومين اللبنانيين بل ربما تشجعهم هم وميليشيات فلسطينية راديكالية. وقال المعهد الدولي (الانسحاب من جانب واحد في غياب سلام اشمل من غير المرجح ان ينهي تورط اسرائيل في جنوب لبنان وبالأحرى لن يؤدي الى استقرار المنطقة) . ووصل المفاوضون الاسرائيليون مع دمشق الى طريق مسدود بشأن رقعة ارض تريد اسرائيل الاحتفاظ بها على شاطىء بحيرة طبرية مقابل اعادة بقية مرتفعات الجولان الاستراتيجية التي استولت عليها من سوريا منذ 33 عاما. والانتقام هو اسم اللعبة على امتداد الحدود الاسرائيلية اللبنانية. ومن المرجح ان تبقي كذلك بمجرد تغير الملعب بانسحاب اسرائيل بحلول السابع من يوليو المقبل. وقال وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي وهو يلوح باصبعه بغضب للبرلمان في فبراير الماضي (عندما تحترق كريات شمونة فان الارض اللبنانية ستحترق. الواحدة تؤثر على الاخرى) . وقال ليفي ردا على سؤال بشأن تنديد العالم العربي باسرائيل بسبب الغارات الجوية الانتقامية في ذلك الشهر على اهداف مدنية لبنانية (دما بدم وروحا بروح وطفلا بطفل. انه وقت التحذير) . وتريد اسرائيل من قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة المنتشرة في المنطقة منذ عام 1978 ان توسع دائرة انتشارها بعد الانسحاب. ويمثل المستنقع اللبناني تحديا للسياسيين الاسرائيليين والجنرالات منذ عقود ويقول محللون ان الجيش لم يترك حجرا دون ان يقلبه وهو يحاول تقليل خسائره. في عام 1982 شن وزير الدفاع المتشدد ارييل شارون اكثر الحروب افتقارا للشعبية بين الاسرائيليين عندما ارسل قواته لغزو لبنان بهدف طرد المقاتلين الفلسطينيين الذين يهاجمون شمال الجليل. واغضب هذا الغزو اللبنانيين وادى الى ظهور حزب الله واغضب الاسرائيليين الذين شعروا بالتضليل عندما شقت القوات الاسرائيلية طريقها الى بيروت وتصاعدت الخسائر الى 650 جنديا. وفي عام 1985 انسحبت القوات الاسرائيلية الى المنطقة المحتلة التي يبلغ عمقها 15 كيلومترا وتحولت الى حرب استنزاف مع حزب الله. وفشل المنطقة المحتلة في منع وقوع خسائر وصلت الى 250 جنديا اسرائيليا في لبنان منذ ذلك الحين زاد من التأييد الشعبي الاسرائيلي للانسحاب. رويترز