ساعة ونصف الساعة من الغارات الانتقامية الاسرائيلية في عدوان جديد بدأ فجر امس على لبنان استهدف منشآته وبنيته التحتية ومحطات الطاقة قرب بيروت العاصمة وطرابلس الشمالية اسفر عن جرح مدنيين وجندي لبناني وتدمير كلي وجزئي في المحطتين ودفع آلاف اللبنانيين، للمبيت في الملاجئ وتعطيل المدارس رداً على دك كاتيوشا المقاومة المستعمرات الصهيونية الشمالية الليلة قبل الماضية, لكن الأخطر في هذا العدوان ضرب أهداف في البقاع حيث ينتشر الجيش السوري وقطع طريق بيروت ـ دمشق حين سقط صاروخ قرب مركز للاستخبارات السورية. فقد استيقظ اللبنانيون فجر امس على اصوات الانفجارات واختراق المقاتلات الاسرائيلية حاجز الصوت فوق بيروت وهرعوا للملاجئ على مدى ساعة ونصف الساعة استمر خلالها العدوان بـ 11 غارة اطلقت خلالها الطائرات الحربية الصهيونية 36 صاروخاً على مناطق لبنانية متفرقة. المسلسل العدواني وكان مسلسل الاعتداءات قد بدأ فجر امس شاملاً المناطق اللبنانية جنوباً وشرقاً وشمالاً وصولاً الى ضواحي بيروت, شن خلاله الطيران الاسرائيلي العديد من الغارات, ملقياً اطناناً من الصواريخ وادى وفق حصيلة اولية الى جرح مواطنين اثنين واحداث تدمير كبير في محطتي تحويل الكهرباء في البداوي قرب طرابلس, وبصاليم على مشارف العاصمة التي تحولت لكرة من اللهب. واصيب موظف في شركة كهرباء لبنان بجروح طفيفة في القصف الذي استهدف محطة البداوي التي دمر فيها محولان من اصل ثلاث ما ادى الى انقطاع التيار الكهربائي عن بعض مناطق الشمال, وبعض البقاع في القرى التي تتغذى منها. كما ادت غارتان على محطة بصاليم الى اشعال حرائق فيها, وتضررها بشكل كبير ونتج عن ذلك قطع التيار عن عدد من احياء بيروت وضواحيها. وكان فجر منطقة الجنوب حافلاً ايضاً بالغارات والقصف وسط تحليق مكثف للطائرات وقد استهدفت ست منها وادي القيسية لجهة خربة سلم ملقية عشرة صواريخ جو ـ أرض, وثلاث اخرى على المنطقة الواقعة بين دير كيفا وقلاوية. وترافق ذلك مع قصف مدفعي طاول محيط: خربة سلم, مجدل سلم, الصوانة, المنصوري, مجدل زون, جب سويد, ووادي القيسية, مرتفعات اقليم التفاح, احراج سجد الريحاني, مزرعة عقمانا, وادي الكفور, مجرى نهر حبوش, وثكنة الجيش المهجورة في النبطية الغوقا. وذكرت الشرطة اللبنانية أن الطائرات الاسرائيلية شنت امس سلسلة من الغارات على مناطق شرق مدينة صور مما أدى إلى جرح مجند في الجيش اللبناني. وقالت الشرطة أن الطائرات أطلقت صاروخين على الاقل على بلدة قلوي شرق مدينة صور مما أدى إلى جرح المجند حسين عليان (23 عاما) . وقالت الشرطة أن سفينتين حربيتين إسرائيليتين تجوبان الساحل اللبناني من صور إلى صيدا. رسالة نارية لسوريا واحدث صاروخ اسقطته احدى الطائرات المغيرة في بلدة تعنايل البقاعية الى قطع الطريق الدولي بين بيروت ودمشق حيث احدث الصاروخ حفرة بعمق 11 متراً وقطر 15 متراً وقد عملت فرق وزارة الاشغال بالتعاون مع الجيش امس على ردم الحفرة واعادة حركة مرور السيارات والمشاة. وسقط الصاروخ على بعد عشرة امتار من مركز الاستخبارات السورية ما ادى لاصابة المبنى ببعض الاضرار. واستهدفت الغارات مصنعاً للسخانات الكهربائية قرب بلدة بريتال في البقاع حيث تنتشر القوات السورية مما ادى الى جرح المواطن حسني درويش واصابة المصنع بأضرار فادحة. كما استهدف العدوان ايضاً مستودعاً لصواريخ الكاتيوشا يملكه حزب الله قرب بلدة بريتال البقاعية. واستهدفت الغارات ايضاً قاعدة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة بزعامة احمد جبريل في تعنايل حيث تعرضت للقصف المباشر. المقاومة: صبرنا نفد المقاومة في هذه الاثناء اصدرت بياناً قالت فيه: (بعد صبرنا الطويل لمدة عام لم يكن منظر النساء القتلى في القطراني, ولا مشهد الاطفال الجرحى في حبوش قابلاً للتحمل, لقد شاهدنا جميعاً هذا الصمت العالمي على الجرائم المتكررة بحق اهلنا وشعبنا, ويبدو للبعض ان لاسرائيل العذر ان ترتكب ما تشاء من جرائم ما دامت تتحدث عن الانسحاب وكأن المطلوب ان يدفع اهلنا وشعبنا الثمن دائماً, فكان من واجبنا ان نستعيد سلاحنا لنؤلمه كما نتألم ولنذكره ان الاعتداء على أهلنا مكلف, وكان ردنا بالأمس (امس الاول) على مستعمرة كريات شمونة وما اوقعه من قتلى وجرحى رسالة واضحة في هذا الاتجاه) . واضافت المقاومة: (ولان العدو المتغطرس تمادى كما هي العادة, في عدوانه, فقد استهدف مجدداً بعض البنى التحتية حيث قام بضرب محطات الكهرباء في بصاليم والبداوي, دير عمار, استمراراً في سياسة الارهاب والابتزاز) . واضافت: (اننا في المقاومة الاسلامية قلنا مراراً اننا نرفض هذا العدوان, واننا مصممون اليوم على الدفاع بكل قوة عن بلدنا وشعبنا والبنى التحتية) . اسرائيل تلوح بعدوان أقسى الجيش الاسرائيلي من جهته اصدر بياناً حول عدوانه هذا قال فيه (هاجمت الطائرات الحربية الاسرائيلية محطة طاقة في طرابلس تمد بالكهرباء المدينة واجزاء كبيرة من شمال لبنان ومحطة طاقة في بسالم شمالي شرقي بيروت تمد بيروت بالطاقة) . وقال البيان الاسرائيلي (ضرب ايضا هدف ارهابي في البقاع) . مشيرا الى ما قال الشهود في شرق لبنان انه مستودع ذخيرة لحزب الله. وهدد نائب وزير الدفاع الاسرائيلي افراييم سنيه امس بتوجيه ضربات اقسى من تلك التي وجهها الطيران الاسرائيلي ليلا على لبنان في حال قيام حزب الله مجددا باستهداف المستعمرات الاسرائيلية. وقال سنيه للاذاعة العبرية (صعدنا ردنا قليلا ويمكن ان نذهب الى ابعد من ذلك) , اذا تعرضت اسرائيل مجددا للهجوم. وقال سنيه, الذراع اليمنى لرئيس الوزراء ايهود باراك في قضايا الدفاع (القصف (على اسرائيل) يعكس رغبة في التصعيد من قبل حزب الله الذي تدعمه سوريا, لكن على اولئك الذين يدفعون باتجاه التصعيد ان يدركوا انهم سيتحملون النتائج) . واتهم حزب الله, بانه اراد (التسبب بمجزرة باطلاق دفعة من صواريخ كاتيوشا على كريات شمونة) . واكد ان لا علاقة للرد الاسرائيلي بانسحاب الجيش الاسرائيلي من جنوب لبنان المقرر في يوليو. وقال سنيه ان (المسألة لا تتعلق بمعرفة اين سينتشر جيشنا بل كيف سيكون ردنا) على هجمات جديدة محتملة. وخلال زيارة لكريات شمونة الليلة قبل الماضية اكد باراك لسكان اسرائيل انه لن يتردد في شن غارات جديدة في حال تكررت عمليات القصف. واعلن باراك للصحافيين (ما من دولة تقبل بان يتعرض سكانها للقصف دون الرد) . واعلن الجنرال جيورا ايلاند المسئول عن غرفة العمليات للصحافيين انه تم اختيار اهداف الغارات الاسرائيلية (لتجنب سقوط ضحايا في صفوف المدنيين اللبنانيين) . وكان مستوطنو كريات شمونة شكوا لباراك من ان السلطات الاسرائيلية لم تحذرهم في الوقت المناسب لكي يختبئوا في الملاجئ.