أكد سليمان القضاة رئيس منظمة الصحفيين العالمية ان قوانين المطبوعات والصحافة في معظمها لم تعط للصحافة أو لوسائل الاتصال بشكل عام الحد المقبول من حرية الرأي في الوطن العربي رغم وجود بعض الاستثناءات. وقال في حديث لـ (الملف السياسي) ان هناك محاولات جادة في بعض الأقطار العربية لتغيير القوانين وافساح المجال للتعددية وحرية التعبير في العمل الاعلامي والصحفي يوازيه ضغط خارجي من المنظمات الاقليمية والدولية للوصول وأشار القضاة إلى ان دور مؤسسات المجتمع في الدول العربية مازال دورا متواضعا ولذا فإن حرية الصحافة تأثرت بشكل سلبي بضعف هذا الدور. وأوضح رئيس منظمة الصحفيين العالمية ان المنظمات الدولية ومنها منظمة الصحفيين ينحصر دورها في مراقبة الأداء الصحفي والاعلامي على المستوى العالمي ومدى تطبيق حرية الصحافة منوها إلى ان المشكلة تبقى في ان قرارات هذه المنظمات وتوجيهاتها تبقى معنوية بالدرجة الأولى. وفيما يلي نص الحديث: * كيف تعاملت القوانين والتشريعات في الوطن العربي مع حرية الرأي؟ ـ قوانين المطبوعات والصحافة في معظمها لم تعط للصحافة أو لوسائل الاتصال بشكل عام الحد المقبول من حرية الرأي في الوطن العربي ورغم وجود استثناءات بدأت ببعض التشريعات العربية إلا ان معظم هذه القوانين تضع القيود على حرية الرأي وتعتبرها هي الأساس. ولم تصل هذه القوانين إلى مستوى ان تعتبر حق المواطن العربي في التعبير هو القاعدة الأساسية في العمل الاعلامي وفي نفس الوقت فإن هذه القوانين تختلف بعض الدرجات في هذا الجانب سلبا أو ايجابا حسب طبيعة النظام السياسي وحسب التوجهات نحو الديمقراطية ووجود التعددية السياسية أو عدمها إلا ان هناك محاولات جادة في بعض الأقطار العربية في لتغيير القوانين لافساح المجال للتعددية وحرية التعبير في العمل الاعلامي والصحفي, يوازي هذا ضغط خارجي من المنظمات الاقليمية والدولية للوصول إلى ذلك الهدف. * كيف تقيمون دور النقابات والجمعيات في حماية حرية التعبير؟ ـ أيضا يختلف دور النقابات المهنية من بلد إلى آخر فبين قطر تتبع فيه النقابة أو الاتحاد المهني حكومة ذلك القطر وتأتمر بأمرها, تعين قياداتها بقرارات وبين نقابة شعبية لها أنظمتها وقوانينها الخاصة ولديها من حرية الحركة ما يعطيها دورا في الضغط على الحكومات لاعطاء الصحفيين والاعلاميين مزيدا من القدرة على ممارسة حرية التعبير, ومن المعروف ان أي تجمع مهني اعلامي وصحفي تتصدر قضية حرية التعبير والحفاظ عليها وحمايتها سلم أولوياته لكن ذلك كما قلت يختلف ما بين قطر وآخر وبين تجمع مهني وآخر, ففي بعض البلدان العربية هناك جمعيات للصحفيين, وهناك نوادٍ للصحافة وهناك نقابات قوية وبالتالي فإن هذه التجمعات والنقابات يختلف أيضا حسب تكوينها وأنظمتها وقوانينها والدور الذي تعطيه الدولة المعنية في هذا المجال. إضافة إلى ذلك فإن العديد من الاقطار العربية لم تشكل فيها حتى الآن تجمعات نقابية أو اتحادات مهنية وهذا يعتبر ثغرة كبيرة خاصة وان الصحافة تتقدم ولابد ان يواكب ذلك تجمعات مهنية اضافة إلا ان العديد من الاتحادات العربية شهدت انقسامات داخل صفوفها وانشئ أكثر او نقابة داخل القطر الواحد مما أثر على دورها وفاعليتها. * ماهي العلاقة بين حرية الصحافة وتعاظم دور مؤسسات المجتمع المدني وحماية الثوابت والمصالح القومية والوطنية والمنظومة القيمية والاخلاقية؟ ـ دور مؤسسات المجتمع المدني كلما زاد هذا الدور وكان هناك تعدد مؤسسات لأن العديد من الدول فيها تنظيمات بدون تعددية سياسية فكلما وجد هذا الدور تعاظم, فبالتأكيد تكون العلاقة طردية بين هذا الدور وحرية الصحافة وعندما تكون التعددية موجودة فإن الصحافة تجد مناخا تستطيع ممارسة دورها لكن دور مؤسسات المجتمع المدني في الدول العربية مازال دورا متواضعا وبالتالي فإن حرية الصحافة تأثرت بشكل سلبي بضعف هذا الدور. ومن هنا تجد ان التفاعل داخل المجتمع وتشكيل الرأي العام أو الحوار السياسي والفكري والثقافي وتبادل الآراء كلها شبه مفقودة بعكس المجتمعات العربية التي تمارس فيها مؤسسات المجتمع المدني دورا فاعلا والصحافة كذلك فإن فئات المجتمع تتواصل وتتفعال مع قضايا المجتمع للوصول إلى قناعات تشكل في النهاية الرأي العام الشعبي وتؤثر على التوجهات والمواقف السياسية. أما بالنسبة لحماية الثوابت فمواثيق الشرف الصحفية العربية ضمنت هذا الجانب ونصت عليه بشكل صريح سواء الميثاق العربي أو ميثاق كل نقابة, وقد نصت على ثوابت الامة ومصالحها وعلى ضرورة الالتزام بالقيم العربية والاسلامية, ولكن اعتقد انه في كثير من الدول العربية هذه المواثيق غير ملزمة وتفتقد إلى آليات تطبيقها وبالنسبة للأردن فقد علمنا ان يتضمن قانون النقابة هذه الثوابت وبالتالي يحاسب كل من يخالفها استنادا إلى القانون. * ما هو موقف المنظمات الدولية وخاصة منظمة الصحفيين العالمية ودورها في الدفاع عن حرية الصحافة في الوطن العربي؟ ـ المنظمات الدولية ومنها منظمة الصحفيين ودورها ينحصر أولا في مراقبة الأداء الصحفي والاعلامي على المستوى العالمي ومدى تطبيق حرية الصحافة والتعبير بشكل دولي قياسا بأنظمة ومواثيق هذه المنظمات, الدور الثاني هو المتابعة مع الجهات المختصة سواء على صعيد الاتحادات والنقابات أو السلطات للمخالفات التي تحدث, مراقبة التشريع من خلال ندوات تعقدها المنظمة وبحث وتحليل جوانب القصور فيها, والعمل على دعم المنظمات المهنية الأعضاء لأخذ دورها في هذا المجال. عقد دورات تدريبية للعاملين في الصحافة والاعلام وتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم تجاه حرية الرأي, اضافة الى التنسيق مع المنظمات الدولية اليونسكو والأمم المتحدة والصليب الأحمر لحماية الصحفيين اضافة الى تأهيلهم وتطوير مهاراتهم وكشف الاختراقات التي تحدث. لكن تبقى مشكلة هذه المنظمات الدولية غير الحكومية ان قراراتها وتوجهاتها هي معنوية بالدرجة الاولى لا صلاحية قانونية لها سواء على السلطات او الاتحادات او الصحفيين وذلك بسبب وضعها الدولي بالمقابل فإن المنظمات الحكومية الدولية اليونسكو والامم المتحدة لا تتدخل في الخروقات التي تحدث وانما تتبنى قواعد عامة وتدعو الدول الى تطبيقها بينما تنحصر مهمات منظمات اخرى مثل الصليب الاحمر في اثناء الاضطرابات والحروب والكوارث ومنظمة الصحفيين العالمية, من جانبها أنشأت خط اتصال مباشر مع الصليب الاحمر لتثير حماية الصحفيين ومعالجة الاختراقات خاصة في ايام الحرب والكوارث. ومن هنا يكون الدور الاساسي هو التأثير على الرأي العام من خلال النشر والبيانات. ما حدث للصحفيين الجزائريين الذين قتلوا فالمنظمات الدولية كان لها دور بارز لوقف الاعتداء على الصحفيين وكانت القضية الاساسية المطروحة في أي مؤتمر او نقاش او لقاء على الصعيد الدولي او الجزائري. المنظمة منحت جائزتها الذهبية لصحفي جزائري استشهد اثناء هذه الاحداث. * كيف يمكن توظيف الاجتهادات المتباينة وحتى المتناقضة في حوارات صحفية تدفع الى تطوير الفكر العربي بدل المواجهات المتشنجة؟ ـ الاساس في الحوار الصحفي ان يقبل الخلاف والاختلاف وربما مشكلتنا في الوطن العربي اننا في احيان كثيرة نبعد الحوار ونعتبر الاختلاف قطيعة وربما عداء وهذا ليس على المستوى الرسمي فقط وانما نجده على مستويات اخرى سواء على المستوى الشعبي أو على مستوى المؤسسات فالاساس بالحوار ان تقبل الرأي الآخر وان يكون الحوار موضوعيا وان يكون صريحا ومنطلقا من الحرص على المصلحة العربية العليا وعلى الوصول بالفكر العربي الى درجات ارقى مما نشاهده حاليا. وللأسف الشديد فإن كثيرا من الحوارات التي نشهدها على بعض الفضائيات في حوارات كما سميتها حوارات ضوضائية والمؤسف ان هذه الحوارات تشوش المشاهد والمسامع بدل ان تعطيه نتائج موضوعية او خلافات تقدم حلولا لقضايانا المعاصرة وبالمقابل فإن ما نشهد من نشر الكثير من الندوات والمؤتمرات التي تغرق بالتفاصيل لا لزوم لها او تدخل في متاهات اكاديمية ونظرية بعيدا عن الواقع واحيانا كثيرة تشتت الجهود نتيجة ضيق الافق والتخندق المسبق وتضييع فرص كثيرة للاتفاق على اساسياتها العمل العربي وأقصد بها الشعبي وليس الرسمي لذلك يجب اعادة النظر بكل هذا الذي يحدث وباعتقادي ان الاسلم ان يبدأ التواصل العربي العربي على المستوى الشعبي بعيدا عن التنظير وبعيدا عن التشنج والتخندق فالاساس هو التواصل والحوار. * الاستقلال المالي والإداري للصحف هل تعتبره شرطا للنهوض بحرية الرأي والفكر في الوطن العربي؟ ـ الاستقلال المالي والاداري هو الاساس لأي عمل صحفي ناجح او مؤتمر, وما نشاهده في الوطن العربي مع استثناءات قليلة بدأت حديثا. ان الصحافة والاعلام في غالبها اما تمتلكها الدول او الاحزاب او تمول بطريق غير مباشر من هذه الدول او من هذه الاحزاب وبالتالي فإنها تفقد استقلالها وحريتها في ظل تبعيتها للمالك أو الممول طبعا هناك صعوبات وعقبات كبيرة امام الاستقلال المالي اهمها ان صناعة الصحافة تطورت ونمت وتكاليفها تتنامى وتزيد, فالاستغلال بهذه الحالة يكون صعبا وفي احيان كثيرة يكون مستحيلا. ويمكن ان يبرز النموذج الاردني في هذا المجال كنموذج ناجح في اعتماد المؤسسات الصحفية على مواردها الذاتية وهو ما أعطاها قدرا كبيرا من الاستقلالية والحرية. أجرى الحوار في عمان: خليل خرمة