أكد الدكتور صابر فلحوط, رئيس اتحاد الصحفيين في سوريا ونائب رئيس اتحاد الصحفيين العرب ان الوطن العربي ما زال مستهلكا للعولمة الاعلامية التي يخطط لها لتكون مزعزعا لايمان العربي بتراثه وماضيه ومشروعه القومي النهضوي, وقال في حوار أجراه معه (الملف السياسي) في دمشق ان الصحفي العربي ما زال رهينا للقمة العيش التي تجعله يضطر لاتقاء غضبة الانظمة مما يؤدي الى تنازل كبير في افكاره وتطلعاته المهنية, كما ركز على القانون الصحفي في الوطن العربي, هو حصاد للأنظمة السياسية وما زلنا في حدود التمني بأن ينتقل الوطن العربي الى تحديث القوانين والانظمة لحماية الاعلام وحريته. وحول تساؤلنا عن الواقع السياسي في المجتمع المدني وقيمه الديمقراطية في المجال الصحفي وما هي صورتها في الوطن العربي قال د. فلحوط: مما لا شك فيه انه في المجتمع المدني تعتبر حرية الصحافة وديمقراطية الكلمة وحرية التعبير والنشر هي ام الحريات وهي اوكسجين الحياة الديمقراطية في هذا العصر, واذا طبقنا هذه الوصفة على الواقع في الوطن العربي نجد ان كمية هذا الاوكسجين تتناقص او تتزايد وفق النظام السياسي لهذا القطر او ذاك لأن كل قطر من اقطار هذه الامة يفصل حرية الصحافة لتتناسب مع جسمه السياسي والاجتماعي والثقافي والحضاري. * هذا الامر سيفرض على الصحفي ضياعا بين مهمته الاساسية والرضوخ للواقع المرير مما يجعل الصحافة العربية تعيش في قمقم مغلق بإحكام, والسؤال متى سيكون خلاصها؟ ـ الفدائيون من الصحفيين هم القلة, وليسوا الكثرة لأن محاربة الانظمة للصحفيين بأخطر السيوف واحدها واشدها فتكا ومضاء واقصد محاربتهم بلقمة العيش لذلك يضطر الصحفيون في كثير من الاقطار العربية لاتقاء غضبة الحاكم (المضرية) فيسيرون ويكتبون بما يرضي ولا يغضب. * اذا كان انعدام الحرية بسبب الظروف المعيشية ولكن هذه الظروف هل تؤدي الى تراجع العمل الصحفي بشكل كبير؟ ام تكون دافعا لتحسينه وانتظار الفرصة للنهوض به؟ ـ لاشك ان الحياة المعيشية للصحفي والظروف المحيطة به وحرصه على لقمة اطفاله تجعله يتنازل عن كثير من افكاره وتطلعاته المهنية. * وكيف تبرز هنا مهمة النقابات والاتحادات الصحفية في الوطن العربي؟ ـ مهمة النقابات الصحفية ان توائم بين النظام السياسي في البلد وبين تطلعات الصحفيين وانشطتهم واقلامهم وتمرد كلماتهم وافكارهم بين حين وآخر, وقيام هذه النقابات بدورها يتفاوت بين قطر وآخر بتفاوت العلاقة بين النقابة والنظام السياسي بين التزام هذه النقابة في هذا القطر ايمانا وعقيدة وفكرا والزامها في قطر آخر بآراء وافكار هذا النظام. * في المجال الخارجي نرى بأن العولمة قد اصابت كل شيء. ولكن السؤال الآن ما هو مدى تأثير العولمة على الاعلام العربي تحديدا؟ ـ ما زال الوطن العربي مستقبلا للعولمة الاعلامية متلقيا ومنوما مغناطيسيا ومخدرا امام هذا الوافد الجديد الذي يغزوه فهو يتلقى هذا الاعلام ويستهلكه ويتلهى ويتسلى ويصاب بالدوار جراء تلقي العولمة الاعلامية التي خطط لها من اجل زعزعة ايمان شعبنا بتراثه, بماضيه, ومن اجل ان يفقد الامل بنهوضه وبمشروعه النهضوي القومي الذي تبشر به النخب العربية. * ما دامت النخب العربية تبشر بمشروع نهضوي قومي يتلاءم مع التطلعات العربية, الا ترى انه آن الأوان لتبني هذا المشروع من خلال المؤسسات العربية وعلى سبيل المثال اتحاد الصحفيين العرب؟ ـ نسعى على صعيد الوطن العربي ومن خلال ادارة الاعلام في الجامعة العربية لاقناع القيادات الاعلامية الرسمية لتبني هذا المشروع لأنه المشروع القومي النهضوي للأمة وهو وحده خشبة الخلاص للانتقال بنا من الواقع المتخلف الى واقع التقدم والوحدة القومية التي تواجه وتحارب الامبريالية والصهيونية والعولمة المقبلة. * وهل هناك حقائق عملية في هذا المجال وخاصة انكم تشغلون الآن منصب نائب رئيس اتحاد الصحفيين العرب؟ ـ السعي مستمر وقد شكلت لجان على صعيد الجامعة العربية كما اعد اتحاد الصحفيين العرب مشروع قانون قوميا للصحافة العربية ونرجو ان نصل الى خواتيم سارة. * نجد الصحافة ووسائل الاعلام بأنها تتجه حديثا الى القطاع الخاص, هل تجد ان هذا القطاع قادر على قيادة الاعلام العربي؟ ـ بالقياس للدول والاقطار التي اعطت فسحة للقطاع الخاص في مجال الاعلام نرى ان القطاع الخاص يعاني من التكبيل ويعاني من الحاجة المادية التي تجعله يمد يده الى جيوب الآخرين في حين انه كان يعاديهم قبل ان يحتاج اليهم وبذلك فإن القطاع الخاص الاعلامي لا يمكن ان يكون حرا بالمطلق ولا يمكن ان يحقق الغاية من انشاء المصدر الاعلامي ليكون سيد ذاته وسيد نفسه فهو مضطر لأن يتنازل عن شيء من سيادته لتأمين اعلانات هذه المطبوعة وتسويقها وبالتالي سيكون صوته معتقلا او مقيدا بقيود الحاجة المادية. * وهل يمكن ان نعمم ذلك؟ وخاصة ان هناك قطاعات خاصة (اعلامية) استطاعت ان تؤدي دورها وفعاليتها في هذا المجال؟ ـ بشكل عام هذه القاعدة يمكن ان تكون شبه عامة على الصحف الخاصة. * ألا ترى ان القوانين والتشريعات العربية ما زالت قاصرة عن حماية المؤسسات الصحفية والاعلامية وحتى الصحفيين؟ ـ بلا شك فالقانون يتحمل الكثير في هذا المجال والقانون عمليا هو حصاد لزراعة الانظمة السياسية وتعبيرا عن ارائها وما زالت في حدود التمني بأن ينتقل الوطن العربي وليس بعض اقطاره الى تحديث القوانين والانظمة في مجال حرية الاعلام وتقديم القوانين الجديدة في القضايا الاعلامية بما تستحقه في هذا العصر المسألة الاعلامية وبما يوازي التأثير والفعل الحضاري والحداثي في المجتمعات المعاصر. * الصحفي ما زال معرضا للقتل الروحي والجسدي من السلطة السياسية وازداد الامر تعقيدا عندما بدأ يتعرض لذلك القتل من خلال القوى او حتى الافراد, ما هو موقف اتحاد الصحفيين العرب في هذا الشأن؟ ـ اجيب عن هذا السؤال بصفتي نائبا لرئيس اتحاد الصحفيين العرب وهو اتحاد يقف الى جانب الصحفيين والمضطهدين والى جانب دور الصحف التي تغلق وتتضرر واقول هنا مع الاسف ان الواقع العربي يشير الى قطرية قاتلة بين قطر وآخر في مجال الاعلام واكرر انه من السهل خلال الواقع الانفصالي الراهن للأمة العربية ان ينتقل المرء من قطر الى آخر حاملا معه حقائب المتفجرات او المخدرات ولكنه من المستحيل ان يتنقل ومعه صحيفة او كتاب فيه رأي يخالف سياسة القطر الذي ينتقل اليه وهذه حالة مؤسفة ومحزنة في الواقع العربي الراهن وعلينا ان نضاعف من جهودنا كصحفيين لاشعار الجهات المعنية وصاحبة القرار في الساحة العربية ان الحرية لا يخشى منها بل يجب ان نخاف عليها وان الحرية هي مصدر قوتنا وحصانتنا وتمتيننا في الارض وليست مدعاة للقلق والخوف وان نشر الغسيل غير النظيف حتى على سطح الجار افضل بمئة مرة من تركه رهن العفونة والرطوبة في الاقبية المظلمة. * بصفتك رئيسا لاتحاد الصحفيين في سوريا, نائبا لرئيس اتحاد الصحفيين العرب, لنتساءل اخيرا عن الجديد في هذين الاتحادين. ـ الجديد في اتحاد الصحفيين في سوريا هو الخدمات للصحفيين في مجال التقاعد والرعاية الصحية والاجتماعية الكاملة وتوفير الراحة للصحفيين وتسهيل سفرهم على خطوط الطيران السورية, اضافة الى تعزيز دور الصحفيين في وصولهم الى مصادر القراء ومصادر الاخبار دون قيود او حواجز. وعلى صعيد اتحاد الصحفيين العرب تم مؤخرا ومن خلال اجتماع الامانة العامة للاتحاد اقرار مشروع قانون قومي للصحافة العربية ستتم الموافقة عليه بعد مناقشته في اجتماع اتحاد الصحفيين العرب المقبل في عمان ليصبح قانونا يوضع تحت تصرف وزارات الاعلام في الوطن العربي لتفيد منه لانه سيكون قانونا حديثا ومعاصرا ويراعي الانتقال الى روح العصر في الالفية الثالثة والى عصر المعلوماتية التي احرقت اقلام الرقابة وقطعت اصابع المراقبين وجعلت الكوكب الارضي نقطة على شاشة الحاسوب. أجرى الحوار: حمد أحمد يوسف