انخرطت قيادات حزب المؤتمر الوطني الحاكم في الخرطوم طيلة نهار أمس في اجتماعات ماراثونية وتحركات مكوكية ما بين القصر الرئاسي والمركز العام للحزب, لكن لم تفلح كل هذه المحاولات في تحريك موقف طرفي النزاع الى نقطة التقاء مما يؤكد ان الفراق بينهما بات محتوما وهو ما اشارت اليه مصادر مقربة من الزعيم الاسلامي المثير للجدل حسن الترابي الأمين العام للحزب موضحة ان طرف القصر اعد عدته كاملة ووزع قوائم بأسماء اعضاء حزبه وفي خضم هذه التطورات الخطيرة التي تجيء في انتظار ما سيطرحه الرئيس السوداني عمر البشير في لقاء النفرة في وقت لاحق اجمعت القوى السياسية المعارضة بالداخل ان الوضع العام مفتوح أمام جميع الخيارات بما فيها حدوث انقلاب عسكري. وبدت قيادات المؤتمر الوطني الحاكم التي قادت المحاولات الاخيرة محبطة وممزقة وهي تشهد النهار الأخير في عمر الحزب. وطبقا لمعلومات تحصلت عليها (البيان) فإن عددا من تلك الشخصيات دخلت في مشادات كلامية وتبادل اتهامات مع كل من البشير والترابي وحملتهما مسئولية ما آلت اليه الأمور داخل التنظيم الحاكم. وانهمرت مجددا دموع البعض لتنعي ما يزيد على أربعين عاما من عمر الحركة الاسلامية في السودان. وزاد المصدر الذي مد (البيان) بهذه المعلومات قائلا: ان كل الدلائل تشير الى ان الامور قد وصلت الى حد الفصال وان المؤتمر الوطني لن يمضي الليلة حزبا واحدا, ولكنه استدرك ليقول: ولكن ربما يصل الناس الى نهاية غير التي باتت بائنة الآن. واستفسرت (البيان) مصدرا مقربا من الترابي حول ما يدور في أروقة الحزب طيلة نهار أمس فقال: (كل الدلائل تشير الى ان الانقسام هو الوارد والأقرب وذلك لأن الطرف الثاني قد اعد عدته كاملة ووزع قوائم بأسماء اعضاء حزبه الجديد. وأردف (على رغم من انهم يتحدثون عن انه لن يحدث انقسام ولكن القوائم التي وزعوها ضمت عددا كبيرا من خارج الحزب الحاكم, حيث شملت القوائم قادة الخدمة المدنية ومدراء المصالح الحكومية وقوائم بأسماء المشاركين من القطاعات الفئوية والاجتماعية وذلك لتشكيل غرفة عمليات لادارة العمل السياسي خلال الايام المقبلة, وهذا يعني النهاية الفعلية لحزب المؤتمر الوطني بشكله ومؤسساته الحالية. وحول ما ينوي جناح الترابي فعله قال المصدر (نحن ننتظر ونرى ما تسفر عنه الساعات المقبلة من نتائج. وردا على سؤال الذي سيطلقه الترابي على تنظيمه الجديد ان حدث الانشقاق حول الاسم, قال المصدر (ان الشيخ لن يغلبه ان يجد اسما ان هم اصروا على اسم المؤتمر الوطني) . من جهتها أجمعت القوى السياسية المعارضة بالداخل ان اجواء الصراع الحامي بين الحكومة والمؤتمر الوطني الحاكم مفتوحة امام جميع الاحتمالات بما فيها تنفيذ انقلاب عسكري. وأوضح محمد وداعة ممثل حزب البعث العربي الاشتراكي في سكرتارية التجمع المعارض بالداخل لـ (البيان) ان التجمع المعارض سيناقش مسألة الصراع بين الطرفين في اجتماعه الذي سيتم عقده بعد غد الاحد, خاصة وان الصورة ستكون واضحة لما يمكن ان يحدث لاحقا من تطورات في الصراع بين طرفي السلطة. وأضاف (نحن نراقب الوضع بصورة يومية) . وأشار الى ان السلطة الحاكمة بشقيها ما زالت تمارس سياسة الشد والجذب بصورة لم يسبق لها مثيل في تاريخ السودان السياسي وذلك في الوقت الذي تمر فيه البلاد بظروف قاسية دفعت بالشعب لحالة الاختناق. وأضاف (ان هذه الاجواء تمهد لانقلاب عسكري ولكنه اذا ما حدث لن يحل المشكلة) . وزاد ان الحل يتمثل في ان تلتزم الحكومة بالحل السياسي بصورة واضحة ومريحة وان تسارع لتنفيذ ذلك لأن السودان مهدد بالتشرذم والتلاشي. وقال التيجاني مصطفى, أمين سر حزب البعث العربي الاشتراكي (منظمة السودان) ممثل القوى الحديثة في سكرتارية التجمع لـ (البيان) ان التجمع يضع في حسبانه جميع الاحتمالات التي يمكن ان تحدث جراء استمرار الصراع مؤمنا على مناقشة القضية في الاجتماع المقبل للتجمع. وأضاف ان الصراع وصل لمرحلة متقدمة ونتيجة لذلك فإنه يتوقع ان يتخذ رئيس الجمهورية قرارات ضد مجموعة الترابي التي لن تتورط في الرد عليه. وأوضح ان المخاطر اصبحت ماثلة الآن وان السودان يمر بظرف دقيق وحساس. وأضاف ان الوضع اصبح الآن غير مطمئن لأن لا أحد يعرف ما سيحدث غدا؟ وقال أمين الربيع, عضو المكتب السياسي للحزب الاتحادي الديمقراطي ان خطاب رئيس الجمهورية سيحدد التوجه بشكل واضح. وأضاف ان المواجهة بين الطرفين ستكون فاصلة هذه المرة لأن المهادنة لن تجدي احدا منهما. وقال ان البشير تخطى حزبه وأجهزته وان الترابي لن يسكت على هذا. وأضاف ان ردهم على بعضهما البعض سيقود الى حدوث انفجار. ومن المتوقع ان يحدد البشير في لقاء النفرة ملامح المرحلة المقبلة. ووزعت رئاسة الجمهورية امس مسودة حددت فيها اهداف اللقاء. وتأكيدا لما نشرته (البيان) من قبل فقد حددت المسودة اهداف النفرة في اربع نقاط هي: توحيد الرؤى والصف واقناع القواعد بصورة حية ومعاشة وعملية بوحدة الهدف والمقاصد, التبشير بالخطط السياسية والاجتماعية والتعبوية التي تحدد مسار المؤتمر الوطني, تفعيل وتنشيط واعادة حيوية تنظيمات ومؤسسات المؤتمر الوطني, التأمين وتأكيد كسب المؤتمر الوطني والانقاذ في مجالات الأمن والاقتصاد والاجتماع والعلاقات الخارجية والتطور الايجابي الذي حدث في هذه المجالات. الخرطوم ـ عثمان فضل الله ـ الحاج الموز