جولة أولى من المفاوضات بين مبعوث الأمين العام للامم المتحدة تيري لارسن والقيادة اللبنانية انتهت دون تصريحات أو تسريبات لكن ما سبقها يشير الى بوادر ازمة بين بيروت والمنظمة الدولية ازاء كشف تواطؤ خبيرها في الخرائط مع اسرائيل عبر استثناء مزارع شبعا من الانسحاب الاسرائيلي من الشريط المحتل الذي تصر عليه الحكومة اللبنانية التي ابلغ الرئيس لحود المبعوث الدولي استمرار المقاومة حال الابقاء على احتلالها. الجولة الأولى هذه ضمت لارسن والرئيس اللبناني اميل لحود ورئيس وزرائه سليم الحص ولم يدل اي من المشاركين فيها بتصريحات للصحافيين في ختامها. وسبق وصول لارسن الى بيروت اجتماع عقد بين كبير الخبراء الدوليين فى الخرائط الحدودية ميكالاوس ومسئولين أمنيين لبنانيين وموظفين كبار فى الخارجية اللبنانية قالت مصادر لبنانية ان المسئولين اللبنانيين لمسوا فيه وجود تواطؤ ما بين الخبير الدولى واسرائيل حيث علم ان هذا الخبير رسم الحدود من الناقورة الى الحاصبانى وتوقف عندها قائلا ان لا وثائق تشير الى مزارع شبعا لان هذه الوثائق قد غرقت فى الفيضان, على حد تعبيره. وعلمت (البيان) ان الموقف اللبناني اختصره الرئيس لحود للارسن بالنقاط الخمس التالية: ـ يرفض لبنان ان يكون للخطة حارس حدود لاسرائيل, فهي مسئولة عن اي خلل يحصل بعد الانسحاب عند الحدود, لأنها ما زالت مصرة على ان تحول دون التوصل الى تسوية عادلة وشاملة على مستوى المنطقة. ـ ويرفض اي انسحاب اذا لم يكن لما وراء حدود 1923, ويعتبره استمرارا للاحتلال ومجرد اعادة انتشار للقوات الاسرائيلية, لذا فإنه يجدد تمسكه بالشرعية الدولية والقرار كاملا فالانسحاب لم يحصل. ـ يعتبر لبنان الانسحاب الكامل وبعد الاحتلال الطويل لـ 22 عاما, وما تخلل ذلك من اعتداءات واجتياحات, انتصارا له بحكمه وشعبه ومقاومته, وسيعلن يوم انسحاب آخر جندي عيدا وطنيا تقام فيه احتفالات رسمية وشعبية سنوية. ـ ان حفظ امن اسرائيل ليس مهمة لبنانية وهي المتغطرسة بقوتها العسكرية اقليميا لم تستطع حمايته. ـ لا حل سليما وسلميا الا بالتسوية العادلة والشاملة, ضمن تأكيد لبنان على تلازم مساره مع سوريا, سواء قبل الانسحاب أو بعده. وقالت مصادر لـ (البيان) ان لارسن شدد بدوره للحود والحص, ثم لاحقا اثناء زيارته الى رئيس مجلس النواب نبيه بري على النقاط التالية التي تختصر موقف الامم المتحدة وطبيعة تحركاتها حيال الانسحاب. 1ـ للمنظمة الدولية مجموعة من التساؤلات, ولديها متابعون ومناقشون لها بصراحة وانفتاح متناهين حتى الحصول عن الاجابات, وحتى الآن لم تتبن المنظمة اية مواقف أو قرارات. 2ـ نعتبر ان لا سلام وأمن في الجنوب اللبناني الا باحترام جميع الاطراف المعنية لوحدة اراضي لبنان وسيادته وسلطة الحكومة اللبنانية. وهنا قاطع المسئولون اللبنانيون رافضين استخدام كلمة (جميع) باعتبار انها تشمل سوريا ايضا, وأكدوا ان المعني الوحيد بهذه النقطة هي اسرائيل وحدها. 3ـ ان وجود قوات حفظ السلام الدولية في لبنان لضمان استمرار الامن والسلام يتطلب التزاما تاما من (جميع الاطراف) . وهنا اعترض المسئولون ايضا على عبارة (جميع الاطراف) مؤكدين للارسن ان الالتزام ليس مطلوبا الا من اسرائيل, لأن جميع الاطراف اللبنانية منضوية تحت لواء الدولة والشرعية. 4ـ (هنا عدل لارسن في صياغة النقطة السابقة) وقال: لا يهدف وجود تلك القوات الى حماية دولة اسرائيل أو الدفاع عنها فهذه مهمتها, ولا ايضا, القيام بحفظ النظام والامن في لبنان, فهذا الأمر من مهمته (ان الأمم المتحدة في لبنان ملتزمة حفظ السلام في الجنوب, كذلك مساعدة الحكومة اللبنانية في اعادة سلطتها عليه) , كما قال الموفد الدولي وفق ما هو وارد اساسا في الـ 425. 5ـ وتابع قائلا للمسئولين: يهمنا ان نوضح كمنظمة دولية نقطة, ربما احدث التناول الاعلامي لها بعض الالتباسات, فنحن لسنا هنا في لبنان, أو في اسرائيل, أو سواهما, من اجل ترسيم حدود متنازع عليها. فالاتفاق على هذا الترسيم من شأن الدول نفسها, لكننا نعمل مع الاطراف لوضع خطوط بهدف تحديد ما اذا تم الانسحاب الشامل ام لم يتم, وهذا عمل تقني بحت. بيروت ـ وليد زهر الدين