بدأت ظهر امس بتوقيت الامارات المحلي (8.35 بتوقيت جرينتش) محاكمة الليبيين عبدالباسط المقراحي والامين خليفة فحيمة امام محكمة اسكتلندية خاصة في معسكر زايست بهولندا, لاتهامهما بتدبير حادث تفجير طائرة البان امريكان 103 فوق لوكيربي في 21 ديسمبر 1988, وقتل اكثر من 270 راكباً, حضر ممثلون لأسرهم المحاكمة في مشهد بدا كأنه للتأثير على العدالة. وتمثلت الهيئة القضائية الاسكتلندية القضاة الاربعة (سوسيزرلاند, لورد ماكلان, لورد كولسفيلد, لورد افيرن فيلي) وتواجدت هيئة المحكمة والدفاع والمتهمين داخل القاعة التي يحيطها الزجاج المضاد للرصاص, في حين جلس الجمهور من اسر الضحايا والاعلاميين خارج القاعة الزجاجية يربطهم بقاعة المحكمة سماعات خاصة, بدأت الجلسة بقراءة المدعي العام للائحة الاتهام. والتي تلخصت في توجيه تهمة التآمر للمتهمين والتخطيط لتفجير الطائرة بان امريكان, وعقب قراءة عريضة الاتهام اعلن الدفاع عن المتهمين رفضه لكل ما ورد في الاتهام واكد ان موكليه, غير مذنبين ويرفضان كل ما ورد في صحيفة الاتهام, اعلن الادعاء توجيه الاتهامات الى جبهة النضال الفلسطيني والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والتي تتخذ من دمشق قاعدة ومقراً لها, ثم تم استدعاء الشاهد الاول ويدعى (ريتشار الي دوتسون) البريطاني والذي كان يعمل مراقباً ببرج المراقبة بمطار هيثرو اثناء وقوع الحادث, وهو خبير يقوم بتدريب خبراء الموظفين على المراقبة الجوية, وقامت هيئة المحكمة باطلاعه على صورة لخريطة جوية لبريطانيا واسكتلندا وطلبت منه التعرف عليها بغية التأكد من معرفته للمجال الجوي بدقة, وتبع ذلك اطلاعه على صورة لمستند تضمن بيان اقلاع وهبوط الطائرات, وقد اعترض الدفاع على تقديم صور للمستند وليس الأصل, وطلب من هيئة المحكمة فرصة الاطلاع على الوثائق الرسمية الأصلية, ووعدت المحكمة بذلك, وكادت عملية الوثائق من ناحية الصور والمستندات تفجر أزمة في اولى الجلسات لولا نجاح هيئة المحكمة في تطويقها, وانفضت الجلسة الاولى في الواحدة ثم عادت للمتابعة بعد ساعة وقد انفردت (البيان) بتصريحات من السفير حامد الحضيري سفير الجماهيرية الليبية في بروكسل, والذي اكد ان القضية تبعد كل البعد عن اسس العدالة الدولية وهي سياسية بالدرجة الاولى حيث تهدف امريكا وبريطانيا ادانة الحكومة الليبية بالدرجة الاولى واحراجها امام المجتمع الدولي, مشيراً ان ليبيا تنبهت لهذه الحقيقة منذ اعلنت الدولتان اتهامهما لليبيا في 14 نوفمبر 91 بينما حادث لوكيربي في 21 ديسمبر 88, وان القضية منظورة حتى الآن امام محكمة العدل الدولية, وقد نجحت ليبيا في كسب الجولة الاولى امام المحكمة في لاهاي في 26 فبراير 98 اذ اصدرت المحكمة قرارها بقبول الدعوة المقامة من ليبيا لايقاف الاجراءات العقابية ضدها من مجلس الامن على المستوى الدولي ومن امريكا وبريطانيا الثنائي, واكدت المحكمة اختصاصها بالدعوى ورفض الدفوع الامريكية البريطانية التي تطعن بعدم اختصاص المحكمة, واكد الحضيري ان ليبيا ستدخل الجولة الثانية في 29 من الشهر المقبل لتقديم مذكرة جديدة امام محكمة العدل الدولية, كما حصلت (البيان) على تصريحات من الدبلوماسي المصري (السفير نبيل العربي) الذي حضر بصفته مراقباً ممثلاً عن جامعة الدول العربية ضمن مراقبين من منظمات دولية مختلفة تتمثل في اللجنة الاوروبية, منظمة الوحدة الافريقية, الامم المتحدة, وذكر نبيل العربي ان السكرتير العام للأمم المتحدة ارسل خطاباً لجامعة الدول العربية موجهاً للأمين العام عصمت عبدالمجيد لحضور مراقب عن جامعة الدول العربية وتمت الموافقة على ذلك, ايضاً حضور المراقبين لضمان الحيدة والنزاهة, وتم تعيين المراقبين بناء على الفقرة السادسة من القرار رقم (1192) الذي اصدرته الامم المتحدة واوضح ان دور المراقبين هو الاطلاع على الظروف المعيشية للمتهمين في السجن من الناحية الانسانية, ووصف القضية بأنها غير عادية لذلك يجب متابعة المحاكمة وما يسير بدقة, وبما انها تدخل في اطار سياسي حيث ان مجلس الامن له دور اساسي فيها واضاف نبيل العربي الى تقدمه باقتراح لزملائه المراقبين بتقديم تقرير اولي ثم في مرحلة لاحقة تقديم تقرير جماعي عن مسار القضية يتم رفعه للجهات المعنية (جامعة الدول, اللجنة بالاتحاد الاوروبي, منظمة الوحدة الافريقية, الامم المتحدة) ورداً عن سؤال حول رؤيته للقضية التي تتسم بالخصوصية وابعادها, اكد ان ما قامت به امريكا من فرض عقوبات على ليبيا لفترة استمرت 7 اعوام كان ظلماً فادحاً, فكيف تفرض عقوبات على دولة قبل صدور او ثبوت لائحة اتهام سواء لأفراد او حكومة, وان الاجراءات التي اتخذتها بريطانيا وامريكا تتنافى مع اتفاقية مونتريال للملاحة الجوية, وفي هذا الشأن نجحت الجماهيرية الليبية في توضيح ذلك لمحكمة العدل الدولية التي ايدت المطالب الليبية, واضاف (نحن في اطار دول عدم الانحياز عرضنا في السابق 3 مقترحات) الاول تمثل في اقامة محكمة اسكتلندية في هولندا, والثاني انشاء محكمة دولية, والثالث اجراء المحاكمة على ارض محايدة, فليس من العدالة ان تكون دولة طرفاً في قضية وتقوم بمحاكمة اشخاص على اراضيها في ذات الوقت. ومن المتوقع ان يستمر نظر القضية اكثر من عام. معسكر ـ زايست ـ سعيد السبكي