على مدى ثلاث ساعات كانت هناك مواجهة بين د. مفيد شهاب وزير التعليم العالي والدولة للبحث العلمي وبين عمداء وأساتذة كليات التربية في الجامعات المصرية وذلك بمقر رابطة التربية الحديثة ـ سألوه عن حقيقة تطوير التعليم الجامعي في مصر خاصة، بعد الانخفاض الواضح والمستمر في مستوى الخريجين بالجامعات المصرية, وعن نظام القبول في الجامعات وإمكانية البحث عن بديل لمكتب تنسيق القبول بالجامعات, وسألوه أيضا عن إعارة أعضاء هيئات التدريس ومدة الإعارة والتي يحدث بعض المجاملات فيها وما مدى إمكانية إنقاص مدة الإعارة لعضو هيئة التدريس حتى تتاح الفرصة لأكبر عدد ممكن من أعضاء هيئة التدريس للإعارة سألوه أيضا عن الجامعات الخاصة ومعادلة الشهادات بها وكيف ترقى لمستوى الجامعات الحكومية ـ و إلى أي حد سيسير قطار الخصخصة في التعليم الجامعي, وهل ستتقلص المجانية في هذا النوع من التعليم أم لا؟ وأسئلة أخرى كثيرة في كثير من القضايا, وكانت هذه هي الإجابات التي رد بها على كل هذه التساؤلات. فماذا قال وزير التعليم العالي د. مفيد شهاب؟ في البداية أعلن د. مفيد شهاب وزير التعليم العالي والدولة للبحث العلمي أن توصيات المؤتمر القومي لتطوير التعليم العالي قد تم ترجمتها الى 25 مشروعا تم توزيعها على الجامعات إعداد الآليات المناسبة لتنفيذه, وسوف يتم التركيز في الخطة قصيرة الأجل (2000 ـ 2002) على موضوع الكثافة الطلابية بحيث يقسم الطلاب في الكليات ذات الأعداد الكبيرة الى مجموعات صغيرة لا تزيد على 350 طالبا, كما تشمل الخطة تحديث وتطوير البرامج الدراسية والتدريبية بجميع الكليات.. وأشار الوزير الى أن قضية انخفاض الخريجين هي ظاهرة ليست مرتبطة بمصر وإنما هي مرتبطة بكفاءة المجتمعات, وقال انه من الضروري زيادة الإنفاق على التعليم, ورغم أمن موازنة التعليم في مصر تصل الى قرابة 18مليار جنيه وتمثل نحو 1/5 الناتج القومي.. وأكد د. مفيد شهاب أن التعليم العالي حق لكل مواطن والدولة مسئولة عن كفالة هذا التعليم مجانا حتى نهاية المرحلة الجامعية وذلك وفقا لنص الدستور, وقال الوزير ان نظام القبول عن طريق مكتب التنسيق يعد هو الطريقة المثلى لقبول الطلاب, وأن كان هذا لا يمنع من وضع معايير إضافية عند قبول الطلاب في بعض الكليات, وأضاف د. شهاب أن الدولة مستمرة في زيادة أعداد المقبولين بالتعليم العالي وسوف نستمر في التوسع الكمي المتدرج, بما يتناسب والإمكانات الإضافية التي تتيحها الدولة, مع مراعاة احتياجات المجتمع المستقبلية في كافة التخصصات المطلوبة حتى عام 2017 وقال الوزير ان أعداد الطالب في المرحلة قبل الجامعية بحيث يبحث ويفكر ويساعد على تطوير التعليم الجامعي, وقال ان العبرة ليست بكم المعلومات التي يحفظها الطالب ولكن العبرة بأن يتعود الطالب على البحث والتفكير العلمي وان يعلم نفسه بنفسه. وأعلن الوزير أن في إطار برامج التطوير بالتعليم الجامعي فلابد من الاعتماد على استخدام الوسائل التقنية الحديثة في التعليم وذلك من أجل الحصول على ناتج أفضل من الطلاب, وسوف يتم التركيز قبل بدء العام المقبل على إدخال معامل الكمبيوتر والإنترنت ودوائر التلفزيون المغلقة في جميع الكليات, وعن دور عضو هيئة التدريس قال الوزير ان على الأستاذ أن يتحمل المسئولية في أداء واجبه بالجامعة, وأن استقلالية الأستاذ تعني حريته الفكرية الأكاديمية, وعلينا أن نحاسبه بما لا يتعارض مع هذه الاستقلالية, ان نتيجة لاختلاط المفاهيم يتصور البعض أنه فوق المساءلة, وأشار الوزير الى أن القانون الجديد للجامعات سوف يشتمل على تدرج في الجزاءات لإعطاء الجزاء المناسب مع الخطأ. وبالنسبة لمشروع القانون الجديد للجامعات قال الوزير: لقد بدأنا في إعداده منذ ما يقرب من عام ونصف, وسوف يتم الانتهاء من مشروع القانون ولائحته التنفيذية في نهاية الأسبوع المقبل, وسوف يعرض بعد ذلك على لجنة قانونية عليا برئاسة د. كمال أبو المج لمراجعته, ثم يعرض بعد ذلك على المجلس الأعلى للجامعات في اجتماع نهاية هذا الشهر, ثم يرسل بعد ذلك الى الجامعات ونوادي أعضاء هيئة التدريس لإبداء الملاحظات عليه, كما أعلن الوزير أن كلية الآداب بجامعة القاهرة أعدت مشروع ميثاق شرف لأعضاء هيئة التدريس وسوف يعرض على الجامعات لدراسته, وفي حالة إقراره سوف يكون مكملا لقانون الجامعات الجديد, وحول سؤال عن تطوير كليات التربية قال الوزير ان هناك مشروعا مخصصا لتطوير كليات التربية ضمن المشروعات الخمسة والعشرين المقترحة لتطوير التعليم العالي, وقال ان تطوير هذه الكليات يجب أن يتم من خلال أساتذتها, ولكن في نفس الوقت يجب أن تشارك في عملية التطوير الجهات المستفيدة من خريجي كليات التربية. وعن سؤال حول زيادة مرتبات أعضاء هيئات التدريس في القانون الجديد قال د. شهاب نحن نطالب بتحقيق هذه الزيادة في إطار ظروف الدولة, ولكن هذه الزيادة في حالة إقرارها سوف تعطى فقط لمن يتفرغ للعملية التعليمية بالجامعة, حيث أننا لا يمكن أن نساوي بين من يعمل وبين من لا يعمل, وعن سؤال حول نظام تكليف المعيدين قال الوزير ان نظام التكليف والإعلان هما الأمثل في عملية اختيار المعيدين لضمان تحقيق العدالة, وإن كان هناك رأي يرى بأن يعين المعيدون بنظام العقد لفترة زمنية معينة ويكون ذلك من خلال الاختيار بالمعايير الموضوعية. وحول سؤال حول التعليم الخاص في الجامعات قال د. شهاب أننا نراقب الجامعات الخاصة بهدف أن تنجح تجربتها, ولا تعادل أي شهادة لها إلا بعد التأكد من مستوى البرامج الدراسية, وتوفير أعضاء هيئة التدريس والمنشآت والمعامل والورش اللازمة للعملية التعليمية, ولم يعادل حتى الآن سوى 9 كليات من بين 26 كلية بالجامعات الخاصة, وعن سؤال حول تطوير نظم الامتحانات قال الوزير انها يجب أن يتطور أسلوبها, بحيث لا تعتمد على الحفظ, بل لابد وأن تعتمد الامتحانات على قياس المعلومات والقدرة على التفكير والتطبيق العلمي. وحول سؤال إنقاص مدة إعارة أعضاء هيئة التدريس عن 10 سنوات قال الوزير ان مدة الإعارة الكلية لعضو هيئة التدريس هي عشر سنوات طوال خدمته, ولا تزيد هذه المدة إلا في حالة المهمات القومية ـ وفي جميع الأحوال فإن القسم هو المسئول عن السماح بالإعارة حسب حاجة القسم إليه. وحول استرداد مصر لممتلكات فرع جامعة القاهرة بالخرطوم قال اننا على اتصال بالمسئولين السودانيين, وهناك تقدم كبير في هذا الشأن.