استبق الرئيس السوداني عمر البشير الاجتماع الحاسم لمجلس الشورى المقرر في 18 مايو الجاري بتوجيه دعوة لعقد لقاء حاشد غدا الخميس اطلق عليه اسم (النفرة العامة) واقترح تشكيل لجنة تضمه ونوابه الاثنين ود. حسن الترابي أمين عام الحزب الحاكم لقيادة العمل في الفترة المقبلة. وقد ابدى الترابي تحفظه على هذه الخطوة المفاجئة فيما اعتبرها مقربون له محاولة لخلق تنظيم جديد. وحدد البشير اربعة اهداف للقاء (النفرة العامة) هي تجاوز الخلاف والتأكيد على الوحدة في الصف والكلمة, والتبشير بالخطط وتنشيط مؤسسات حزب المؤتمر وتأمين وتأكيد كسب المؤتمر والحكومة. واقترح الرئيس السوداني في رقاع الدعوة التي وزعت على كافة قيادات الحزب بما فيها الترابي ومساعديه تشكيل لجنة من عدد من الشخصيات التنفيذية والسياسية ابرزهم الرئيس ونوابه الاثنان والترابي ونوابه الاثنان لقيادة العمل خلال الفترة المقبلة. واعتبر مقربون من الترابي الدعوة بمثابة محاولة لخلق تنظيم جديد مواز لمؤسسات الحزب الحاكم وأبدوا في حديث مع (البيان) تخوفهم من ان يكون اللقاء معد سلفا لتمرير قرارات جديدة تهدف الى دعم وجهة نظر الحكومة في الصراع الدائر مع الحزب. وشدد عدد من قيادات الحزب الحاكم ـ رفضت ذكر اسمها ـ على ان الحرص الشديد البادي من خلال ترتيبات توجيه الدعوات على القيادات وما حملته من دلائل تشير الى ان أمرا يدبر بليل, قبل اجتماع مجلس الشورى. وأبلغ مصدر مقرب من الترابي (البيان) تحفظ الأخير على اللقاء وعدم قبوله له وذلك لأنه تم اعداده خارج اجهزة الحزب المعروفة. في غضون ذلك, واصل الترابي حربه ضد الحكومة وقال لدى مخاطبته امس الاول حشدا من جماهير الحزب الحاكم بمنزله انه بعد ان عاد من الحج وجد ان الصراع قد انتقل الى القواعد مما أفرز مبادرات وصفها بأنها اكثر قوة من تلك التي خرجت بها القيادات فيما عرف بمشروع المعالجة الشاملة. ووصف الترابي ما حدث في الرابع من رمضان بأنه أمر خطير يهدد البلاد وليس نقضا للصدق فقط. وزاد انه يشابه ما حدث في الجنوب وأدى الى اندلاع الحرب هناك. واستمر متسائلا (هل يجوز نقض الدستور الذي أقسمنا عليه وإلغاء الحكم الاتحادي؟) . وحذر الترابي من تكالب الغرب على السودان, وقال ان البلاد تتعرض لضغوط خارجية خوفا من الاسلام. وأشار الى ان أمريكا لا تريد الترابي أو الميرغني أو المهدي, ولم يستبعد التخلي عن اسم المؤتمر الوطني وتعديله ليتماشى مع المرحلة المقبلة والتي توقع ان تشهد ائتلافا بينه والأحزاب التقليدية.