كشف الرئيس السوداني الفريق عمر البشير امس عن لقاء تم بينه وبين الصادق المهدي زعيم حزب الامة المعارض في القاهرة الاسبوع الماضي حيث تناول اللقاء عودة الاخير الى السودان في القريب العاجل معلنا ان اتفاقا بهذا الصدد تم بينهما بقطع الطريق امام المتربصين بوحدة السودان, ودعا قواعد المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) الى اعادة بناء الحزب من جديد ليكون كيانا جامعا وحزبا يشبه الانقاذ وتجربتها في الحكم. واشاد البشير الذي كان يتحدث في حشد جماهيري بمدينة كوستى ضمن جولة في ولاية النيل الابيض معقل الانصار (الكيان الديني لحزب الامة) تستغرق ثلاثة ايام, بخطاب قيادات حزب الامة الذي اتسم بالواقعية والابتعاد عن لغة المهاترة لانها ادركت ان بناء الوطن لا يتم باطلاق التصريحات غير المجدية وجه البشير الدعوة لجماهير الانصار للانضمام لمسيرة الانقاذ باعتبارها امتدادا للثورة المهدية, وقال ان الانقاذ لم تأت طلبا للسلطة ولن يكون ترشيحه لرئاسة الجمهورية لدورة ثانية الا لاداء الامانة. وطرح البشير في الندوة السياسية التي اقيمت تحت شعار ماذا بعد قرارات الرابع من رمضان, طرح ملامح برنامجه الانتخابي للفترة المقبلة, واصفا في اولوياته الزراعة وحل مشاكل المعلمين وتطوير الحكم الاتحادي وترسخه. وحول مشكلة الجنوب وحلها قال البشير انه سيعمل على تطوير وتفعيل اتفاقية الخرطوم للسلام وذلك بالتركيز على التنمية, واعلن عن انشاء صندوق تنمية في الولايات الجنوبية يتبع لرئيس الجمهورية مباشرة, كما ستعمل حكومته على تحسين اوضاع النازحين, واضاف انه لن يجدد الحديث عن الشريعة في برنامجه الانتخابي لانها معلنة وباقية وانتقد قتل الاحزاب لانها ظلت تساوم بأمر الشريعة. واوضح البشير انه سيطرح برنامجا واضحا مع القوى السياسية وان الحكومة والمعارضة ستعملان من اجل سودان واحد موحد, وقال ان برنامجنا واضح ولن نعطي وعودا كاذبة للشعب وسنعمل في كل القوى السياسية للخروج من الازمات. واعلن البشير ان انتخابات اكتوبر المقبل ستكون حرة ونزيهة وتخضع لرقابة دولية واقليمية واسعة, كاشفا عن تقديم دعوة لمركز كارتر لمراقبة اعداد السجل الانتخابي الدائم. واشار البشير الى الاطروحات السياسية, وقال ان المرحلة المقبلة ستشهد عملا متصلا لبناء المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) ليكون كيانا جامعا وحزبا يشبه الانقاذ وتجربتها في الحكم, ووجه نداء لقواعد المؤتمر الوطني ان تبنى حزبها من جديد واضاف ان من اراد العودة لحزبه وجماعته فهو حر ومن اراد ان يكون داخل المؤتمر فمرحبا به, وجدد البشير الحديث عن اسباب الخلاف وقال ان هنالك جهات (لم يسمها) اجبرتنا على العودة للكاكي (اي الزي العسكري) ونصدر قرارات الرابع حسما للتدخل في شئون رئيس الجمهورية ومنعا لتضارب الاختصاصات. من جهة اخرى علق الشيخ حسن ابو سبيب عضو المكتب السياسي للحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع, على تصريح البشير حول لقائه المهدي وقرب عودة الاخير للسودان بقوله لـ (البيان) : ان المهدي حر في اتخاذ قرار العودة الى السودان ولكنه اضاف (ربما اتفق رئيس الجمهورية والصادق المهدي على اجندة لم يتم الاعلان عنها) واردف بالقول (بمجرد كشف ما تم بين الطرفين سنقول رأينا بوضوح) , واوضح بأنه لم يتبق امامنا سوى الانتظار حتى تكشف الايام ما دار بينهما وسنفعل. الخرطوم ـ البيان