احتفلت معظم دول العالم امس بعيد العمال بتنظيم مسيرات ومظاهرات للمطالبة بتحسين ظروف العمل والمساواة الاجتماعية ورفع الأجور وباقي الحقوق الانسانية التي تتلاشى يوما بعد يوم في ظل الاندفاع نحو العولمة الاقتصادية وتزايد الفجوة بين الفقراء والاغنياء. وهو ما حدا بالبابا يوحنا بولس الثاني الى المطالبة بـ (عولمة تطبق بحكمة) . وكانت الاحتجاجات أوضح أمس بقارة آسيا, حيث شهدت معظم المدن الاندونيسية مظاهرات حاشدة خرج فيها العمال بكل من طوكيو وبكين ومانيلا وبنجلاديش وفنوم بنه وجاكرتا, كما شهدت كل من ايران والهند وروسيا وألمانيا وكوريا الجنوبية مظاهرات مماثلة في ذكرى المناسبة. وشارك ما يقدر بمليون وسبعمائة الف شخص فى مسيرات يوم الاول من مايو باكثر من الف موقع فى مختلف انحاء اليابان مطالبين الحكومة باتخاذ اجراءات لتخفيف حدة وضع البطالة الاخذ فى التفاقم وحماية حقوق العمال. وذكرت وكالة كيودو اليابانية ان معدل البطالة فى اليابان سجل ارتفاعا قياسيا بلغ 4.9 فى المائة للشهر الثانى على التوالى فى مارس الماضى. قام بتنظيم تلك المسيرات اتحاد نقابات العمال اليابانى والمجموعات العمالية التابعة له الذين طالبوا الحكومة بخلق اجواء تمكن من العيش فى امن فيما يتعلق بالاقتصاد والعمالة كما عارضوا حظرا مقترحا من جانب الحزب الليبرالى الديمقراطى الحاكم على السماح باستقطاع رسوم نقابات العمال من الاجور . وفي اندونيسيا تظاهر الآلاف في ثلاث مدن رئيسية احتجاجا على عزم الحكومة رفع اسعار الوقود وحملوا اللافتات المنددة بضياع مكاسب وحقوق العمال. وفي سريلانكا خلت شوارع كولومبو من المارة بسبب العطلة العامة لكن الأحزاب السياسية قالت ان مؤيديها سيبدأون التجمع عند نقاط رئيسية في العاصمة لبدء المسيرات في وقت لاحق. واغتيل الرئيس الأسبق راناسينج بريماداسا في انفجار وقع اثناء مسيرة عيد العمال عام 1993, وقتل آخرون في الانفجار. وفي بكين خرج كثير من الصينيين للاحتفال بالمناسبة التي تصادف يوم عطلة حيث افترشوا المتنزهات في شوارع العاصمة وتحديدا ميدان السلام السماوي الفسيح. وفي سيئول عاصمة كوريا الجنوبية نظم العمال والطلاب مظاهرة للمطالبة بتحسين ظروف العمل حيث ألقت الشرطة القبض على بعض المتظاهرين. وفي روما أعرب البابا يوحنا بولس الثاني عن امله في ان تطبق ظاهرة العولمة (بحكمة) مؤكدا على ضرورة (عولمة التضامن) . وقال البابا امام عشرات الالاف الذين احتشدوا في تور فيرجاتا بضاحية روما بمناسبة عيد العمال ان (العولمة ظاهرة حاضرة اليوم في جميع مجالات الحياة لكنها ظاهرة يجب ان تطبق بحكمة. يجب عولمة التضامن) . واشار البابا في قداس في الهواء الطلق الى ان (عولمة المال والاقتصاد والتجارة والعمل يجب ان لا تنتهك الكرامة الانسانية ولا حرية الشعوب والديمقراطية) . واضاف ان (التضامن والمشاركة وامكان تعديل (هذه العولمة) تشكل بالتأكيد الضمانة الاخلاقية الضرورية لكي لا يتحول الافراد والشعوب الى ادوات, بل ان يكونوا شركاء في تقرير مصيرهم) . ودعا فعاليات الحياة الاقتصادية الى (التصدي للخلل الاقتصادي والاجتماعي) من اجل (اقامة سلم قيم عادل تتصدره كرامة العمال وحريتهم ومسئوليتهم ومشاركتهم) . واعرب البابا عن (تضامنه) مع (جميع الذين يعانون من البطالة والاجور غير الكافية ونقص الوسائل المادية) , ودعا مجددا الى (خفض او الغاء ديون الدول الفقيرة) . وتعود فكرة عيد العمال الى عام 1886 حيث ولدت في مدينة شيكاغو الأمريكية. وقرر نقابيو الاتحاد الأمريكي للعمال (أمريكان فديريشن اوف لايبور) تكريس الاول من مايو, وهو عادة يوم تجديد عقود الايجار والعمل, للمطالبة بيوم عمل لا يتجاوز ثماني ساعات. وترك اكثر من 300 الف عامل مصانعهم للمشاركة في تظاهرة ضخمة في شيكاغو اتسمت بالهدوء. وبعد يومين اندلعت صدامات بين العمال المضربين والشرطة امام مصنع (ماكورميك) للمعدات الزراعية قتل خلالها ستة عمال مضربين. وانفجرت في اليوم التالي قنبلة خلال تجمع نظمه الفوضويون ما اسفر عن مقتل سبعة شرطيين وعشرات المتظاهرين. الوكالات