تفتتح غدا محاكمة المتهمين الليبيين المزعوم تورطهما في حادث سقوط طائرة لوكيربي. وأكدت واشنطن انه لن يتم رفع العقوبات نهائيا عن ليبيا حتى تنتهي المحاكمة فيما أبدت طرابلس دهشتها امس لقرار مجلس الشيوخ الأمريكي ابقاء حظر سفر الأمريكيين الى الجماهيرية. ويحاكم الليبيان عبدالباسط المقراحي والأمين فحيمة أمام القضاء الاسكتلندي في معسكر زايست وهو قاعدة عسكرية سابقة في وسط هولندا تم تسليمها الى بريطانيا. وعشية بدء جلسات المحاكمة اتهم مصدر باللجنة الشعبية للاتصال الخارجي الليبي بعض اعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي بمحاولة عرقلة المصالح الأمريكية وتسميم علاقات بلادهم مع دول العالم. وتساءل المصدر في تعقيب له على القرار قائلا: كيف تقوم دولة بمنع رعاياها من زيارة دولة اخرى فى حين ان كل الدساتير والقوانين الدولية تعتبر حق الفرد فى السفر من الحقوق الاساسية للانسان والذى اكد عليه الاعلان العالمى لحقوق الانسان, مضيفا انه كان من المفترض ان يدافع مجلس الشيوخ الامريكى عن هذا الحق لا ان يطالب بمنعه. واعتبر المصدر فى تعقيبه الذى بثته وكالة الانباء الليبية أمس أن الامريكيين هم الخاسرون فى غيابهم عن ليبيا لأن الشركات النفطية وغير النفطية تتهافت عليها من اجل التعاون والعمل والكسب فى مجال النفط والمجالات الاخرى . واضاف ان الوفد الدبلوماسى الذى كان قد زار مؤخرا ليبىا التى تعج بجنسيات من كل الارض, مشيرا الى ان قضية لوكيربي هى الان فى يد القضاء وان أى تدخل او حديث او تعليق او قرار يتعلق بهذا الموضوع هو محاولة للتأثير على سير العدالة, معتبرا ان ذلك امر خطير يتعارض مع جميع المواثيق والاعراف الدولية. على الجانب الآخر قال دبلوماسي أمريكي ان الولايات المتحدة تطالب مسبقا بأن تبدي ليبيا تعاونها خلال المحاكمة وتدفع تعويضات الى عائلات الضحايا اذا ما ادينت. وبمعزل عن المحاكمة نفسها, فسيكون لرفع العقوبات تأثير فوري رمزي يعني ان صفحة ماضي ليبيا الارهابي المفترض طويت نهائيا. غير ان الدبلوماسي قال ان على ليبيا انتظار انتهاء المحاكمة قبل رفع العقوبات المعلقة حاليا. وكان مجلس الامن فرض هذه العقوبات قبل سبع سنوات في 15 ابريل ,1992 لاجبار الزعيم الليبي معمر القذافي على تسليمهما. وشملت العقوبات حظرا جويا وحظرا على الاسلحة اضافة الى خفض الطواقم الدبلوماسية الليبية في الخارج. وتم تعزيزها في نوفمبر 39_× بتجميد الارصدة الليبية في الخارج وفرض قيود على استيراد بعض المعدات النفطية. لكن دراسة لاكاديمية السلام الدولية حول تأثير العقوبات التي تفرضها الامم المتحدة اكدت مؤخرا ان سلسلة الاجراءات ضد ليبيا لم تنجح (سوى جزئيا) . ويؤكد الدبلوماسيون ان اعادة فرض العقوبات باتت شبه مستحيلة اليوم لان ذلك يتطلب تصويت مجلس الامن على ذلك اي موافقة روسيا والصين. غير ان طرابلس لا تزال تطالب بقوة بالرفع الكامل للعقوبات لأنها تمثل آخر ورقة ضغط أمريكية على ليبيا. وقال دبلوماسي ان الرهان الحقيقي هو تطبيع العلاقات بين البلدين المقطوعة منذ 1981. وقد اعرب القذافي عن رغبته في استئناف العلاقات, وقامت الولايات المتحدة ببادرة اولى عندما ارسلت في مارس الماضي بعثة قنصلية لدرس امكان رفع الحظر عن سفر الأمريكيين الى ليبيا. الوكالات