في الوقت الذي تصارع فيه إسرائيل من أجل دمج مئات الآلاف من المهاجرين إلى فلسطين من العديد من الدول في تركيبتها السكانية, يحاول وزير الداخلية الاسرائيلي ناتان شارانسكي تهدئة مشاعر الاسرائيليين إزاء دفعة جديدة تتألف من 26 ألف مهاجر يهودي إثيوبي يسعون لدخول البلاد. ونقلت الصحف العبرية عن شارانسكي قوله عقب لقائه بممثلي اليهود السود في إسرائيل: (معاناة الشخص في حد ذاتها لا تعني تلقائيا أنه يهودي) . ويشير الموقف المتردد الذي تنتهجه السلطات الاسرائيلية حيال مسألة الهجرة إلى أن تغييرا طرأ على أسلوب التفكير حول هذه القضية, فما أبعد ما يحدث اليوم عن عامي 1991 و1998 عندما سمح لـ 20 ألف يهودي إثيوبي بالسفر جوا على متن طائرات إسرائيلية, من إثيوبيا إلى إسرائيل حيث استقبل المواطنون الجدد بفرحة غامرة من جانب الكثير من الاسرائيليين. من ناحية أخرى تواجه إسرائيل التي تتباهى بأنها تمثل وطنا مفتوحا لليهود من كافة أرجاء العالم, صعوبة متزايدة في دمج الاشخاص القادمين من أماكن متباينة من العالم. ومنذ عام 1989 توافد على إسرائيل زهاء مليون مهاجر روسي, مما أسفر عن زيادة عدد سكان هذه الدولة الصغيرة في تلك الفترة بنسبة 20 في المئة تقريبا ليصل إلى أقل من ستة ملايين نسمة بقليل. وإذا كانت هذه الهجرة منحت الدولة عشرات الالاف من المبدعين في المجالات الاكاديمية والفنية والموسيقية, فإنها أسفرت كذلك عن ظهور طبقة اجتماعية متدنية تغلغلت في التركيبة السكانية للبلاد. فقد ارتفع عدد مدمني المشروبات الكحولية فجأة بسبب الاستهلاك الكبير لمشروب الفودكا الروسي. وامتدت أذرع المافيا الروسية لتتوغل في اسرائيل. في الوقت نفسه يشعر الصهاينة بغضب خاص إزاء تزايد نسبة غير اليهود في صفوف المهاجرين. فوفقا للارقام الرسمية, شكل (الجوجيم) أو غير اليهود نسبة 55 بالمئة من إجمالي مهاجري الاتحاد السوفييتي السابق عام ,1998 وعددهم 66 ألف مهاجر. ولكن في الوقت الذي يتحقق فيه اندماج (الروس) بشكل سريع بفضل التمويل الامريكي السخي لهذه المسألة, فإن (الاثيوبيين) هم أكبر مشكلات الاسرائيليين حاليا نظرا للاختلافات الثقافية الهائلة التي تفصلهم عن غيرهم من اليهود. ولم تكن إسرائيل مستعدة بشكل كاف (لعملية سليمان) التي تم خلالها نقل أعداد غفيرة من اليهود الاثيوبيين إلى إسرائيل إبان الحرب الاهلية الاثيوبية عام ,1991 فلم تكن هناك أماكن كافية لايواء الوافدين الجدد, بل ولم يتسن إلى الان تحديد الكيفية التي يمكن بها تعريفهم بأسلوب الحياة في القرن الحادي والعشرين لا سيما وأنهم يجدون صعوبة في استيعاب أبسط جوانب الحضارة الغربية. - د.ب.ا