خيمت أجواء التشاؤم الفلسطيني على مفاوضات ايلات مع الاسرائيليين جراء تأخر المنسق الأمريكي دينس روس عن حضور هذه المفاوضات وسط تأكيد السلطة الفلسطينية رفضها لأي تنازلات حول القدس والحدود رغم قبولها تسلم دفعة اراض على حساب الانسحاب الثالث في وقت أقر رئيس الوزراء الاسرائيلي تسليم السلطة ثلاث قرى محاذية للمدينة المقدسة. وتساءل احمد عبدالرحمن, أمين عام مجلس الوزراء: هل هناك تراجع خفي في الموقف الأمريكي تحت ضغط اسرائيل التي رفضت وترفض دائما المشاركة الكاملة للجانب الامريكي في المفاوضات؟ وأضاف: أنا أستغرب من هذا التأخير وأخشى ان يكون له علاقة بطبيعة الدور الأمريكي على طاولة المفاوضات, في اشارة لتأخر وصول روس ليومين. وأشار عبدالرحمن في حديث للاذاعة الفلسطينية الى ان الدور الأمريكي هل هو شريك أم مراقب أم مستمع أم هو ساعي بريد؟ ولم يبد عبدالرحمن أي تفاؤل حول الموقف الاسرائيلي في المفاوضات الجديدة. وقال: لا استطيع ان أكون متفائلا لأن السوابق قد علمتنا ان نكون حذرين من التصريحات الاسرائيلية ولأنه عندما تأتي ساعة اتخاذ القرار سرعان ما يتراجع الاسرائيليون عن كل تعهداتهم. وجدد عبدالرحمن الموقف الفلسطيني في مفاوضات ايلات التي تعقد على غرار ما كان في قاعدة بولينج الأمريكية من سرية. وقال: مسألة احتفاظ اسرائيل بأراض فلسطينية سواء على نهر الأردن أو عبر الكتل الاستيطانية أو عبر أية ذريعة هو بالنسبة لنا أمر مرفوض ولا يمكن القبول به. وأضاف: لقد قلنا ان هناك قرارات للشرعية الدولية تنص على الانسحاب الاسرائيلي من أرضنا كما انسحب الاسرائيليون من أرض مصر والأردن وسينسحبون بالقطع من ارض سوريا معتبرا انهم ليسوا أقل وطنية أو تمسكا بوطنهم من أي طرف عربي آخر احتلت ارضه كما احتلت ارضهم عام 67. وكان عوديد عيران الذي يترأس طاقم المفاوضات الاسرائيلية قال قبل بدء مفاوضات ايلات حول اتفاق اطار الحل الدائم: (لا نولي أهمية للمواعيد ولا اعرف اذا كنا سنفي بالموعد النهائي في مايو ولكن أعتقد ان بإمكاننا التوصل لاتفاق خلال بضعة أسابيع) . وقال عيران ان العمل بدأ بشأن وضع مسودة هيكل اتفاقية الاطار في الجولة السابقة من المحادثات التي عقدت في قاعدة بولينج الجوية قرب واشنطن. واردف قائلا لـ (رويترز) : (سنواصل العمل بشأن وضع المسودة. سنركز على النص في ايلات) . وقال مسئول كبير في منظمة التحرير الفلسطينية قريب من المحادثات ان الفلسطينيين سيبحثون مع اسرائيل افكارا جديدة اثارها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون في واشنطن في الاونة الاخيرة. واضاف المسئول (الرئيس عرفات اقترح في مناقشاته مع كلينتون بناء مشروعات اقتصادية مشتركة على الحدود الفلسطينية الاسرائيلية لتحقيق الامن الاقتصادي) . هذا لابد وان يحل محل الدوريات المشتركة والمواقع العسكرية عند الحدود وستصون امن اسرائيل بشكل افضل. وقال المسئول انه فيما يتعلق بقضية القدس اقترح عرفات الحفاظ على المدينة (غير مقسمة) و(مفتوحة) ولكن مع السيادة الفلسطينية في الشرق والسيادة الاسرائيلية في الغرب. واضاف (فيما يتعلق بقضية الحدود نطالب بتنفيذ قرار الامم المتحدة 242 وهو حدود ما قبل حرب 1967. لقد اتخذنا قرارات مؤلمة وقبلنا تسويات كثيرا ولكننا لن نتنازل بشأن الحدود) . وقال المسئول (بامكاننا التوصل لاتفاق بشأن كل هذه القضايا ونرفض المقترحات الاسرائيلية لتأجيل مناقشة اي من هذه القضايا او التوصل لاتفاق جزئي. الامريكيون يشاركونا هذا الرأي) . واضاف ان الامريكيين ابلغوا عرفات ان افكاره (طيبة ولكن اعربوا عن املهم ان يكون اكثر مرونة) . المفاوض الفلسطيني ورئيس جهاز الأمن الوقائي بقطاع غزة محمد دحلان قال خلال لقاء مع كوادر حركة فتح ان السلطة الفلسطينية تقبل تسلم 3.5% من مساحة الضفة الغربية كدفعة على حساب الانسحاب الثالث شريطة ابلاغها رسميا من قبل الجانب الاسرائيلي بالسقف النهائي لهذا الانسحاب المقرر اتمامه في يونيو. إلى ذلك أعلن ثلاثة وزراء اسرائيليين أمس ان الحكومة الاسرائيلية مستعدة لتسليم ثلاث قرى عربية مجاورة للقدس الشرقية الى السلطة الفلسطينية. واعلن الوزير لدى رئاسة الحكومة حاييم رامون ووزيرا الاتصال بنيامين بن اليعازر والعدل يوسي بيلين في تصريح للاذاعة انهم موافقون على تسليم ابوديس والعيزرية والسواحرة. واكد الوزراء الثلاثة بذلك ما سبق وتداولته الاذاعتان العسكرية والعامة من ان باراك مستعد للموافقة, اعتبارا من بعد غد الأربعاء, على تسليم هذه البلدات للسلطة الفلسطينية لاعطاء دفع للمفاوضات حول اتفاق الاطار. واكد بيلين وهو من المقربين لباراك (اعتقد ان رئيس الوزراء على وشك اعطاء تعليمات لتسليم هذه القرى الثلاث) مضيفا (لا بد احيانا من القيام بمبادرات لاعطاء دفع للمفاوضات) . وقال ان مساحة هذه القرى الثلاث (لا تمثل سوى 0,3% من الاراضي الفلسطينية) وانها تقع في منطقة (ب) التي تمارس فيها السلطة الفلسطينية السلطة المدنية ويبقى الامن فيها مهمة الجيش الاسرائيلي. واكد رامون الذي غالبا ما يقوم بمهمة الناطق باسم رئيس الوزراء (ان قوات الامن الاسرائيلية تكاد تكون غائبة تماما عن هذه القرى) مؤكدا ان السلطة الفلسطينية (قد شيدت بناية في ابو ديس لتكون مقر البرلمان) .