عقد المقاولة أكثر العقود المدنية حساسية واثارة للمشاكل في أحيان عديدة, ورغم فائدته للمتعاقدين فقد أثبتت العديد من الوقائع المعاشة حدوث جملة من حالات التلاعب والنكوث بالعقود من أحد المتعاقدين لسبب معين أو دون سبب, الأمر الذي دفع المشرع اليمني إلى ايجاد العديد من الضوابط القانونية لتكون مرجعا للمتعاقدين وحكما بينهم درءًا للمشاكل والخصام وتقيدا بشروط العقد. ولأهمية هذا الجانب لكافة القطاعات وأبرزها قطاع الاستثمارات تستعرض (البيان) أهم الجوانب القانونية المتصلة بعقد المقاولة تعميما للفائدة. أحكام العقد لقد أعطى القانون اليمني المدني رقم 19 لسنة 1992م تعريفا لعقد المقاولة, حيث نصت المادة 881 منه على ان المقاولة عقد بين شخص وآخر يلتزم فيه احدهما وهو المقاول بأن يصنع شيئا أو يؤدي عملا مقابل أجر يلتزم به الآخر وهو رب العمل وسواء قدم رب العمل المواد اللازمة من عنده أم التزم المقاول بتقديم العمل والمواد اللازمة معا. ومن خلال هذا التعريف القانوني وضع المشرع اليمني عددا من الالتزامات القانونية على المتعاقدين ـ المقاول وصاحب العمل, كما أورد العديد من الأحكام الملزمة لعقد المقاولة والأحكام القانونية هي: * عند التزام المقاول ـ الطرف الأول ـ بتقديم المواد اللازمة للعمل فإنه يتحمل مسئولية ضمان وجودة هذه المواد ومطابقتها للمواصفات المنصوص عليها في العقد. * إذا تطلب العمل مهندسا لوضع التصاميم الفنية مع عدم المشاركة له بالرقابة والاشراف على تنفيذه, فانه لا يسأل في هذه الحالة إلا عن العيوب الناشئة عن التصاميم دون عيوب التنفيذ. * إذا أبرم عقد المقاولة وتحدد لاتمامه وحدات مقايسة معينة ومحددة وتبين عند التنفيذ زيادة متوقعة في هذه الوحدات يكون أمام رب العمل احدى الحلول: اما الموافقة على هذه الزيادة مع دفع قيمتها, أو إذا كانت هذه الزيادة كبيرة, ولا يتحملها رب العمل جاز له ان يوقفها مع دفع قيمة ما أنجز من عمل, ويتحمل رب العمل دفع قيمة هذه الزيادة في حالة سكوته عن اشعار أو اخطار المقاول بوقف هذه الزيادة, باعتبار ان ذلك موافقة ضمنية من قبله على هذه الزيادة. حالات الانقضاء وأعطى القانون اليمني المدني رقم 19 لسنة 92 الحق للمقاول ان يعهد بتنفيذ العمل كله, أو جزء منه إلى مقاول آخر إلا إذا وجد شرط في العقد, إذا كانت الكفاءة الفنية للمقاول المبرم معه العقد محلا للاعتبار بتنفيذ العمل فلا يجوز للمقاول اسناد العمل إلى مقاول آخر. كما لا يجوز للمقاول المطالبة بزيادة الأجرة عند ارتفاع تكاليف التنفيذ بسبب الزيادة في الأسعار أو الزيادة في أجور العمال أو ما شابه ذلك من الأسباب التي تجعل عمل المقاول مكلفا, ويستثنى من هذه الزيادة الناتجة عن حوادث استثنائية, وفي هذه الحالة اجاز القانون للقاضي الذي ينظر في النزاع بين رب العمل والمقاول ان يعيد التوازن الاقتصادي بين الطرفين وفقا لما يراه عادلا أو فسخ العقد حسب طلب أحد الطرفين مع دفع قيمة ما تم انجازه من عمل. وحدد القانون ذاته موضوع انقضاء عقد المقاولة وفق الحالات التالية: 1ـ فسخ العقد من رب العمل, حيث أجاز له القانون ذلك في أي وقت عند ظهور سبب يؤدي إلى عدم قدرته على تحمل نفقات العمل (المقاولة) وأيضا عند انتهاء الحاجة عن العمل المطلوب انجازه من عمل وعما يلحق المقاول من ضرر نتيجة لفسخ العقد. 2ـ استحالة تنفيذ العمل المعقود عليه. 3ـ وفاة المقاول, إذا كانت شخصيته محل اعتبار تنفيذ العمل ما لم يكن له ورثة فإنه يجوز لهم الاستمرار في تنفيذ العمل إذا كانت لهم مصلحة, مع حق رب العمل بفسخ العقد إذا تبين له عدم وجود الكفاية الفنية عند ورثة المقاول ويجوز لرب العمل المطالبة بتسليم المواد والرسوم التي عدت لتنفيذ العمل في مقابل تعويض عادل عنها مع مراعاة مصلحة ورثة المقاول.