عادت مسألة التسلح النووي لتحتل اجندة الامم المتحدة ـ على الأقل ـ منذ الآن وحتى الأسبوع الثالث من شهر مايو المقبل. فالمنظمة الدولية تعقد اجتماعا يستمر اربعة اسابيع لمناقشة مسألة نزع السلاح النووي والنظر فيما تحقق منذ ان وقعت الدول الاعضاء في المنظمة معاهدة جنيف لعام 1968 لنزع السلاح الدولي (وقع المعاهدة 187 من اعضاء المنظمة وما زالت باكستان والهند واسرائيل وكوبا يمتنعون عن توقيع المعاهدة). الأمم المتحدة اختارت امس كندا لترأس لجنة مكلفة لتحاول اقناع الدول الممتنعة عن توقيع المعاهدة بالانضمام والتوقيع على المعاهدة الدولية. سفير كندا لدى اللجنة الدولية لنزع السلاح ـ وهو أحد الخبراء العالميين المعدودين في هذا المجال ـ وصف المهمة بأنها (حساسة وهامة) وقال السفير كريس وست دال (لا يخامرني ادنى شك في صعوبة المهمة) . وبالنسبة لرئيس اللجنة المكلفة وست دال الذي يزيد من (حساسية المهمة وصعوبتها) ان التكليف يشمل النظر في اقتراح مصر المعروض أمام الأمم المتحدة (بجعل منطقة الشرق الأوسط منطقة منزوعة وخالية من السلاح النووي) .. هذا الاقتراح الذي دعا اليه الرئيس المصري حسني مبارك منذ سنوات هو في واقع الأمر هم وأمر قومي عربي.. فالعرب لا يستطيعون ان يتعايشوا مع التهديد النووي الاسرائيلي واسرائيل عند هذه المسألة لا تخفي نواياها!! نائب وزير الدفاع الاسرائيلي اعلن بصراحة ان اسرائيل ستظل متمسكة بسياستها في هذه المسألة فنحن لا نقول ان لدينا (سلاحا ذريا) ولا نقول انه ليس لدينا, وسنترك للآخرين عملية التخمين!! وقال (ونحن نتوقع ان تقف الولايات المتحدة الى جانبنا, بيننا وبين الأمريكيين تفاهم حول هذا الأمر!!) . الآن واعتبارا من يوم الاثنين المقبل ستبدأ اللجنة المكلفة برئاسة السفير الكندي كريس وست دال اجتماعاتها.. وفي جدول اعمالها ان تعقد اربع جلسات رسمية لمناقشة مهمتها.. وستكون امام الدبلوماسية العربية في الامم المتحدة مهمتها.. وستكون امام الدبلوماسية العربية في الأمم المتحدة مهمة شاقة وصعبة, ولكنها تستحق كل جهد يبذل في سبيلها. إن الاقتراح المصري الذي يستند الى تأييد عربي واسع, وان التأييد الاوروبي سيكون محور عمل اللجنة المكلفة خلال الأسابيع المقبلة والدبلوماسية العربية في الأمم المتحدة لا شك تعلم ان العناد والغطرسة الاسرائيلية في هذا الأمر لم يعد مقبولين لدى الكثيرين.. وان العالم الذي يتغير فعلا لا يمكن له الاستمرار في تجاهل الموقف الاسرائيلي الابتزازي.. صحيح ان اسرائيل تستند ـ كما قال نائب وزير الدفاع الاسرائيلي ـ على دعم الولايات المتحدة وتفاهمها معها حول هذا الموضوع.. لكن الصحيح ايضا ان ليس كل ما تريده او تقول به الولايات المتحدة يجب ان يكون محل قبول ورضا دول العالم وأممه كلها.