دافع المهندس عبدالهادي المجالي رئيس مجلس النواب الاردني (البرلمان) عن استضافة مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي بمشاركة اسرائيل بعد غد الاحد. وأكد انه مكسب للأردن والأمة العربية التي تستطيع طرح قضاياها طرحا خاصا مثل قضية جزرنا المحتلة, والقضية الفلسطينية وباقي قضايا العرب والمسلمين. وأكد المجالي في مقابلة أجرتها معه (البيان) انه لا توجد مقاطعة لأعمال المؤتمر الذي أثار جدلا كبيرا وان دعوة اسرائيل اليه وجوبية وليست اختيارية. من جانب آخر وحول قضايا الداخل الأردني اكد المجالي ان تحرك البرلمان تجاه الحكومة في الآونة الأخيرة ومع ما صاحب ذلك من معارك جانبية ليس تلبية لاجتذاب شخصية. وأبدى استعدادا لحل البرلمان مؤكدا ان هذا لا يخيف النواب وانهم لا يبحثون عن حقائب وزارية كما يشيع البعض ويؤيدون حكومات فاعلة وقوية. وقال المجالي ان حكومة الروابدة استنفدت كل قواها, والتعايش بين السلطتين سيكون صعبا. وكانت قضايا الداخل هي المدخل الى الحوار: * كيف ترون العلاقة بين مجلس النواب الأردني والحكومة بعد سلسلة المناكفات الدستورية التي جرت بين السلطتين؟ ـ اساسا من واجب كل سلطة القيام بدورها, نحن كسلطة تشريعية نقوم بدورنا في الرقابة والتشريع, وليس لنا اهداف اخرى, العلاقة بين السلطتين محكومة بحدود الادوار الدستورية, واعتقد انه من حق النواب ابداء رأيهم ازاء مختلف القضايا, ولا يجوز حين يمارس النواب دورهم ان يقال اننا نتحرك بناء على اجندة شخصية, لا يوجد لنا سوى اجندة الوطن. * يقال ان اللقاء الذي جمعكم بالملك عبدالله الثاني كان غير مسبوق حيث تعرضتم الى نقد منه بسبب تحرك النواب الأخير ضد الحكومة؟ ـ اساسا, وقبيل اللقاء مع الملك تعرضت الى حملة من جانب سياسيين واعلاميين حول ان اللقاء سيكون قصيرا, وانه لن يكون هناك استلام لرسالة الاربعة وأربعين نائبا الناقدة للحكومة, وتلت هذه الحكاية حملة شائعات, كقول البعض انني ابعدت عن الذهاب الى المطار لاستقبال الملك العائد من الخارج, ثم شائعات لا أول لها ولا آخر, وقال البعض ان الملك غاضب من مجلس النواب ومن حركته ازاء الحكومة. وقد ثبت ان هذه أكاذيب, فقد تشرفت بلقاء الملك, واللقاء لم يكن قصيرا, وتشرفت بتسليمه الرسالة, وهو كان ودودا, واستمع اليّ بروح القائد وأذكر انه قال لي انه (لكل السلطات) وسوف يسمع من الجميع, والملك بطبيعته الشخصية ديمقراطي وهو أب السلطات ورأسها, و من حق كل سلطة ان تلجأ اليه. * كيف وجدت تجاوب العاهل الأردني مع مضمون الرسالة الناقدة للحكومة, هل حصلت على مؤشرات بأي اتجاه؟ ـ كان اللقاء جيدا, ومن المعروف لنا جميعا ان لدى الملك أولويات, أبرزها الهم الاقتصادي ورغبته الأكيدة بتحسين وضع الناس في ظل البطالة والفقر ونسبة النمو الاقتصادي المتواضعة, لذلك ركزنا في الرسالة على الموضوع الاقتصادي وضرورة خلق انتعاش اقتصادي, الملك يؤمن ان الهم الاقتصادي أولا ثم العمل السياسي على الصعيدين الداخلي والخارجي, لقد اكد الملك خلال اللقاء ضرورة العمل الجماعي والتواصل بين السلطات ومعالجة أي مظاهر خلل موجودة. * تسربت معلومات وما زالت ان تحرك مجلس النواب ضد الحكومة بهذا الشكل المبرمج والمستمر يوميا سيؤدي في نهاية المطاف الى حل مجلس النواب؟ ـ نحن لا نقف عند حملات الاشاعات, وحول من يرحل اولا الحكومة أم البرلمان, حق من حقوق الملك وليس غيره, وأشير هنا الى ان اغلبية النواب لا تتحرك ولا تتصرف والمخاوف من الحل ماثلة أمام عينها, الحل لم يعد يؤثر في غالبية النواب, وانما الهم العام هو الاساس. وليس التلويح بالحل عبر تسريب المعلومات هنا وهناك وعبر الصحف أو عبر اية وسيلة لن يؤدي الى تراجع النواب عن دورهم, التهديد بالحل لن يغير من وجهات نظر النواب, والاصل ان نحمي دور النواب ونتركهم يتصرفون وفقا لقناعاتهم وليس مخاوفهم, اما اذا كان مطلوبا من جهات كثيرة ومنها صحفية ان تلوح بهذا الكلام فأنا اعتقد ان تأثيرها لم يعد موجودا ولم يعد الكلام فيه مجديا. * أثار بث التلفزيون الأردني لندوة ناقدة للنواب غضب النواب مجددا.. ثم التقيتم بالملك في مدينة العقبة بحضور رئيس الوزراء عبدالرؤوف الروابدة وجرى حوار, الى أين وصلت معادلة العلاقة بين السلطتين بعد هذا التصعيد؟ ـ أعود وأقول ان من حقنا جميعا ان نلتقي الملك, وأساسا النواب غضبوا بسبب ما تعرضوا له من اساءات, فلماذا ترفض جهات عديدة ان يدافع النواب عن انفسهم, اللقاء مع الملك كان ممتازا ودار خلاله حوار حول قضايا عديدة, وقد شاركت في اجتماعات المجلس الاستشاري الاقتصادي في العقبة, وأؤكد انني كرئيس مجلس نواب من واجبي حماية دور مجلس النواب وعدم السماح بانتقاصه بأي حال من الاحوال. * لكن هناك اتهامات لكم وللفريق الذي وقع رسالة النقد الشديدة لحكومة الروابدة بأنكم اصحاب اجندة شخصية, وقد كنتم الى فترة طويلة على وفاق مع رئيس الوزراء وحكومته؟ ـ انا لا يجوز ان اتحدث عن اي نائب آخر, لكني اعتقد ان هذا الكلام محاولة للتقليل من اهمية النواب ومجلسهم, يشرفني انني منتخب من جانب النواب كرئيس لهم, واصر على ان من يتحرك وفقا لأجندة شخصية فإن حركته تلغي اهمية العمل العام, وأنا لم اقلل في حياتي من حجم الوضع الذي اشغله وأقول دائما ان هذا المنصب كبير ـ أي رسالة المجلس ـ كوني منتخبا, وأعتقد ان هذا الموقع مهم جدا ولا اطمع ـ كما يعتقد البعض ـ بأن انتقل الى موقع آخر, كما اشاعوا وقالوا خلال الايام القليلة الماضية. * لكن بعد هذه الاجواء كيف سيكون التعامل بين النواب والحكومة.. من سيبلع الدور السياسي للآخر؟ ـ لا يجوز ان نفكر بهذه الطريقة, اساسا آليات العمل الموجودة لدينا لا تسمح بسيطرة سلطة على اخرى. وأنا كشخص وليس كرئيس لمجلس النواب اعتقد ان الحكومة استنفدت كل قواها وما جاء في نص الرسالة يحمل ذات المعنى, اما التعايش بين السلطتين فسيكون صعبا وليس مستحيلا, ونحن اعطينا فرصة للحكومة لاثبات شيء من التحسن العملي, على جميع الاصعدة ولكنه لم يحص بشكل ملموس, وأنا متفائل بتماسك النواب وإيمانهم بدورهم ومسئولياتهم. * ما زالت الاتهامات تتوالى لك وللنواب علي أبوالراغب, سعد هايل السرور, وزياد الشويخ, بأنكم المحرضون وراء رسالة النقد للحكومة؟ ـ النواب قاموا بدورهم الرقابي ولم يرتكبوا خطيئة سياسية.. من الذي يتهمنا بالمحرضين نحن ثلاثة وتم تجاهل ان معظم النواب على اعلى مستويات الوعي, بل جميعهم يمتلكون رؤى خاصة ووعيا, حتى الذين لم يوقعوا عليها, رئيس الوزراء وعندما كان يريد استشارة مجلس النواب في امرها, فما هي الطريقة التي يمكن ان يتم بها ذلك كان يجتمع مع رؤساء الكتل ثم مع المستقلين اما فرادى أو مجتمعين, وما تم حقيقة في أمر هذه الرسالة هو نفس التوجه, تداول رؤساء الكتل في امر الرسالة واتصلوا ببقية النواب المستقلين هذه هي الآلية الموجودة والمعروفة, وكانت كل الحكومات تستخدمها واستمر ذلك طيلة السنوات الماضية, أما القول ان النواب الاربعة, كل واحد منهم يرغب بدور اكبر من دوره الحالي فهذا غير صحيح, النائب علي ابوالراغب لم يأت الى هذه الصورة بشخص علي, ولا سعد هايل السرور انسجم معنا لأنه سعد, أولا سعد هايل السرور كان رئيسا لمجلس النواب وله كتلة, وعلي ابوالراغب له كتلة, اما النائب زياد الشويخ من كتلة الوسط, فهو الناطق الاعلامي كونه رئيس الكتلة وكان غائبا, والصحافة دائما تقول يجب ان تعطى الحكومة فرصة, فرصة اخرى, وهل هذه الفرصة برأيكم بعد سنوات. * هل انت مع تشكيل حكومة برلمانية بحيث يشارك النواب كوزراء؟ ـ اعتقد ان النائب يمثل قوة وخلفه ووراءه ناخبون, صحيح انه لا وجود للاحزاب ولكن النائب قوي بمن يقف خلفه من نخب سياسية واجتماعية, اذ شكلت الحكومة من خارج النواب كقوة سياسية او من خارج القوى السياسية الاخرى في المجتمع فإن اي حكومة لن تكون مدعومة, نحن عندما قلنا حكومة قوية فليس المقصود حكومة برلمانية ولكن المقصود اشراك قوى سياسة فاعلة من المجتمع حتى تعطيها قوة, هذا هو المنهج الذي فُسر على اساسه ان النواب يريدون ان يصبحوا وزراء, ولا يجوز ومن العيب اتهام النواب بالابتزاز, كل يوم يأتي الى مجلس النواب مئات المراجعين ويشكون همومهم, وظروفهم وهذا هو اكبر مؤشر على تردي الاوضاع. * هل جاء تحرك النواب في توقيت متعمد قبيل افتتاح اعمال المؤتمر البرلماني الدولي؟ ـ الرسالة ليس لها علاقة بموضوع المؤتمر أو موعده, حل المجلس ليس عدلا.. والاشاعات ان حل المجلس سيكون بعد عقد المؤتمر.. هو محاولة لدفع النواب نحو خانة التراجع, حل المجلس ليس عدلا والملك مع الجمع, والحل لا يتم الا حين يقرر الملك ذلك, ما يقوم به المجلس حاليا هو ممارسة دوره الطبيعي الذي منحه اياه الدستور, اما ما يقال ان الرسالة لها ارتباط بموعد المؤتمر فأنا شخصيا اعتقد ان كل الاوضاع ضرورية للعمل ولا يجوز البحث عن وقت محدد للعمل, فلسنا نبحث عن تواقيت فنحن نبحث عن حلول حاسمة. * ما دمنا نتحدث عن الاتحاد البرلماني الدولي.. فما رأيك بالضجة المثارة بسبب مشاركة اسرائيل؟ ـ جميع المؤتمرات البرلمانية الدولية شاركت بها اسرائيل سابقا وشاركت الدول العربية والاسلامية ولم تحدث اية مقاطعة, كما ان دعوة اسرائيل وجوبية بفعل انظمة الاتحاد البرلماني. فالدعوة لا تتم باسم مجلس النواب الاردني, لكنني اشير الى انه من حق اي دولة أو نائب اتخاذ الموقف الذي يراه مناسبا. * كيف ترى امكانية استفادة القضايا العربية والاسلامية من هذا المؤتمر؟ ـ الفرصة واردة ومتاحة, فهناك اجتماعات ونقاشات وجلسات, ويمكن عقد لقاءات خاصة على هامش المؤتمر, وأنا أؤمن كنائب اردني ان هناك قضايا عربية حساسة مثل قضية الحصار, الوضع في العراق, والسودان, ليبيا, لبنان, فلسطين, انتهاكات اسرائيل, وهناك قضايا عربية حساسة وهامة مثل قضية الجزر الاماراتية وغير ذلك. * هل تعتقد ان العرب سيخرجون برؤيا موحدة خلال المؤتمر؟ ـ أتمنى ذلك وواجبنا ان نسعى من اجل ذلك, هناك مبالغات غير محمودة حول حجم التباين والاختلاف بين الوفود العربية, حقيقة انا متفائل للغاية بحجم التنسيق بين البرلمانيين العرب وكانت هناك تجارب سابقة في مؤتمرات برلمانية وقف العرب الى جانب بعضهم البعض. نحن لدينا ما يزيد على ألف مشارك من مستويات رفيعة, من ما يزيد على 130 دولة, وهذا مناخ حساس وايجابي علينا ان نستفيد منه, اما نحن وكشعبة اردنية فسيكون دورنا ايجابيا وتوفيقيا بين جميع الدول العربية وجميع الدول المشاركة, وانا متفائل للغاية بنجاح المؤتمر. * لقد حظي البرلمان الاردني بحراك سياسي غير مسبوق في بحر الاسابيع الماضية. هل تعتقد ان البرلمانيين من دول العالم المشاركين في المؤتمر سيتبادلون الرؤى حول اداء المجلس؟ ـ هذا يعود لهم, اساسا هناك ديمقراطيات عريقة وقديمة ولديهم خبرات اعرق في مجال العمل النيابي وادارة العلاقة بين الناخبين والحكومات وبقية السلطات, اعتقد ان لكل بلد خصوصيته وتجربته الخاصة, ومثلما ننظر الى تجارب الآخرين ونستفيد منها, فمن حق الآخرين ان ينظروا الى تجربتنا بذات الاسلوب, واعتقد ان المجالس النيابية الاردنية لكانت على المدى ستأخذ اهتماما خاصا على الصعيدين الداخلي والخارجي. * هل تتوقع كرئيس لمجلس النواب الاردني حدوث مناهضة بأسلوب غير مسبوق لوجود اسرائيل في المؤتمر؟ ـ لا يجوز ان انطق مسبقا عن الآخرين, لكل نائب, لكل وفد الحق في اتخاذ الموقف الذي يراه مناسبا, نحن نعمل في الاطار التمثيلي النيابي, ونؤمن بحقوق بعضنا البعض, وهناك قضايا عالقة في المنطقة وحقوق منتهكة, أنا اعتقد ان قضايا عديدة ستتم اثارتها خلال انعقاد اعمال المؤتمر الذي يعد كما اسلفت ميزة خاصة لمجلس النواب الأردني يحق له ان يعتز بها. عمان ـ ماهر أبوطير