تقوم حفارات يحرسها جنود اسرائيليون مسلحون ببنادق اتوماتيكية بتسوية هذه الارض الحمراء الممتدة على الحدود مع لبنان كجزء من التحضيرات الاسرائيلية الجارية بهدوء استعدادا للانسحاب المتوقع من جنوب لبنان خلال اقل من شهرين. ورفض ضباط وعمال في الموقع الافصاح عن طبيعة اعمال البناء القائمة في المكان وفي مواقع اخرى عديدة زارها مراسل وكالة فرانس برس على طول الحدود اللبنانية. واكتفى هؤلاء بالقول ان الاشغال الحالية تهدف الى تعزيز الدفاعات الاسرائيلية بعد انهاء 22 عاما من الاحتلال الاسرائيلي. لكن عشرات من قطع الاسمنت الضخمة التي شوهدت في الموقع خارج قرية الغجر والتي تستخدم في العادة لحماية خطوط شبكات الطاقة في القواعد العسكرية تشير الى ان ثمة قاعدة عسكرية جديدة تقوم في المكان. وقال مسئول اسرائيلي رفض الافصاح عن هويته في حديث لوكالة فرانس برس ان ميزانية تقدر بحوالي 100 مليون دولار قد خصصت تحضيرا لتنفيذ الانسحاب الذي قال انه سيطبق في اي وقت حتى السابع من شهر يوليو المقبل. واوضح المسئول ان الاعمال تشمل اعادة نصب السياج القائم حاليا على طول الحدود الدولية وفقا لقرار مجلس الامن 425 الصادر العام 1978 والذي يدعو اسرائيل الى الانسحاب الفوري من المناطق اللبنانية التي احتلتها. والى الغرب من قرية الغجر بالقرب من بلدة زرعيت, كان عمال اخرون منهمكون في نصب شبكات فولاذية صممت خصيصا لصد القذائف والصواريخ. واضيفت الى الموقع تحصينات جديدة وكوابل للاتصالات. وعلى مقربة من قرية ناتوع كانت سيارة عسكرية مسلحة بمدافع اتوماتيكية تحرس عمالا يقومون بدفن خطوط هواتف جديدة. والى جهة الشرق حيث قرية افيميم على الحدود كانت جرافة تقوم على توسيع الطريق الترابي المحاذي للسياج, في حين تبدو في الافق جرافات اخرى تعمل في القواعد العسكرية القريبة من الحواجز التي يديرها الاسرائيليون وعملاؤهم من ميليشيا جيش لبنان الجنوبي. ويقول المسئول الاسرائيلي ان معظم التحضيرات تجري خلف ابواب مغلقة وتتعلق اساسا بادخال خدمات دفاعية ذات تقنية عالية الى المنطقة. ويمكن ايضا ملاحظة بعض اعمال البناء العسكرية قيد الانشاء داخل او حول القرى الاسرائيلية المواجهة للحدود مع لبنان والتي بدأ بعض سكانها بالنزوح معربين عن عدم رضاهم عن مستوى الحماية الذي يقوم بها الجيش الاسرائيلي في المنطقة.أ.ف.ب