أوضاع اللاجئين الفلسطينيين ستظل أحد أهم مشاكل المرحلة الحالية لعملية السلام وهى من الموضوعات المدرجة على جدول مفاوضات المرحلة النهائية بين الاسرائيليين والفلسطينيين لما يحيط بها من حساسية شأنها شأن قضيتى القدس المحتلة والمستوطنات. والسؤال الذى يطرح نفسه وبقوة في هذه الآونة يتمثل فيما هو السيناريو الملائم الذى سيعيد لهؤلاء حقوقهم التعويضات أم التطبيع أم حق العودة؟ وفي الوقت الذى لاتتحدث فيه بعض الدوائرالسياسية عن حق العودة أوالتعويضات وانما تركز أهتمامها على سبل تكيف هؤلاء اللاجئين في الدول التى تستضيفهم حاليا ليرفض العرب والفلسطينيون (على حد سواء) ذلك الطرح ويطالبون بتنفيذ قرارات الامم المتحدة في هذا الصدد والتى تؤكد جميعها على حقهم في العودة الى ديارهم ووطنهم. ومنذ مؤتمر مدريد الذى عقد في أكتوبر 1991 حاول المشاركون في اطار اللجان متعددة الاطراف طرح حلول لتلك المشكلة العسيرة ولكنهم لم يتوصلوا لنتائج ملموسة في هذا الشأن. واهتمت مجلة (العربي) التى تصدر باللغة الفرنسية من باريس بهذه المشكلة وتناولتها من جوانبها المختلفة خاصة أوضاع اللاجئين في لبنان مشيرة في هذا الصدد الى المرسوم الذى كانت قد أصدرته وزارة الداخلية اللبنانية ويقضى بمنع اللاجئين الفلسطينيين من ممارسة 77 مهنة في الوقت الذى ينص فيه الدستور اللبنانى على عدم توطين الفلسطينيين المقيمين في لبنان. ووفقا لما ذكرته المجلة فإن هناك من يعتقد بأن العراق من الممكن أن يستقبل عددا من الفلسطينيين الموجودين في لبنان مقابل رفع الحظر المفروض عليه منذ 1991 غير أن المصادر العراقية الرسمية نفت ذلك مؤخرا. في الوقت نفسه يرى البعض الاخر امكانية لجوء هؤلاء الى كندا (التى ترأس مجموعة عمل للاجئين) أو الى بعض الدول الاوروبية وذلك بهدف تقليل عدد اللاجئين في لبنان ليصل الى 75 ألفا فقط. وفي سوريا يختلف الوضع عنه في لبنان اذ أن حكومة دمشق تعطى اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في سوريا حوالى 300 ألف لاجىء جميع الحقوق الاجتماعية والاقتصادية التى يتمتع بها المواطنون فيما عدا حق التوطين. وفي الاردن منحت السلطات اللاجئين الفلسطينيين حق التوطين وذلك في اطار العلاقات الحميمة التى تربط السلطة الفلسطينية بالمملكة الاردنية الهاشمية طبقاً للمجلة. وقالت مجلة (العربي) ان اللاجئين الفلسطينيين في لبنان خاصة أولئك الذين يقطنون المخيمات يمثلون الايدى العاملة الزهيدة الاجر ويتركز جميعهم في الزراعة والصناعة وأيضا كعمال موسميين. وأضافت لقد ساهمت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين في تحسين أوضاع الفلسطينيين في لبنان الذين هاجر بعضهم منه الى دول الخليج (العربي) والمملكة العربية السعودية. وخلصت المجلة الفرنسية في ختام تقريرها الى القول ان مشكلة اللاجئين الفلسطينين لن تحل الا بعودتهم الى ديارهم بعد اعلان قيام الدولة الفلسطينية المستقلة. وتوقعت أن تستغرق عودتهم فترة زمنية طويلة لما تتطلبه من ترتيبات وفي هذه الحالة يجب على السلطة الفلسطينية التى ستكون مسئولة عن دولة مستقلة أن تمنح لكل الفلسطينيين حتى المقيمين بالخارج الجنسية الفلسطينية وجميع حقوقهم بما في ذلك حصولهم على البطاقات الشخصية وجوازات السفر الامر الذى سيحميهم ويرد لهم اعتبارهم. أ.ش.أ