استبعد عبدالرسول النور احد قيادات حزب الامة المعارض السوداني والتي عادت مؤخراً الى الخرطوم من المنفى, حدوث انشقاقات وسط الحزب بعد عودة كوادره من الخارج قائلاً انه لا يتوقع حدوث مواجهة بين قيادتي الداخل والخارج مضيفاً بأن الجميع يتمسك بقيادة زعيم الحزب الصادق المهدي, ونفى في الوقت نفسه في حوار طويل وواضح مع (البيان)، وجود اي اتفاق او تحالف بين الحزب والحكومة او اجندة سرية مؤكداً ان ما يقال عنه مجرد تكهنات وانه لا يوجد تحالف بين الامة والحكومة. وتناول عبدالرسول في حواره مع (البيان) العلاقة بين الجيش الشعبي لتحرير السودان بقيادة جون قرنق وكذلك تناول خلافات الحزب من تجمع المعارضة واسباب انشقاقه منه وقال ان عودتهم الى السودان هدفها انتزاع الحل السياسي الشامل من الانياب وهو ما يسعى حزب الامة الى تحقيقه, وكشف عن وجود تجار حرب في المعارضة مؤكداً في الوقت نفسه ان الحزب يسعى لايجاد تسوية سياسية تضع نهاية للمشكلة السودانية. وفيما يلي نص الحوار: مقر الحزب * ما الاسباب التي دعت الى خروجك من السودان؟ ـ خرجت من السودان في التاسع من اغسطس 1997م لتلقي العلاج بمصر بسبب اصابتي بالروماتيزم اثناء فترة الاعتقالات المتكررة التي تعرضت لها من قبل السلطة الحالية.. السفر الى مصر تم عن طريق مطار الخرطوم اي بعد ان تلقيت تأشيرة الخروج وكنت انوي العودة حال تلقي العلاج لذلك تركت اسرتي بالداخل ولكن بسبب الالتزامات الحزبية قمت بزيارات لبعض الدول العربية منها ليبيا وتونس والمملكة العربية السعودية لتأدية فريضة الحج اضافة الى يوغندا, واصلت بالخارج نفس النشاط الحزبي والسياسي الذي كنت اقوم به في الداخل وعودتي الآن الى البلاد تأتي في أعقاب تهيئة المناخ وفي اطار المبادرة المصرية الليبية المشتركة ورفع الحظر عن النشاط الحزبي واعادة المركز العام لحزب الامة. تحسن نسبي * هل اتخذ الحزب قراراً ببقائك بالخارج بعد ان اكملت العلاج؟ ـ كانت هنالك مهام اقوم بها بالخارج وعودتي ارتبطت بانتهاء تلك المهام, فقد كنت عضواً في اللجنة الرباعية للتنسيق بين حزب الامة والحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض وكنا ود. ابراهيم الامين من حزب الامة وفتحي شيله وميرغني عبدالرحمن من الاتحادي الديمقراطي نقوم بسد كل الثغرات وترميم جسور التواصل بين الحزبين الكبيرين لضمان تطابق وجهات النظر بيننا. كما وشاركت ضمن نشاط التجمع الوطني الديمقراطي المعارض وعودتي الى السودان وان تأخرت الى عامين وسبعة اشهر الا انها كانت في الخاطر ولكن كما ذكرت بعد رفع الحظر عن الاحزاب السودانية ورفع قوائم الحظر والتحسن النسبي في ممارسة النشاط وغيرها كانت تصب في خانة التعجيل بالعودة خاصة بعد المستجدات التي جعلت من العمل داخل السودان احد البدائل المفضلة. ممتلكات الاحزاب * هل هنالك قاسم مشترك بين تجميد حزب الامة لعضويته في هيئة قيادة التجمع بالخارج وعودة بعض قيادات وكوادر الحزب الى الداخل؟ ـ لا عودة القيادات اتخذته قيادة الحزب في الداخل والخارج منذ فترة ولكن تم التأكيد عليه في اجتماع الهيئة القيادية للحزب برئاسة الصادق المهدي زعيم الحزب بالقاهرة يومي 15 و16 فبراير الماضي وربطت العودة برفع الحظر عن النشاط الحزبي وعندما يتم تنفيذ ذلك, جاءت العودة وهنالك وعد من الحكومة باعادة ممتلكات تلك الاحزاب اما انهيار التجمع فقد حدث نتيجة اسباب ذاتية, فقد كنا نتوقع ان يفقد المؤتمر الثاني للتجمع والذي تأجل لعشر مرات, في السادس والعشرين من مارس الماضي بغرض اجراء اصلاحات اقرها واقترحها مؤتمر حزب الامة لتفعيل التجمع سياسياً ومؤسسياً وهيكلياً ولكن لأسباب كثيرة اهمها عدم رغبة القائمين على الامر بالمساءلة تم تأجيل المؤتمر للمرة العاشرة واصبحت الوسيلة التي يمكن ان تناقش وتفعل غائبة لذلك اصيبت اجهزة التجمع بالفشل السياسي والعجز التنظيمي مما حدا بحزب الامة لسحب اعترافه بهذه الاجهزة. خطاب المهدي * ولكن الحزب ما زال يحتفظ بعضويته في تجمع الداخل بل وعد بدعمه ما هو تعليقك؟ ـ تجمع الداخل لم يقم مؤسسياً وهيكلياً مقام تجمع الخارج لهذا ابدى الحزب دعمه له كما نسعى الى توسيع قنواته باضافة عدد من الفصائل المعارضة وربط الحزب في الخطاب الذي ارسله الصادق المهدي وتليته في يوم العودة في دار الحزب بأن تأييدنا للتجمع الداخلي ودعمنا له بأنه ليس له علاقة بتجمع الخارج ومشكلاته السياسية والتنظيمية ومتى ما صار لتجمع الداخل علاقة بتجمع الخارج فسينسحب عليه ما حدث لتجمع الخارج. اجماع القيادات * بعض قيادات الحزب بالداخل ترى ان قرار تجميد عضويتكم في تجمع الخارج لم يتخذ بطريقة مؤسسية خاصة وانه قرار استراتيجي وكبير؟ ـ نحن نتوقع من اتخاذ قرار بمثل هذا الحجم ان يجد بعض الاصوات المعارضة ونستطيع القول بأن الذين انهوا علاقاتهم بالتجمع هم الذين اسسوا تلك العلاقة وكانوا احرص الناس عليها بينما بعض الذين انتقدوا خروج الحزب من التجمع كانوا هم الذين يعارضون التجمع وتكويناته المختلفة ومن ناحية مؤسسة اقر مؤتمر الحزب في فبراير عام 1998م بأسمرة تبني اصلاحات مؤسسية على التجمع واذا لم تتم لا بد ان ينسحب الحزب من التجمع وايضاً في اجتماع مشترك ضم المكتب التنفيذي والاستشاري في يوليو عام 1999م بالقاهرة اتخذنا قراراً اما باجراء اصلاحات او لا تجمع وايضاً في اجتماع الهيئة القيادية الذي ضم 25 قيادياً جاءوا لفرز الاجابات التي وردت من عدد من قيادات الحزب التي خاطبها الصادق المهدي في عدد من الموضوعات من بينها ماذا نحن فاعلون بهذا التجمع العاجز الذي لا يتحرك ولا يجتمع وكانت الاهمية لذلك الاجتماع اي اجتماع الهيئة القيادية انه كان يمثل الداخل والخارج ويمثل فرز للاجابات التي جاءت من 12 لجنة حزبية بالداخل والخارج وحضره امين عام الحزب د. عمر نور الدائم وامين عام التجمع مبارك الفاضل والامير الحاج عبدالرحمن نقد الله وامانة المرأة وامين جيش الامة وامين هيئة شئون الانصار وغيرهم.. جميعاً اقروا اما ان يكون هنالك اصلاح في المؤتمر المقبل او ان ينسحب الحزب بجلده من المظلة الآيلة للسقوط فإذا ما كان البعض يتحدثون بأن الخروج لم يكن مؤسسياً, فنحن نقول لهم بأن الخروج كان اكثر مؤسسية من الدخول نفسه. اخلاف الوعود * لكن نفس هذه القيادات ترى ان عودتكم في الوقت الراهن غير مقبولة؟ ـ ربما ينظرون ان النظام لا عهد له وسجله معروف في الاخلاف بالوعود وربما كان رفضهم بسبب سلامتنا اما اذا ما اخذنا الامر من الناحية الموضوعية نجد انه طالما رفع الحظر عن نشاط الحزب واصبح هنالك مساحة منتزعة للعمل فلا بد ان نقوم باستغلالها واذا كنا نطلب من النظام تهيئة المناخ للحل السياسي الشامل وقام بتنفيذ بعض الخطوات الناقصة والمتباعدة في هذا الصدد لا بد من ان نؤكد للوسطاء بأننا جادون في التوصل للحل السياسي وذلك بايقاف نشاط جيش الامة للتحرير لأنه لا يجوز منطقاً وشرعاً وديناً ان نتحدث عن الحل السياسي ونحن نتبادل اطلاق النار لذلك اوقفنا اطلاق النار الى ان تتم تسوية مسألة قواتنا في اطار الحل السياسي الشامل وايضاً رأينا ان نأتي كجزء من تهيئة المناخ لأنه طالما وجدنا فرصة لمناقشة قضايانا داخل الوطن فهي بالتأكيد افضل من ان نبقى بالخارج. ورود ورياحين * لكن اجراءات تهيئة المناخ التي وفرتها الحكومة نجد انها الآن قد بدأت تتراجع عنها بصورة واضحة من خلال التقييم الذي تفرضه على نشاط المعارضة في الصحف المحلية اضافة الى حملات الاعتقالات التي تشنها بين الحين والآخر ما هو رأيك؟ ـ نحن لا نعتقد بأن طريق الحل السياسي الذي نرغب في تحقيقه مفروش بالورود والرياحين ولكننا جئنا ننتزعه من بين انياب الحروب والاقتتال, ونعلم تماماً ان هنالك تجار حرب في المعارضة بجانب سدنة الدكتاتورية والعنف في الداخل نريد من بين هؤلاء واولئك ان ننتزع حلاً سياسياً شاملاً, نحن نتوقع هذه المشكلات والصعوبات كما نتوقع الكثير من الانتكاسات ولكننا نقول الآتي: لا نريد بأي حال من الاحوال ان يتم الانتكاس من جانبنا فقد عقدنا اتفاق رجال في جيبوتي مع الحكومة ووقعنا على اعلان طرابلس والحل السياسي الشامل في طرابلس ووافقنا على المبادرة المصرية الليبية المشتركة وما تمخضت عنها من تهيئة للمناخ نريد ان نمارس نشاطنا السياسي في هذه المساحة المنتزعة من الحرية الى ان يوقفنا عنها سدنة القهر والعنف حينها سيكون لكل حادث حديث. منزلة وسط * الا تعتقد بأن عودتكم من الخارج ستضع حداً فاصلاً اما بالتوصل الى الحل السياسي او استمرار المواجهات بين الحكومة والتجمع المعارض؟ ـ عودتنا يمكن ان نعتبرها جزءاً من تهيئة المناخ الذي يفصل بين المرحلتين, والمنزلة بين المنزلتين, وعندما نقول ذلك نفي بالمنزلة الاولى المربع الاول الذي وجد بعد يونيو 1989م ولا نريد العودة اليه, والاخرى هي المربع الذي وقفت فيه الانقاذ والذي اودى بنا الى الهلاك ولا نريد الوقوف فيه نريد منزلة بين هذه وتلك يتوفر فيها السلام الشامل والديمقراطية التعددية والسلام مع الجيران ويقود الى ذلك المؤتمر الجامع الذي تشارك فيه الحكومة والمعارضة ليتوصل الجميع الى الحل السياسي الشامل. وعودة بعض قيادات الحزب والتي ستليها عودة قيادات اخرى حسب المناخ سلباً او ايجاباً ما هي الا تمهيد لهذا الطريق الشاق الطويل وعودة القيادات الاخرى قبل ان تبلغ قمتها بعودة زعيم الحزب الصادق المهدي اذا ما رأت اجهزة الحزب من خلال معايشتها لواقع الحال في الداخل وتأكدت بأن المناخ السياسي قد تمت تهيئته لضمان عودة المهدي. ازالة العقبات * هل يمكن القول بأن عودة المهدي يمكن ان تتم قبل انعقاد المؤتمر الجامع؟ ـ عودة المهدي يمكن ان تأتي في الوقت نفسه الذي تتم فيه العودة لمؤتمر الحوار الجامع وازيلت جميع العقبات التي تقف في طريق حل الأزمة ليصبح الحل السياسي الشامل هو الخيار الوحيد الذي لا رجعة فيه في مثل هذا الظرف يمكن ان تتخذ اجهزة الحزب قراراً بعودة المهدي. سحابة العنف * هل يتم اتخاذ القرارات داخل الحزب بطريقة مؤسسية وديمقراطية ام ان للفرد دورا كبيرا في اتخاذ القرارات؟ ـ حزب الأمة لديه اجهزة ووسائل لاتخاذ القرار ونراها مناسبة لمثل هذا الواقع الذي نعيشه حالياً مثلاً كان في الداخل ثلاثة مجالس وهي المجلس الرئاسي وهو صغير يتخذ القرارات العاجلة التي لا تقبل الانتظار وهو موجود الآن بالاضافة الى وجود مجلسين وهما المجلس التنفيذي ويقوم بتنفيذ قرارات المجلس الرئاسي ويتخذ بعض التوصيات اضافة الى وجود المجلس الموسع ومهامه تتمثل في تداول الآراء والتوصية بما يراه مناسباً والسبب في تكوين هذه المجالس يكمن في الحالة الامنية الموجودة من رقابة واعتقالات واقول وأنا شاهد على ذلك بأن حزب الامة ظل كل تلك الفترة القاسية التي تلت انقلاب الانقاذ يتخذ قراراته بصورة تتوفر فيها المشاركة وهي اقرب الى المنهج الديمقراطي ولكن ليس الديمقراطية النمطية هذا الوضع نشأ نتيجة لتلك المستجدات بالرغم من ان الحزب كان له مؤسسات تم تجميدها وقامت في مكانها مؤسسات للتصدي وغلب على تكوينها الشباب وقيادات اخرى شاركت في قيادة الحزب ابان تلك الفترة ونجد ان بعض القيادات ينتقدون قرارات لم يشاركوا في اتخاذها لأنهم لم يكونوا موجودين بينها ولكن عندما انقشعت سحابة العنف والقهر عادوا ليمارسوا نشاطهم مع الحزب. تنظيم مرحلي * المواجهة الحالية بين قيادتي الداخل والخارج في حزب الامة هل يمكن ان تقود الى حدوث انشقاق في الحزب بحيث يكون للقادمين من الخارج قيادتهم المنفصلة عن قيادة الداخل؟ ـ انا شخصياً لم احس بتلك المواجهات وقد زارني الاخوة من قيادات الداخل وسنشرح لقيادات الداخل جميع الاسرار والخفايا التي لم تكن متداولة عن طريق الاتصالات او المكاتبات, وبالمناسبة انا اعتبر نفسي من قيادات الداخل فقد كنت زبوناً دائماً للمعتقلات ولم تكن هنالك فواصل دقيقة بين الداخل والخارج, ونحن لم نأت لالغاء دور قيادات الداخل وانما ليصب نهرنا في بحرهم والذين يثيرون هذه القضايا لا يعرفون حزب الامة اذن ليست هنالك مواجهة ومن خرجوا للترحيب بنا والذين وصل عددهم الى مليونين نعتبرهم قاعدة السودان وقاعدة الحزب التي خرجت للترحيب بنا. نحن جميعاً مؤيدون للحل السياسي ونتمسك بقيادة المهدي زعيماً للحزب اذن ليست هنالك مواجهة الا اذا كانت هنالك قضية يتداولها الناس, ولكن لا ارى قضية. تحالف غير موجود * هنالك تخوف من جماهير حزب الامة من ان يكون الحزب قد وقع اتفاقا سريا مع الحكومة ما هو رأيك؟ ـ ربما كان هنالك تخوف ولكن ليس من جماهير, أنهم يثقون في قياداتهم ومصداقيتهم وجديتهم ولكن هنالك آخرون يتخوفون ان تكون هنالك اجندة سرية او خفية او تحالف بيننا والحكومة بحيث نعلن عنه مستقبلاً ولكن كل ذلك غير موجود وليست لدينا وسيلة لاقناع الآخرين سوى ان نثبت لهم بمرور الايام بأن ذلك التحالف غير موجود. ملفات محددة * ما البرنامج الذي تنوي قيادات الداخل تنفيذه خاصة وان البروفيسور ابراهيم احمد عمر مساعد رئيس الجمهورية ذكر في تصريحات صحفية بأن قيادات الخارج لديها تكليف من رئيس الحزب لتنفيذ اشياء محددة مع الحكومة؟ ـ اجتماع هيئة القيادة الذي عقد بالقاهرة قسم قضايانا الى عدد من الملفات من بينها الحل السياسي الشامل والجنوب وملف العلاقة بالتجمع المعارض والعمل التنظيمي والمرحلي وهنالك لجنة مكلفة بملف العمل السياسي واللجنة تضم في عضويتها قيادات من الداخل والخارج وسيكون لهم الحق في الاتصال بالنظام في اطار نداء الوطن والمبادرة المصرية الليبية المشتركة وتحريك الحل السياسي الشامل ولكن ليس من حق اللجنة عقد اتفاقات او التفاكر حول برامج ثنائية. انهيار المؤسسات * كيف ستتم معالجة الاشكالات التي حدثت مع تجمع الخارج عقب تجميد الحزب لعضويته في هيئة القيادة؟ ـ ليس هنالك تجمع بالخارج ولكن هنالك فصائل ونحن نحترم هذه الفصائل ويمكن ان ننسق معها في اطار التوصل للحل الشامل ولكننا لا نعتقد انها تمثل اي مؤسسة باعتبار ان مقومات هذه المؤسسة قد انهت ولكن اذا ما دعت هذه الفصائل لعقد مؤتمر وتم النظر في الاصلاحات التي طالبنا بها فيما يتعلق بالهيكل وتمثيل الفصائل وغيرها يمكن بعدها ان يستقيم امر التجمع علماً بأن هنالك العديد من التنظيمات التي ترغب في الانضمام اليه ولكنه صار نادياً مغلقاً منذ عام 1995م وحتى الفصائل التي تم استيعابها دخلت بصورة مخالفة لبرنامجه التي تحرم ضم التنظيمات الدينية والقبلية. الآن التجمع يضم تنظيمات تمثل قبائل الرشايدة والبجة والفور والنوبة, ومتى ما تمت الموافقة على الاصلاحات الجذرية ودعت الى قيام المؤتمر يمكن ان تشارك بعد ذلك ونجد ان الطريقة التي تم بها المؤتمر الاول جعلت الحزب الشيوعي يمثل بخمسة اعضاء في المكتب التنفيذي وهيئة القيادة بينما يتم تمثيل حزب الامة والحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض بأربعة اعضاء وبالتالي اصبح الوضع مختلفاً لذلك اتفقنا في اللجنة الرباعية للتنسيق مع الحزب الاتحادي بأن يتم تمثيل حزب الامة والحزب الاتحادي الديمقراطي والحركة الشعبية لتحرير السودان بـ 75% من الوزن والمسئولية في التجمع ولكن الآن الصورة مقلوبة وهذا مثال لكشف التشوه الذي يقوم عليه التجمع بالخارج. الدخول من الشباك * هل لك ان تشرح لنا الكيفية التي تم بها تمثيل الحزب الشيوعي بخمسة اعضاء وهل جميعهم يمثلون الحزب الشيوعي ام اليسار بصورة عامة؟ ـ جميعهم شيوعيون ولكنهم دخلوا من الشباك على سبيل المثال الحزب الشيوعي قدم اقتراحاً بأن يكون هنالك فصيل باسم الشخصيات الوطنية وتلك الشخصيات يصل عددها الى خمسة اشخاص وهم فاروق ابو عيسى, الواثق كمير, منصور العجب, بونا ملوال وامين مكي مدني هؤلاء انتخبوا فاروق ابو عيسى في هيئة القيادة وابو عيسى معروف بانتمائه ثم نجد ان هنالك فصيلا يمثل النقابات وانتخب ذلك الفصيل المهندس هاشم محمد احمد مدير عام الشبكة المدير السابق ورئيس نقابة المهندسين عضواً في هيئة القيادة ثم جاءت فاطمة احمد ابراهيم لتمثل النساء وبذلك اصبح الحزب الشيوعي يمثل بخمسة اعضاء في هيئة القيادة بالاضافة الى ممثلي الحزب الآخرين في الهيئة وهما التيجاني الطيب ود. الشفيع خضر بينما يمثل حزب الامة د. عمر نور الدائم ومبارك الفاضل بحكم موقفه كأمين عام للتجمع والحزب الاتحادي يمثله محمد عثمان الميرغني وفتحي شيله كان هذا الوضع مقبولاً في عام 1995م خاصة وان قيام المؤتمر حينها كان يمكن ان تتم فيه مراجعة نسبة التمثيل في هيئة القيادة, ولكن تم تأجيله كما هو معروف مع العلم بأن الحزب الشيوعي كان من ضمن الفصائل التي تقف مع التأجيل المتكرر لقيام المؤتمر بسبب تخوفهم من ان تتم المراجعة المطلوبة. مكتسبات شيوعية * لكن نجد ان الحزب الشيوعي كان هو الحزب الوحيد الذي دافع عن الاسباب والمبررات التي ساقها حزب الامة لتجميد عضويته في هيئة قيادة التجمع المعارض بما فيها قيام المؤتمر وكان يرى انه بالامكان معالجة كل المشاكل التي اثيرت بها بما فيها قيام المؤتمر؟ ـ نحن تحملنا تأجيل المؤتمر لعشر مرات ولو كنا نعلم بأن التأجيل الحادي عشر يفيد لتحملنا ذلك, ولكننا نعلم ان المؤتمر لن يعقد خاصة وان الظروف الدولية والاقليمية قد حدث فيها تحولات ومستجدات كثيرة على سبيل المثال اجتماع هيئة القيادة الاخير تم عقده في احد الفنادق بينما مقر التجمع تمت اعادته الى حكومة السودان. جبل الرجاف * ما الاسباب التي ادت الى تأزيم العلاقة بينكم والحركة الشعبية لتحرير السودان مع العلم بأن حزب الامة كان صاحب المبادرة في ضم الحركة الى التجمع المعارض؟ ـ طبيعة الأزمة طويلة وشائكة وبالرغم من ايمان حزب الامة بأهمية دور الحركة الشعبية في لعب دور لحل مشاكل السودان سلماً ام حرباً وبهذه القناعة سعينا لضم الحركة للتجمع الوطني الديمقراطي ومساندتها لحل القضايا التي يقتتل السودانيون من اجلها وهي مسائل الهوية والدين والدولة والحكم, وفي سبيل ذلك قام الحزب بشق الطريق عبر غابات السودان للوصول الى مقر الحركة في شقدوم بجبال الرجاف من اجل التعاون معها, وكنا الاقرب لها من بين فصائل التجمع ولكن ظهرت بعض القضايا التي كان لا بد من مواجهتها اذ نجد ان التجمع قد اولى الحركة جميع قضايا السودان وتحول د. جون قرنق دي مابيور زعيم الحركة الى قائد لقوات التجمع بجانب حقه في التفاوض مع الحكومة في اطار ايجاد دون مشاركة الآخرين كما ونجد ان منصور خالد مستشار قرنق الخاص يتولى مسئولية العلاقات الخارجية للتجمع وبذلك اصبحت الحركة تتولى كل مسئولية البلاد فهي تقرر الحرب والمفاوضات وترسم السياسة الخارجية للتجمع ولكن نحن اعتبرنا بأن ذلك يمثل خللاً كبيراً وطالما اننا شركاء يجب ان يتم تنزيل تلك الشراكة الى ارض الواقع بحيث نضمن المساهمة في جميع الحلول سواء كانت عسكرية او سلمية لا ان يتولاها فصيل واحد خاصة بعد ظهور المبادرة المصرية الليبية المشتركة التي كانت الحركة تعتقد بأن الحكومة لن توافق عليها لهذا بدأت الحركة تظن بأن حزب الامة يعمل في خطوط بديلة فهي تعمل وفق الايجاد والحزب يعمل في اطار المبادرة المصرية الليبية المشتركة وهي مسئولة عن السياسة الخارجية وحزب الامة له اتصالاته الخارجية بقيادة الصادق المهدي وهي ايضاً مسئولة عن الحزب بينما استطاع الحزب انشاء جيش الامة للتحرير في فترة وجيزة بينما التنظيمات الاخرى تمثل عالة على الحركة الشعبية, فهي تنتظر دخول قرنق للخرطوم وهي ممتطية دبابته وجعلته الحكم الذي ارتضت بحكمه فإن قال حرباً فهو صادق وان قال سلماً فهو صادق كذلك, ونسبة لمواقف الحزب اعتقدت الحركة بأن للحزب برامج تنتقص من الاوضاع التي اكتسبتها كما وانها تعتقد بأن حديث الحزب عن التدويل والخطر الذي يواجه السودان بأنها هي المقصودة من ورائه. ونحن لدينا اتهامات ضد الحركة ووجهتها الى دينق الور بعد اجتماع هيئة القيادة بكمبالا العام الماضي نحن نعتقد بأن موقف الحركة من وحدة السودان غير واضح وكذلك من الحل السياسي الشامل والديمقراطية واستشهدنا بالحلول التي قدمتها الحركة من خلال ايجاد مثل الحل الكونفيدرالي الذي قامت خلالها بتقديم خارطة عدلت من حدود الجنوب المعروفة. جنوبيون آخرون * ما الحلول الكفيلة بتحسين العلاقات بينكم والحركة الشعبية لتحرير السودان؟ ـ الحركة تأخذ على الحزب اتصالاته والعلاقات التي اقامها مع جنوبيين آخرين ولكن بالمقابل نحن ليس لدينا مآخذ على الوشائج التي تربط الحركة بالشماليين الآخرين وقلت لدينق ألور بأن يكتفي كل منا بعلاقته مع الآخر فقط, ولكن الذي لا بد ان يكون بالرغم من اهمية الحركة فإن هنالك فصائل جنوبية اخرى في الساحة مثل حركة تحرير جنوب في أعالي النيل بقيادة د. مايكل واني وحركة مثقفي بحر الغزال بقيادة بونا ملوال ومجموعة د. رياك مشار فإذا ما كنا نريد حلاً شاملاً لا بد ان نستمع الى هؤلاء الناس والتجمع يرى بأن كل هؤلاء غير موجودين ويرى الحركة فقط. * هل يمكن القول بأن حزب الامة يسعى لتكوين جبهة جديدة معارضة بحيث تضم كل تلك الفصائل التي ذكرتها؟ ـ حزب الامة في الاساس ينشط وفق العمل الجبهوي منذ الاستقلال والامثلة كثيرة ونحن نود ان نجمع الناس وفق اجندة وطنية تقوم وفق اتفاقية سلام عادل وديمقراطية وتعددية تقوم على اعتبار المواطنة اساس للحقوق والواجبات والتداول السلمي للسلطة والتوزيع العادل للثروة والسلطة وتحسين العلاقات مع الجيران وكل من يقف معنا فهو حليفنا. بحث ونقاش * طالما ان التجمع في الداخل والخارج يمثل تنظيماً واحداً الا يتعارض هذا الطرح الجديد مع خط تجمع الداخل الذي تحتفظون بعضويته؟ ـ ماذا يريد تجمع الداخل اذا ما رغب في تنفيذ هذه الاجندة فهو منا ونحن منه. اما اذا ما كانت له اجندة اخرى فهذا يحتاج الى بحث ونقاش. الخرطوم ـ حوار: الحاج الموز