طالب الصادق المهدي رئيس الوزراء السوداني السابق وزعيم حزب الأمة المعارض القوى السودانية الأخرى بتحديد موقفها من طلب حركة التمرد في جنوب السودان بزعامة جون قرنق تدخل مجلس الأمن الدولي في الشأن السوداني والذي وصفه بأنه (امر خطير) يفتح الباب على مصراعيه أمام فرض الأجندة الدولية على الشعب السوداني. ودعا المهدي في حوار أجرته معه (البيان) لـ (تدويل حميد) للأزمة السودانية يهدف لاحداث تحول ديمقراطي, وأوضح ان عودته للخرطوم مرهونة بقرار المؤتمر العام للحزب. والى نص الحوار: التطورات والمستجدات * ترددون دائما ان هناك تطورات ومستجدات في الساحة السودانية لم يقرأها الآخرون. ـ نحن استنكرنا عدم اعتبار المستجدات فلا يمكن ان يكون خطابنا في 95, 96, 97 هو الخطاب نفسه الذي نردده عام 2000, ولولا حدوث المتغيرات والمستجدات لما حدثت هذه النقلة العميقة في علاقاتنا مع مصر مثلا الى اقصى درجات التفاهم والتعاون والنظر للمستقبل بطريقة موضوعية وإيجابية. وحيث اصبحت انشطة حزب الأمة تنطلق من قلب القاهرة وفي كافة المجالات فدوام الحال من المحال. وهذه هي حقيقة الخلاف القائم مع اخواننا فالبعض يرى ان الأوضاع بها مستجدات تستوجب ان نغير خطابنا حتى نخدم قضية وطننا, وآخرون يرون ان هذه المستجدات طوارىء يجب ألا نحفل بها. السودان من البلدان التي تصعب على فهم الكثيرين, لأن المجتمع فيه اقوى من الدولة, وله هيمنة ونفوذ وجذور وقوة اذا لم تحترمها الدولة تجد نفسها محاصرة, وذلك عكس كثير من البلدان التي فيها الدولة اقوى من المجتمع. المجتمع السوداني بقوته فرض الاتجاه الشعبي لكن كثيرا من الاخوة, للأسف لم يفهموا هذا الوضع ربما لأن ليس لديهم حضور داخله رغم كونهم سودانيين وسياسيين لكنهم لم يدركوا هذه الحقيقة ولم يفهموا ان هذا المجتمع الذي هو اقوى من الدولة قد فرض أولويات جديدة على الدولة. تغير اللغة * ما الأسباب التي دفعت الحكومة السودانية لتغيير لغتها؟ ـ هناك متغيرات لا يمكننا ان ننكرها وعلينا ان نستعمل حواسنا جميعا لنتابعها ونتعامل معها. لكن النقطة الهامة هي ان الشعب السوداني عبر مؤسساته المعارضة ونضاله وصموده استطاع ان يفرض لغته وأفكاره على النظام. ويبقى السؤال هل النظام صادق أم كاذب؟ هل يفي بما وعد به أم لا؟ وهذا موضوع آخر يمكن ان يتباحث الكل في ضوابطه. لكن لابد من ان نضع في اعتبارنا ان هناك دولا عديدة انتقلت عبر التفاوض من الحرب الى السلام ومن الديكتاتورية الى الديمقراطية. نحن نستغل الآن أية مساحة للحرية للدفع في اتجاه تحقيق اجندتنا الوطنية وتعبئة الرأي العام السوداني من حولها وهي أجندة تتمثل في الآتي: * اتفاقية سلام مبنية على قرارات أسمرة 1999. * تحول ديمقراطي حقيقي. * لا مركزية الحكم. * دولة الوطن بدلا عن دولة الحزب. * علاقات حسن جوار. * علاقات تعاون مع الأسرة الدولية. لا أعتقد ان هناك سودانيا عاقلا يختلف على هذه الأجندة الوطنية. ومهمتنا الآن هي ان نبحث في كيفية ضمان تنفيذها بمساعدة جيرانا وبمساهمة الاسرة الدولية فيما اسميناه بالتدويل الحميد الذي يمر عبر الادارة السودانية خاصة في ظل الظروف الراهنة حيث تحلق عدة مشروعات تدويل للشأن السوداني تدويلا خبيثا وهو التدويل الذي يفرض من فوق رؤوس السودانيين. موقف واضح * طالبتم الفصائل والقوى السياسية السودانية تحديد موقفها من طرح حركة قرنق الذي تقدم به وفدها في الاجتماع الثالث للجنة السلام السودانية بنيروبي 3 ـ 7 ابريل, على ماذا يتضمن هذا الطرح وما رد الفصائل على ذلك؟ ـ في هذا الاجتماع المشار اليه قدم رئيسا وفد قرنق مطلب الحركة للأسرة الدولية ان تقوم باجراءات معينة بالنسبة للسلام في الجنوب, عن طريق مجلس الأمن. وهذا بالطبع مطلب خطير يدعو لفرض الأجندة السياسية الدولية على السودان. لأننا نعلم ان مجلس الامن ليس منظمة خيرية انسانية بل هو منظمة سياسية لها اجندتها السياسية واذا تدخلت ستتدخل بأجندتها السياسية والتي تخدم مصالح هذه الأجندة وفق رؤاها وحسب أولوياتها. وبالطبع نحن لسنا ضد مجلس الأمن باعتباره مؤسسة نحترمها ونقدر دورها في السياسة الدولية. لكن لا أعتقد ان قضيتنا بهذه الدرجة من الىأس التي نسلم بها للتدويل الخبيث في وطننا. نحن طالبنا في حزب الأمة ان نعرف موقف الفصائل الاخرى من هذا الطرح الذي تقدمت به الحركة في نيروبي على لسان رئيس وفدها نيال وليم دينق لأنه يخالف ما تم الاتفاق عليه في أسمرة خلال الاجتماع الأخير ولأنه تجاهل تماما أي حديث عن المبادرة المصرية ـ الليبية المشتركة أو توسيع الايجاد أو التنسيق بين المبادرتين أو حتى امكانية مشاركة فصائل التجمع الوطني في هذه المباحثات. طالبنا بذلك عبر الرأي العام وسيكاتب حزب الأمة هذه القوى السياسية لمعرفة حقيقة موقفها من هذا الطرح. تعبئة مستمرة * رصدت (البيان) في الأيام الماضية نشاطا دبلوماسيا وسياسيا لحزبكم ما طبيعة هذا النشاط وماذا تم في لقاءاتكم بالسفراء الأجانب بالقاهرة؟ ـ نعم لقد بدأنا تنفيذ حملة سياسية ودبلوماسية واعلامية واسعة لاستقطاب الدعم الاقليمي والدولي للأجندة الوطنية وتفعيل جهود المبادرة المشتركة لانجاز هذه الأجندة. وقد التقيت في هذا الصدد عددا من السفراء, فرنسا, ايطاليا, النرويج, امريكا, بريطانيا, اريتريا, جيبوتي.. الى آخره. وقد تضمنت مباحثاتي معهم مساعدة حكوماتهم في دعم جهود الحل السياسي الشامل وضمانه لتحقيق السلام والتحول الديمقراطي في السودان, فضلا عن استعراض التطورات على الساحة السودانية والاقليمية والدولية. * وماذا عن لقائك الأخير مع يوسف والي نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة المصري؟ ـ تناول اللقاء بالتحليل الموقف السياسي الراهن في السودان بجميع أبعاده وأطلعت والي على الأجندة الوطنية واتفقنا على ضرورة دفع وتفعيل هذه الأجندة عبر آلية المبادرة المشتركة لتصحيح هذه المبادرة المنبر الوحيد الجامع لكافة القوى السياسية السودانية وان تحظى بدعم جميع دول الجوار والأسرة الدولية. كما اتفقنا على ضرورة عمل دراسة من خلال ورشة عمل مشتركة سودانية مصرية تخلص لميثاق رسمي وشعي يخلق اطارا دائما لمستقبل وادي النيل وتلتزم به كافة القوى الاجتماعية والسياسية في الوادي وان يتطلع هذا الميثاق لعلاقات تعاون أوثق مع دول حوض النيل الاخرى. وتناولنا ايضا كيفية الاستفادة من التطور الهائل في التجربة الزراعية المصرية لتعميم الفائدة منها والكيفية التي تحقق ذلك. * وماذا عن آخر أنشطة حزبكم في الداخل؟ ـ يجري الآن على قدم وساق بناء تنظيمات الحزب ويتولى الاخوة القياديون الالتقاء والتشاور مع قيادات وأعضاء الحزب على مستوى الاقاليم حيث يقوم الحزب بإكمال بناء المؤسسات التنظيمية وفق الهيكل التنظيمي الذي تمت اجازته مؤخرا في اجتماع اللجنة القيادية المشتركة بين الداخل والخارج. كما يقوم الحزب بدوره في تعبئة الرأي العام السوداني بدعم الأجندة الوطنية المعلقة في ظل مؤشرات ايجابية تؤكد دعم الشارع السوداني لما يطرحه حزبنا لتحقيق السلام والتحول الديمقراطي والذي بلغ مداه من خلال السند الجماهيري والاستفتاء الكبير الذي قال كلمته لدى استقبال قادة وكوادر الحزب الذين عادوا للوطن في السادس من ابريل الماضي. كما تجرى مشاورات ايجابية مع كافة الفصائل السياسية الاخرى في اطار الدعم وحشد الدعم لانجاح الحل السياسي الشامل وتحقيق التحول الديمقراطي المنشود. * ومتى ستعود أنت للسودان؟ ـ عندما يتم تصعيد المكتب السياسي ومجموعة العمل لاتخاذ القرار من خلال المؤتمر العام للحزب والمقرر عقده في الداخل والذي سيطرح بدوره تحديدا نهائيا لكافة القضايا بما في ذلك مسألة عودتي متى وكيف؟ عندها سنؤكد ان العودة فرصة أكدت ان سنوات القهر والطغيان قد زادت من شعبيتنا وان طرحنا السياسي الوطني مدعوم بسند شعبي كبير حيث سيكون همنا حشد هذا السند وتحقيق أعلى درجة من التعبئة لصالح ترسيخ حل سياسي شامل ودائم وعادل يقوم على أسس ومبادىء ثابتة ومقبولة للجميع لنفتح أبواب الاستقرار لبلادنا. القاهرة ـ حسن الحسن