كشف وزير المال اللبناني جورج قرم الهدف من الجولة الخليجية للرئيس اللبناني اميل لحود قائلاً انها تصب في خانة حشد التأييد السياسي وتطويره اقتصادياً دعما للبنان وبالتحديد لمرحلة ما بعد تنفيذ الانسحاب الاسرائيلي. وقال قرم في حوار واضح وصريح اجرته (البيان)، ان لبنان يجهز نفسه من وراء هذه الجولة لمرحلة ما بعد الانسحاب للعمل على اعادة اعمار الجنوب ومكافحة البطالة وحل أزمة السكن والمرور واضاف ان التلاحم الداخلي والسند العربي والاوروبي للبنان هو الضمان للمستقبل, وتناول في حواره ما تقوم به اجهزة المعارضة الاعلامية من تشويه لصورة الحكومة وفيما يلي نص الحوار: جولة لحود * ما الهدف من جولة الرئيس لحود للخليج؟ ـ تهدف جولة الرئيس لحود الى تقوية الروابط الاقتصادية والمالية والسياحية القائمة بين لبنان ودول الخليج منذ سنوات عديدة, وقد انتعشت الحركة السياحية في لبنان في السنين الاخيرة والمطلوب اليوم توثيق هذه الروابط التي تتطور باستمرار مع دول الخليج وقد وقعنا اتفاقية للتبادل الحر مع دولة الامارات في الاسبوع الماضي, ورجال الاعمال في الخليج كما تعلم يملكون استثمارات مهمة في لبنان, لذلك فإن هذه الزيارات تشكل مناسبة لتبادل الآراء وشرح السياسة الاقتصادية والمالية للحكومة اللبنانية والحوافز الاستثمارية المتوفرة حالياً في قانون الموازنة لعام 2000 اذ توجد حوافز ضريبية مختلفة. وتهدف الجولة ايضاً الى بحث الاساليب الممكنة للدعم السياسي, الذي حظي به لبنان اثر الضربة الاسرائيلية الغاشمة, وذلك ليتطور الى دعم اقتصادي. * هل حصلتم على مؤشرات عملية من دول الخليج لدعم لبنان اقتصادياً؟ ـ نحن نعتبر ان افضل وسيلة للدعم هي تكثيف العلاقات الاقتصادية والسياحية والاستثمارية مع هذه الدول, ونعمل على هذا الأساس. مشاريع مشتركة * ما تصوركم لدعم علاقاتكم الاقتصادية مع دول الخليج وهل لديكم آليات محددة لدعم هذه العلاقة؟ ـ نحن ندعو الى اقامة مشاريع مشتركة بين رجال الاعمال كما اننا نلفت النظر الى الامكانيات الاستثمارية الضخمة الموجودة في لبنان من الناحية السياحية وفي مجال الصناعات الزراعية. * هل طرحتم مشاريع مشتركة معينة؟ ـ الحكومة يهمها عودة المهجرين واعادة ترتيب الضاحية الجنوبية, اضافة الى مشروع اعادة اعمار الاراضي المحتلة حيث اجريت دراسة في هذا الشأن. * هل بحثتم امكانية استيراد الغاز القطري؟ ـ هذا الموضوع يعتبر من الممكنات المستقبلية وفي ضوء تطور العمل في مؤسسة كهرباء لبنان وضوء الاحتياجات التي يمكن استيرادها من سوريا لأن هناك جانباً يتعلق بالبعد الاقتصادي للموضوع, ونحن بطبيعة الحال, نتمنى ان تتمتن الروابط الاقتصادية والتجارية والمالية وفي مجال الطاقة مع دولة قطر. الاستثمارات الخليجية * هل لديكم تقديرات لحجم الاستثمارات الخليجية في لبنان؟ ـ لا شك ان رجال الاعمال الخليجيين يتصدرون قائمة المستثمرين في لبنان ولوحظ ان شركات دولية كبرى دخلت لبنان لبحث فرص الاستثمار ناهيك عن ان بعض هذه الشركات قد بدأت عملية الاستثمار فعلياً كشركة لوريال. * ما ملامح خطتكم لاعادة اعمار لبنان؟ ـ انجزنا البنية التحتية الرئيسية ولم يتبق سوى مجال النقل, حيث توجد بعض الاختناقات حول العاصمة ونحن نتباحث مع الصناديق العربية للحصول على قروض اضافية, او التعجيل بالسحب من القروض الموجودة وهناك احتياجات بالنسبة للجنوب واحتياجات الاستثمار في المناطق خاصة ان الاستثمارات في لبنان تتركز في العاصمة وما حولها, ونحن نشجع اخواننا الخليجيين لينظروا في الفرص الاستثمارية خاصة في مجال السياسة للطبقات العربية الوسطى التي ليس في مقدورها الاقامة في الفنادق الفخمة اي اننا نسعى لتوفير فنادق للفئات متوسطة الدخل خاصة في المناطق التي تفتقر الى هذه النوعية من الفنادق كمدن صور والجبيل وطرابلس. اعمار الجنوب * كم تقدرون احتياجات اعادة اعمار الجنوب اللبناني بعد الانسحاب الاسرائيلي؟ ـ احتياجات الجنوب ستكون كبيرة وهناك خطة تبلغ قيمتها مبدئياً مليار دولار, ولكن ذلك لا يمنع اعادة النظر في هذه الخطة, خاصة وان الجنوب يحتاج لاعمار بعد هذا الحرمان الطويل, وعلى كل حال يجب ان نقتصد اكثر في تنفيذ المشاريع اذ ما زالت كلفة تنفيذ المشاريع عالية وتسعى الحكومة حالياً لتقليل ذلك من خلال القضاء على مواقع الهدر المالي. مساهمات ومساعدات * هل تلقيتم وعوداً من دول الخليج للمساهمة في اعادة اعمار الجنوب اللبناني؟ ـ سيثير تحرير الجنوب فرحاً لبنانياً وعربياً كبيراً ونحن سنتلقى كل الدعم من الاخوة العرب والاتحاد الاوروبي, وكان قد زارنا في الفترة الماضية المفوض الاوروبي الذي ابدى اهتماماً كبيراً ببرامج الاعمار في الاراضي المحتلة واعتقد ان الموارد المالية لن تنقصنا. * هل ابدى الخليجيون استعداداً لدعم اعمار الجنوب؟ ـ الفرحة عن التحرير ستكون جماعية والمشاركة في الاعمار جماعية ايضاً. * الاجتماع الوزاري العربي الذي عقد في بيروت تحدث عن دعم عربي فهل تلقيتم اي مبالغ مالية عربية لاعادة اعمار ما تم تدميره بعد العدوان الاسرائيلي الاخير؟ ـ تمت تغطية التكاليف بعد العدوان الاخير, وتلقينا دعماً كويتياً وسعودياً, اضافة الى المساعدات التي قدمها الامير وليد بن طلال والتي وصلت الى (5) ملايين دولار. * وهل تلقيتم مساعدات مصرية؟ ـ نعم, تلقينا مساعدة مصرية فيما يتعلق بتوفير التجهيزات الفنية وتبلغ قيمتها (5) ملايين دولار, اضافة الى وجود امكانية للسحب من القروض الميسرة التي قدمتها الصناديق العربية. * كيف تصف الوضع المالي الراهن في لبنان في ضوء الظروف الحالية؟ ـ لقد تأثر الوضع الاقتصادي بالهجمات الاسرائيلية المتوالية, وتعثر عملية السلام على المسار السوري وهو ما انعكس سلباً على نفسية المستثمرين ورجال الاعمال, لكن الوضع المالي, ممتاز بشكل عام, كما ان احتياطيات مصرف لبنان من النقد الاجنبي جيدة جداً, وتبلغ 7.5 مليارات دولار, وهو رقم مريح للغاية, وبالاضافة الى هذا, فقد انخفضت اسعار الفائدة عن النسبة التي كانت عليها عام 1999, كما ان ميزان المدفوعات كان ايجابياً في العام الماضي. وقد شهدت الاشهر الثلاثة الاولى من العام الحالي عجزاً يتراوح بين 25 ـ 30 مليون دولار. التضخم والخصخصة * وماذا عن التضخم؟ ـ لا يمكننا القول انه يوجد تضخم في لبنان, واذا كان موجوداً فإن نسبته لا تتجاوز 1 ـ 2%. * تقابل عملية الخصخصة في لبنان بآراء متباينة بين مؤيد ومعارض, فما الذي تم بالنسبة لها؟ ـ حدث تقدم كبير في أوساط الرأي العام اللبناني, فقد كانت هناك معارضة شعبية واسعة عندما تولت حكومتنا السلطة, خاصة ان الماضي شهد عملية خصخصة خارج الاطر القانونية. لكن حكومتنا قامت بجهد تثقيفي ووعدت بأن تجري عمليات الخصخصة ضمن اطار قانوني شفاف كما التزمت الحكومة بتحرير قانون ينظم هذه العمليات ويؤمن الضوابط والمعايير الواضحة وقد نظرت جميع اللجان النيابية في هذا القانون وسيحال الى الهيئة العامة للمجلس النيابي وان شاء الله يتم التصديق عليه قبل الانتخابات. * ما اولوياتكم في مجال التخصيص؟ ـ مجالات التخصيص معروفة وتشمل الاتصالات السلكية واللاسلكية, قطاعي المياه والكهرباء, اضافة الى عملية تخصيص شركة طيران الشرق الاوسط, وقد جرت محادثات متقدمة مع مؤسسة التمويل الدولية لترتيب عملية الخصخصة كما توجد محادثات متقدمة مع البنك الدولي لترتيب قرض مساندة للخصخصة ولدفع التعويضات للفائض من العاملين في المؤسسات العامة. ورغم ان بعض الاوساط تزعم ان الحكومة تراجعت عن الخصخصة الا اننا نصر على عدم دقة هذا الكلام لان التحرير الاقتصادي يتم بكل دقة وعناية والخصخصة الناجحة هي التي يتم فيها التحرير بشكل صحيح وفي اطار قانوني ومعايير واضحة للجميع. السياسة الاقتصادية * السياسة الاقتصادية والمالية للحكومة تواجه بالكثير من الانتقادات وهو ما تجسد في المناقشات البرلمانية للموازنة فما هو ردكم؟ ـ منذ تعيين حكومتنا ظل شعارها واحداً وهو الحرب ضد المديونية وذلك عن طريق اعادة القدرة التنافسية للاقتصاد اللبناني الذي فقد قدرته التنافسية ومميزاته التقليدية, والهم الوحيد للحكومة اليوم هو تقليل كلفة المشاريع, وزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني والتنقية المالية لأن لبنان كان يعيش في وضع مالي خطير للغاية, اذ كانت الليرة اللبنانية معرضة (للانهيار) اضافة الى ان العجز في ميزان المدفوعات لعام 1998 قد بلغ مستويات خارقة حيث وصل الى نصف مليار دولار كما ان متأخرات الدولة تجاه القطاع الخاص كانت كبيرة للغاية, لكن جاءت حكومتنا وحلت جميع هذه المشاكل واحدة تلو الاخرى. وعلى اية حال فإن المعارضة التي تملك امكانات اعلامية ضخمة توحي للرأي العام اننا لا نفعل شيئاً. * وماذا فعلتم لمواجهة مشكلة البطالة؟ ـ توجد خطة لمكافحة البطالة فقد زرت الكويت قبل 3 أسابيع واجريت محادثات للحصول على قرض لمكافحة البطالة اي قرض لصندوق اجتماعي ويوجد مبلغ 25 مليون يورو سيقدمه الاتحاد الاوروبي كما التزم صندوق النقد العربي بتقديم قروض تصل الى (50) مليون دولار عندما يكتمل المشروع حيث سيتم تخصيص مئة مليون دولار لايجاد فرص عمل للشباب وتقديم قروض ميسرة للتدريب المهني, ونأمل ان يتم انجاز مشروع الصندوق الاجتماعي خلال الصيف المقبل. كما سندعو رئيس الصندوق الاجتماعي المصري لزيارتنا في بيروت لنستنير بالتجربة المصرية في هذا المجال, ومن جانبه فقد التزم الصندوق العربي في الكويت بتقديم قروض سكنية جديدة لمصرف الاسكان التابع للمؤسسة العامة للاسكان وهكذا فإن تأمين التمويلات يتم بشكل تدريجي اما بالنسبة للقروض الاسكانية فإن الامور تسير بشكل جيد. مرحلة الانسحاب الاسرائيلي * في الوقت الذي تهيئون فيه الظروف لاستقبال مرحلة الانسحاب الاسرائيلي من لبنان, هل تتوقعون مفاجآت اسرائيلية تدمر ما بنيتموه وما تجهزونه لمستقبل لبنان؟ ـ التهويل الاسرائيلي لم يعد ينطلي على لبنان فالمواقف موحدة ويوجد تلاحم بين الشعب والجيش والمقاومة وهذا يشكل اكبر ضمانة للبنان. وبالاضافة الى هذا فإن للبنان اصدقاء في اوروبا الى جانب المجموعة العربية ونأمل ان تضغط امريكا على اسرائيل حتى لا تقدم على مغامرات ضد لبنان او سوريا في هذا الوقت ولا تستغل تطبيق القرار 425 لاضعاف لبنان وسوريا ونحن حذرون وبحمد الله هناك تعامل مع الامم المتحدة بشكل علني, وهو امر يعطي ثماره. الدوحة ـ البيان : حوار: فيصل البعطوط