عدن مدينة الأمل المشرق, المسكونة بهاجس التجدد والمواكبة, تستحق ان توصف بثغر اليمن الباسم وقبلة اليمن الحديث .. منها مرت القوافل التجارية, وربطت تجارة الشرق بالغرب والعكس, واخرجت بيوتا تجارية ومالية رائدة, وظلت ومازالت وستظل نقطة جغرافية هامة في حركة الملاحة العالمية .. والاهم من ذلك تبقى عدن المدينة الواعدة بالعطاء والخير رغم بطء حركة الاستثمار فيها وتردد المستثمرين احيانا. الاستثمار في عدن ـ التي اطلق عليها مع تحقيق الوحدة اليمنية ـ مايو 90م, تسمية العاصمة الاقتصادية والتجارية والمنطقة الحرة ـ يعيد اليها مكانتها المرموقة, حيث المدينة تشهد حاليا العديد من المشروعات الاستثمارية الاقتصادية. وان لم تكن في مستوى الطموح المشروع, الا ان الامل لازال يراود قادة عدن وابناءها الطيبين ان يتسع حجم المشروعات الاستثمارية في السنوات المقبلة. وبالعودة الى العشر سنوات الماضية من عمر الوحدة, فان ما تحقق من مشروعات استثمارية خلالها يعد مكسبا اضافيا وخطوة اولى على طريق الالف ميل, فالتقارير الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للاستثمار فرع عدن تشير الى تزايد حركة الاستثمار في المجال السياحي, حيث انشئت العديد من المشروعات السياحية بلغت حتى مطلع العام الحالي 2000 قرابة 30 مشروعا سياحيا برأسمال 3.5 مليارات ريال, فيما استوعبت حوالي 1035 عاملا وعاملة .. ومن هذه المشاريع السياحية منتجع (خليج الفيل والساحل الذهبي) بمنطقة التواهي, (منار عدن) وهو فندق 5 نجوم بتكلفة ثلاثة ملايين دولار امريكي ويقع في المنطقة ذاتها. واما المشروعات الاستثمارية في المجال الصناعي, فتبلغ 71 مشروعا برأسمال 8 مليارات و 470 مليون ريال, استوعبت حوالي 1940 من العمالة المحلية, واهم هذه المشروعات (المتحدة) للصناعات المعدنية ويعتبر حسب الهيئة اضخم مشروع في الشرق الاوسط لصهر الحديد وتبلغ طاقته الانتاجية 1200 طن من الحديد الخام يوميا وهو حاليا في طور التشييد والتجهيز, وكذلك مصنع الغلال الواقع في منطقة المعلا. ومن حيث حجم الاستثمار في المجال السمكي, فقد بلغت المشروعات فيه 4 مشاريع برأسمال 2 مليار و 552 ريال, استوعبت اكثر من الف عامل وعاملة, واما بالنسبة لمجال النقل فقد بلغت المشروعات 3 مشاريع برأسمال 285 مليون و 415 الف ريال, في حين بلغت المشروعات الاستثمارية في قطاع التعليم 1_ مشروعا برأسمال مليار و 543 مليون ريال, بينما بلغ حجم الاستثمار في قطاع الخدمات 7 مشاريع برأسمال 808 ملايين و 927 الف ريال, استوعبت حوالي 95 من العمالة اليمنية, اما في المجال الصحي فقد بلغت المشروعات 11 مشروعا صحيا. وهناك ايضا مشروعات استثمارية اخرى في مختلف المجالات منها ستفتتح قريبا وبعضها في طور التنفيذ وبعضها الآخر قيد الانشاء, كما توجد مشروعات عديدة قيد الدراسة. ارض ورسوم وبطبيعة الحال لا تخلو عملية الاستثمار الجارية بمدينة عدن من المشاكل والعراقيل, فقد لخصها اقبال ياسين مدير عام فرع الهيئة بالقول: ان تعثر بعض المشاريع الاستثمارية يعود لاسباب عديدة ابرزها عدم الحصول على اراض لاقامة المشروعات عليها, وكذلك عدم قدرة السوق على استيعاب بعض المشروعات وبالذات الكبيرة ومنها على سبيل المثال لا الحصر اقامة عشرة فنادق خمسة نجوم او مشروعات صناعية كبيرة, علاوة على عدم كفاية الخدمات الاساسية كالكهرباء والمجاري والمياه وغيرها. ويضيف ياسين هناك مشكلات اخرى تواجه المستثمر اكان يمنيا او عربيا او اجنبيا اهمها كثرة الرسوم الضريبية المفروضة على المستثمر وارتفاعها. وهذه الرسوم: ضريبة الاستهلاك, رسوم الاراضي التجارية, بلدية, السجل الصناعي, سياحة ورسوم الهيئة العامة للادوية .. كل هذه الضرائب تشكل على المستثمر عبئا ثقيلا تجعله في احيان كثيرة مترددا بخوض عملية الاستثمار ومتى ما حلت هموم ومشاكل المستثمرين حينها ستشعر الهيئة العامة للاستثمار بالارتياح التام بشأن مستقبل الاستثمار في اليمن. عدن ـ البيان