للمرة الثانية وبعد ثمانية اعوام يعود جوليانو اماتو رئيس الوزراء الايطالي المكلف الى رئاسة الحكومة لانقاذ تحالف يسار الوسط من حالة التشرذم. وقد لجأ تحالف يسار الوسط الى اماتو لتولي حكومته الرابعة لتوحيد صفوفه السياسية بعد ادى الجو الخلافي بين اطرافه الى هزيمة ساحقة في الانتخابات الاقليمية التي جرت قبل اسبوع. وسبق لاماتو 61 عاما ومن مدينة تورينو الشمالية ان تولى قيادة الحكومة الايطالية الخمسين عام 1992 ابان انفجار فضائح الفساد التي عصفت بما يسمى بالجمهورية الاولى والتي ادت الى سقوط حكومته بعد اقل من عام بعد تورط الاحزاب التقليدية التي تدعمه في الفساد. ويأتي الدكتور اماتو الذي يحظى باحترام الاوساط الجامعية الدولية من صفوف الحزب الاشتراكي السابق حيث تولى وكالة رئاسة الوزراء في حكومة بتينو عام 1983 الى 1987. وتولي اماتو الذي تحرج من جامعة كولومبيا الامريكية وحصل على الدكتوراه في القانون الدستوري المقارن اول حقيبة وزارية في حكومتي جوريا ودي ميتا حتى عام 1989 حيث تولى وزارة الخزانة. واستهل اماتو عملية الاصلاح الاقتصادي التي تخوضها ايطاليا حتى الان بعد ان اوشك نظامها المالي على الانهيار حيث اجرى اكبر مناورة اقتطاعات عام 1992. واعتزل اماتو المعروف بذكائه اللامع الحياة السياسية منذ سقوط حكومته وقاد هيئة مكافحة الاحتكارات الى ان عاد في عام 1998 لينضم الى حكومة ماسيمو داليما الاولى. وانبرى رئيس الحكومة المكلف لصياغة مشروع التعديلات الدستورية في حكومة داليما الاولي وقيادة السياسة الاقتصادية بعد انتخاب تشامبي لرئاسة الجمهورية في المرحلة الاخيرة من حكومة داليما وطوال الثانية. وادى ترشيح اماتو المقبول لدى الطبقات المعتدلة والاوساط الاقتصادية الى عودة حزب الاشتراكيين الايطاليين والجمهوريين الى صفوف الاغلبية الذين انشقوا عنها ابان تشكيل حكومة داليما السابقة. ويتعين على رئيس الحكومة المكلف بعد اختيار وزرائه وحلف اليمين الدستوري امام الرئيس الايطالي ان يحصل على ثقة مجلسي الشيوخ والنواب والذي اكد زعماء التحالف توافر الاغلبية فيهما لقيام الحكومة. ويعقد تحالف يسار الوسط على اماتو وكفاءته واعتداله الامال خلال الشهور القليلة المقبلة في استعادة الشعبية اللازمة للفوز بالانتخابات التشريعية المقبلة ومواصلة عملية التحديث من خلال تربص اليمين المعارض بقيادة سيلفيو بيرلسكوني الذي يأمل في انتخابات مبكرة. كونا عدن ـ البيان