يبدو ان الاتهامات التي وجهها احمد السعدون عضو مجلس الامة الكويتي ورئيسه السابق لوزير المالية والمواصلات السابق الشيخ علي السالم بتقاضي مبالغ مالية من بيع الوزارة لخدمات الانترنت والبطاقات الممغنطة قد فتحت شهية النواب لقذف الاتهامات في وجه الوزراء او التلويح بذلك على الاقل مع التهديد باللجوء الى المادة 102 من الدستور. وقد جدد النائب الاول لرئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الاحمد رفضه لاتهام السالم او اي من الوزراء بدون ادلة او ثوابت لكنه قال مع ذلك انه لا يزال مصراً على التحقيق في الاتهام المذكور واضاف ان الحكومة ستتعاون مع البرلمان من اجل انجاح مهمة لجنة التحقيق التي تم تشكيلها في هذا الصدد (ليس لدينا ما نخفيه) . بعيداً عن قضية علي السالم اكدت اوساط نيابية ان (المجلس سيعلن تشكيل لجان تحقيق جديدة تبحث تجاوزات اثارها بعض الاعضاء في مقدمها مصروفات الوزارات السرية) لافتة الى ان (هذا النهج تدفع في اتجاهه غالبية النواب ومن مختلف القوى السياسية) . واعتبر نواب هذه اللجان بأنها (رسالة لأي وزير يقصر في عمله) مشيرين الى ان (الحكومة ايدت تعاوناً ملموساً حتى الآن) . واوضح رئيس لجنة حماية الاموال العامة في مجلس الامة النائب عبدالله النيباري ان (مهمة لجنته لن تكون مقتصرة على تجاوزات وزير المواصلات بل ستشمل كل ما يتعلق بالوزارة) مؤكداً ان (قرار مجلس الامة الاخير واضح ومحدد) . ودعا الى ضرورة (التعاون مع اللجنة لتحقيق الهدف المنشود) محذراً من (مغبة عدم التعاون) . وقال: (اذا لم يكن هناك تعاون سنحيل الامر الى المجلس الذي سيكون له موقف آخر. واكد النيباري ان (المجلس حتماً سيتخذ موقفاً حازماً تجاه عدم تنفيذ التوصيات التي تخرج بها لجان التحقيق) محملاً (السلطتين التنفيذية والتشريعية مسئولية عدم تنفيذ ما تخرج به هذه اللجان من نتائج) . وقال: (كل نتائج التحقيق احيلت الى الحكومة وجزء منها احيل الى النيابة العامة والجزء الآخر حفظ) . وتدارك: (عدم تنفيذ التوصيات سيؤدي الى موقف خطير جداً) , واضاف (لسنا امام قضية معينة بل امام نهج حكومي شامل ولذا يطول عمل لجان التحقيق) , مؤكداً ان (اللجنة ستتناول كل ما اثاره النائب احمد السعدون خلال الجلسة السابقة عندما تحدث عن مرسوم تأسيس شركة الاتصالات الكويتية) . واشار الى ان اللجنة ستطلب كل المستندات الخاصة بعقود الانترنت والبطاقات الممغنطة وطرق التحاسب لخدمات الاتصالات بين الدول) . ومن جهته, اشاد النائب احمد الشريعان بقرار مجلس الامة الاخير تكليف لجنة حماية الاموال العامة التحقيق في تجاوزات وزارة المواصلات معتبراً اياه بأنه (خطوة تصحيحية اولى يجب ان تكون في كل الوزارات) واكد اهمية (اقرار الاقتراح المقدم من 33 نائباً القاضي بضرورة تشكيل لجنة للتحقيق في الاموال التي انفقتها وزارات الدولة على الخدمات الاعلامية والاجتماعية) . وقال الشريعان: (رغم تحفظي على اداء لجان التحقيق السابقة التي كان مصير توصياتها الحفظ في الادراج الا انني ارى انه من الضروري تشكيل لجان تحقيق وعدم الاكتفاء بالحديث تحت قبة البرلمان) موضحاً ان (التوجه الى تشكيل لجان تحقيق نتيجة طبيعية للشعور النيابي بعجز الحكومة في اصلاح اوضاعها وسوء اداء الجهاز التنفيذي) مؤكداً ان (هذا الشعور لا يقتصر على النواب فحسب بل هو شعور كل مواطن) . واكد الشريعان (ضرورة تفعيل المادة 102 من الدستور واعلان عدم التعاون اذا لم تحقق لجان التحقيق الغرض المطلوب منها. وقال: (نحن في المجلس لسنا فرقاء مع الحكومة بل ان المصلحة العامة تجمعنا جميعاً ولكن بعض الوزراء لا تعنيهم المصلحة العامة بل يبحثون عن مصالح شخصية بحتة) . اما النائب محمد الصقر فاكتفى بالقول: (لا نعرف مهام لجنة التحقيق في تجاوزات المواصلات, ولا نعرف بما نتحدث, وكذلك لا نعرف ماذا نعمل؟) . وافاد النائب مبارك صنيدح ان (تفعيل الدور الرقابي الذي انتهجه المجلس اخيراً ما هو الا رسالة نيابية لاي وزير او مسئول في الحكومة تؤكد ان الرقابة موجودة والنواب حريصون كل الحرص على كشف اي استنزاف وهدر للمال العام) . وقال صنيدح (لجان التحقيق البرلمانية مبدأ نطرحه بقوة لردع اي مسئول تسول له نفسه التلاعب بالمال العام) . وزاد: (لمسنا تعاوناً حكومياً في هذا الاتجاه) . على الصعيد نفسه توقع النائب مبارك الخرينج ان (يتم تغيير ثلاثة او اربعة وزراء في الحكومة الحالية) , في وقت دعا الى (وقف الهدر الحكومي واسترجاع اموالنا المسروقة قبل وضع نظام ضريبي) .