بدأ جلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان زيارة رسمية للدوحة تستغرق ثلاثة ايام تلبية لدعوة من أميرها الشيخ حمد بن خليفة الذي استقبله في المطار امس هو وولي عهده الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني ومعهما كبار المسئولين المدنيين والعسكريين. وتنتظر مسقط والدوحة تحقيق مكاسب جديدة على صعيد تطوير علاقات التعاون بين البلدين حيث يبحث الزعيمان الخليجيان جملة قضايا منها العراق, الأوضاع الخليجية وعملية السلام, اضافة الى العلاقات الثنائية في نقلة واضحة للعلاقات بينهما. وتشهد العلاقات العمانية القطرية تسارعا ملحوظا في غضون السنوات الخمس الماضية تجلت في تشكيل لجنة مشتركة لبحث مختلف قضايا التعاون الاقتصادي والأمني والثقافي, وفي الاتفاق على تبادل رعاية المصالح القنصلية والدبلوماسية في البلدان التي لا توجد فيها سفارة لاحدى الدولتين مع وجود سفارة للدولة الأخرى, وفي الاتفاق على تنقل مواطني البلدين عبر مختلف المنافذ بالبطاقة الشخصية, بالاضافة الى توحيد المواقف تجاه بعض القضايا الراهنة اقليميا ودوليا من عملية السلام حيث قررت كل من السلطنة وقطر تجميد العلاقات الدبلوماسية المحدودة مع اسرائيل واغلاق مكاتب التمثيل التجاري على اثر تعثر عملية السلام بسبب مواقف الحكومة الاسرائيلية السابقة. يذكر ان عمان وقطر هما البلدان الوحيدان ضمن منظومة مجلس التعاون الخليجي اللذان اقاما علاقات مع اسرائيل. ومع الزيارة الحالية لجلالة السلطان قابوس الى قطر فإن الأوساط السياسية في مسقط والدوحة تنظر الى تحقيق مكاسب جديدة ان على صعيد تطوير علاقات التعاون الثنائي أو على صعيد العمل المشترك بين دول المجلس, أو على صعيد الموقف من عملية السلام في الشرق الأوسط أو تطورات الوضع في ايران والعلاقة مع دول المجلس والموقف من مشكلة الجزر الاماراتية. وفي نظرة سريعة لتطور العلاقات العمانية القطرية خلال السنوات الخمس الماضية يمكن قراءة بعض المحطات الهامة سياسيا واقتصاديا وتنمويا حيث كان للزيارة التي قام بها الى مسقط أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في اكتوبر 1995 دور هام ومؤثر في تعزيز تلك العلاقات وكان للمحادثات التي اجراها مع جلالة السلطان قابوس أن أسهمت في ايجاد ارضية مشتركة تجاه مختلف القضايا التي تهم البلدين, حيث نتج عن تلك المحادثات الاتفاق على وضع بروتوكول لتوثيق التعاون الدبلوماسي والقنصلي بين وزارتي الخارجية في البلدين وذلك بأن تقوم البعثات الدبلوماسية والقنصلية لأي منهما برعاية مصالح ومواطنين الدولة الأخرى في حالة عدم وجود تمثيل دبلوماسي أو قنصلي لها في أية دولة من دول العالم وهو ما تم توقيعه بالفعل بعد ذلك في مايو 1998, كما تم تشكيل اللجنة العمانية القطرية المشتركة لرعاية سبل التعاون بين الدولتين الشقيقتين في مختلف المجالات. وتعقد اللجنة اجتماعاتها بالتناوب في كل من مسقط والدوحة وقد أثمر ذلك العديد من الخطوات في مجال التعاون الثنائي خاصة مع تبادل الزيارات بين البلدين على مختلف المستويات. ومن أبرز ما تم التوصل اليه الاتفاق على تنقل مواطني الدولتين بالبطاقة الشخصية عبر كافة المنافذ الحدودية للبلدين لتسهيل الزيارات والتواصل بين الشعبين الشقيقين. وفي شهر يونيو من عام 96 عقدت اللجنة العمانية القطرية المشتركة اجتماعا في مسقط استعرضت خلاله مجالات للتعاون في الحقل الاعلامي والتعليمي والاقتصادي والتجاري والصناعي والتربوي والثقافي. كما عقدت اللجنة اجتماعا آخر بالدوحة في ديسمبر 97 ناقشت فيه موضوع التعاون في قطاعي النفط والغاز وتبادل المعلومات والتدريب في مجال صناعة وتسويق الغاز الطبيعي المسال. وعقدت اللجنة العمانية القطرية المشتركة اجتماعها الرابع في مسقط في ديسمبر 1998 حيث تم التوقيع على البرنامج التنفيذي الثالث للاتفاق الثقافي والتربوي كما تم التوقيع كذلك على اتفاقية انشاء مجلس رجال الأعمال بين البلدين. وفي شهر فبراير من العام الجاري عقدت اللجنة العمانية المشتركة اجتماعها الخامس بالدوحة حيث تم مناقشة العديد من الموضوعات التي تهم البلدين وتستهدف تعزيز آفاق التعاون بينهما في شتى المجالات. كما ان من أبرز المحطات في مسار العلاقات العمانية القطرية تشكيل مجلس لرجال الأعمال العمانيين والقطريين يقوم بدوره في تبادل فرص الاستثمار بين القطاع الخاص في البلدين وتطوير مجالات التعاون للدخول في مشاريع تجارية وصناعية مشتركة. مسقط ـ محمد اليحيائي