يؤكد د. محمد رعد رئيس المكتب السياسي لحزب الله وعضو البرلمان اللبناني أن التسوية في المنطقة لن تكتمل بدون سوريا, وأن حزب الله اعتمد خيار المقاومة, لكنه يسعي إلى حالة جماهيرية سياسية واسعة وقال لـ (البيان) ان حزب الله يراهن على نبض الشارع في مقاومة الاحتلال.. تاليا نص الحوار. * مازالت أصداء فشل لقاء الأسد كلينتون في الأجواء والبعض يرى أن من أسباب هذا الفشل خطة اسرائيل للتخلص من المقاومة اللبنانية كورقة ضغط في المسار السوري بالانسحاب الأحادي من لبنان. كيف تري هذه المسألة؟ ـ نحن ننظر من جهتنا إلى قرار الانسحاب الأحادي باعتباره اعلان هزيمة من اسرائيل أمام المقاومة, وانه انجاز تاريخي ضخم لشعبنا الذي تصدى للاحتلال, وأرغم العدو على اتخاذ مثل هذا القرار, ولكننا أيضا لا نقلل من تأثير ذلك على الموقف السوري التفاوضي, اذا ما انسحبت من لبنان يكون عامل المقاومة الضاغط على اسرائيل قد نجح. ولسنا الورقة الوحيدة في أيدي سوريا, هناك أوراق كثيرة, أهمها أن اسرائيل تدرك أن التسوية في المنطقة لن تكتمل بدون سوريا, أيضا هناك حالة نهوض شعبي عربي مؤيدة للمقاومة, هذه الحالة ستساند سوريا حتى وان خرجت المقاومة من الحسابات. ومع المضي في تسوية مجحفة غير عادلة للشعب الفلسطيني ستزداد وتيرة النبض المسلح في الشارع الفلسطيني ضد الاحتلال. * هل تستطيع سوريا الصمود وحدها وبدون مقاومة أم أنها ستضطر أمام الحاح هذه الظروف لتقديم تنازلات؟ ـ سوريا قدمت أكبر تنازل بقبولها مبدأ التسوية ولا أعتقد أنها تستطيع سوى استعادة الجولان بالكامل إلى خط الرابع من يونيو, لظروف وملابسات كثيرة لا ولن تستطيع التنازل, ولن يضير سوريا أن تبقي بدون اتفاق سلام ولكن يضيرها كثيرا أن توقع اتفاقا متخاذلا, وأنا متأكد أنها لن تفعل. قرار الانسحاب الأحادي من الجنوب اللبناني أثار الكثير من ردود الفعل المتباينة, بين تأييد بحماس, وآخر بفتور, و ثالث بحذر, والحقيقة أن رد الفعل السوري اللبناني غير المرحب للقرار ربما صدم البعض.. ما هو موقفكم بوضوح هذه مسألة لا تقبل غير الوضوح.. نحن مع الانسحاب مئة بالمئة وهذا هو هدف المقاومة, ان نضغط على العدو ليحمل رحاله ويذهب, المقاومة ليس هدفا, ولكنها وسيلة, وبضغط عمليات المقاومة واستنزاف قوات الاحتلال وزيادة خسائرها البشرية لقد أرغمنا العدو على اتخاذ مثل هذا القرار, ونحن لا نوافق الذين يتوجسون خيفة ويكبرون الهواجس, هناك خوف مشروع من بعض التداعيات لما بعد الانسحاب ولكن هذا لا يجعلنا بأي حال من الأحوال نرفض الانسحاب أو حتى نربطه بهذه التداعيات, إنما أن نبحث كيف سنتعامل معها. أولا: أنا أعتقد أن الاسرائيليين كعادتهم لن ينسحبوا من كامل الأرض اللبنانية, بل يحتفظوا بمساحة صغيرة على طول الحدود الفاصلة, ليتذرع بها لاحقا لاستدراج لبنان لتوقيع اتفاق سلام, بهدف وضع ترتيبات أمنية له, وهم بالفعل ضموا بعض الأراضي وأقاموا شريطا شائكا ليفرضوا أمرا واقعا حدوديا, ولكن هذا لا يؤثر على الخرائط الدولية, واننا لن نقبل إلا أن نأخذ كامل أرضنا, ولو بقي الاسرائيلي على متر واحد من الأرض اللبنانية المقاومة مستمرة.. وهذا بالطبع سيخلق مشكلة لها شكل جديد, وان كانت هي ذات الموضوع. أيضا هناك تخوف لبناني مشروع من قضية اللاجئين ان التسوية غير العادلة للفلسطينيين اذا ما منعت حق العودة للشعب الفلسطيني ستبقي بذلك نواة للصراع العربي الفلسطيني, ولبنان ستكون أول من يدفع الثمن. هذا بالاضافة لتواجد الجيش السوري على الأرض اللبنانية لأسباب نتفهمها جميعا, كل هذه الأمور تحتاج إلى معالجة ولكن لا يجوز أن نرفض الانسحاب بسببها. * ما مصير حزب الله حزب المقاومة بعد زوال الاحتلال؟ ـ حزب الله اعتمد المقاومة خيارا له الأولوية طالما يوجد احتلال, ولكنه في ذات الوقت حالة جماهيرية سياسية منظمة ولها وزنها على الساحة اللبنانية, ولديها برنامج متعدد النواحي, وأعتقد أنه سيواصل التزامه بقضايا الأمة وسيكون له دور في نصرة هذه القضايا, وفق ما تسمح به المرحلة المقبلة, وليس لدينا هاجس من وضعنا بعد الاحتلال, نحن حزب ديناميكي لديه من القوة والحيوية ما يمكنه من مواجهة التطورات بالأسلوب والدقة والحكمة المطلوبة ولولا هذا ما استطاع أن يثبت طوال الفترة الماضية. * ماهو حجمكم بالضبط في الشارع السياسي اللبناني, خاصة وقد خسرتم في الانتخابات البرلمانية الأخيرة ثلاثة من النواب؟ ـ نعم كنا 12 نحن وحلفاؤنا أصبحنا تسعة سبعة من حزب الله واثنان من الحلفاء, وللجميع أن يتوقع ذلك, إلا اذا كنتم تثقون بالديمقراطية اللبنانية, انها ديمقراطية فيها نسبية وتحالفات لبعض الزعامات التاريخية التي من شأنها أن تشكل لوائح جارفة, والانضمام إلى لائحة انتخابية قد يستلزم بعض التنازلات عن المبادئ, وهذا ما لم نفعله ورفضناه في الانتخابات السابقة. * أنتم طليعة المقاومة ولكن حزب أمل الشيعي هو الممثل السياسي الأقوي؟ ـ نحن وحركة أمل في خندق وطن واحد, ولكن خلفياتنا الثقافية والفكرية مختلفة, نحن ننطلق من خلفية اسلامية ملتزمة وحركة امل خلفيتها التمثيل الطائفي للشيعة على المستوى السياسي في لبنان, أمل مثلا في سبيل حفاظها على الطائفة الشيعية ومكتسباتها في الوظائف والادارة والمشروعات ربما يأتي ذلك على حساب خلفيتها الفكرية, وعلى كل في الميزان السياسي هناك توازن بيننا وبين أمل. * أنتم أقرب إلى حركة حماس؟ ـ لا أستطيع القول بذلك, نحن من الناحية المبدئية ضد التسوية الأمريكية التي تجري في المنطقة مثل حماس, ونعارضها بشدة ولكننا لا نقاتل ضدها, نقاتل فقط ضد الاحتلال. * علاقتكم بسوريا ودعمها لكم يجعلكم وكأنكم جزء من هذا النظام حتى تأهيلكم لاستخدام صواريخ الكاتيوشا, وعودتكم لاستخدامها مرة أخرى في الفترة الأخيرة, يرجعه البعض لقرار سوريا, ماهو حجم التدخل السوري في حزب الله؟ ـ قرار حزب الله تتخذه قيادة حزب الله دون تدخل من أحد لا في لبنان ولا في سوريا ولا في ايران, وقيادة حزب الله واعية للساحة التي تعترك فيها, وتعرف حدود ومصالح الآخرين في ساحتها, وتأخذ بعين الاعتبار مصلحة حزب الله واستمراره, ونحن الذين أوقفنا سلاح الكاتيوشا ونحن الذين أعدنا استخدامه, بسبب اتفاق نيسان واعتبارات أخرى. * تبدو لنا أحيانا وانكم جزء من الثورة الاسلامية الايرانية أين أنتم من ايران, وأين ايران منكم؟ ـ حزب الله بدأت نواته قبل انتصار الثورة الاسلامية في ايران من مجموعة الاسلاميين النشطاء في الأحياء والمساجد ومختلف المناطق اللبنانية, وكان لهم مصداقية بالتزامهم السلوكي ولكن لم تكن لديهم خبرة سياسية, ومع انتصار الثورة الاسلامية في ايران بدأ الاتجاه لتشكيل اطار سياسي أساسه هذه النواة, نشأتنا لبنانية وليست ايرانية, وان أسهمت الثورة في دفعه للحضور السياسي, في 1982 بدأنا كوادر ومجموعات عفوية قتالية, في عام 1984 توصلنا إلى صيغة تنظيم, هو حزب الله أهدافنا وبرنامجنا السياسي المقاومة, وفي 16 فبراير 1985 أعلنا قيام حزب الله. * مرة أخرى ما حجم الدعم الايراني لكم؟ ـ دعم سياسي ومعنوي يؤيد حقنا في مقاومة الاحتلال والشعب الايراني عبر مؤسساته الأهلية يمد لنا يد المساعدة وهناك مؤسسات تعنى بعوائل الشهداء والأسرى والجرحى والفقراء والأيتام, من خلال دفع الشعب الايراني لزكاة المال وهي بالمناسبة عند الشيعة خمس الأرباح. القاهرة ـ نجوان العايدي