فيما ساد الهدوء أروقة المؤتمر الوطني الحاكم عقب اجازة الهيئة القيادية لمشروع مصالحة لم ينل رضا الطرفين المتنافسين بدأت بعض القوى الوطنية من خارج الحزب تظهر تبرمها مما يدور في الساحة السياسية, وشكلت تكتلات وتجمعات قد تقدم على اتخاذ خطوة مفاجئة للجميع من شأنها ان تقلب المنضدة على الحكومة والمعارضة على السواء. وكشفت تقارير صحفية ان عدداً من الرموز السياسية المستقلة والشخصيات القومية ونفر من انصار الاحزاب التقليدية والمثقفين عقدوا اجتماعات متواصلة خلال الايام الماضية في سياق التطورات الداخلية والخارجية واعادة الحكومة عزمها اجراء انتخابات رئاسية مبكرة تسبق مؤتمر الحوار الجامع. وذكرت تلك التقارير ان اسم الدكتور الجزولي دفع الله رئيس وزراء الحكومة الانتقالية التي تشكلت عقب الانتفاضة الشعبية التي اطاحت بحكومة نميري عام 1985 وجد اجماعاً لدى تلك القوى ليكون مرشحاً منافساً للرئيس السوداني عمر البشير في حال تم اجراء تلك الانتخابات الرئاسية المبكرة. واشارت المصادر الى ان مساعي حثيثة لدعم ترشيح الجزولي لرئاسة الجمهورية ستنتظم البلاد خلال الايام المقبلة على اعتبار انه شخصية قومية التوجه وسبق لها ادارة البلاد ابان الفترة الانتقالية. وبدوره كشف محمد الحسن الامين القيادي البارز في المؤتمر الوطني واحد المقربين من الزعيم الاسلامي المثير للجدل د. حسن الترابي لـ (البيان) ان انتخابات رئاسة الجمهورية والمجلس الوطني ستجرى خلال شهر اغسطس المقبل عقب الخريف واردف ان هناك ثلاثة اشهر ورغم انها غير كافية ولكن اذا خلصت النوايا وبذلت مساعي اكثر جدية يمكن ان تستخدم خلالها خطوات الوفاق. وزاد الامين (نحن مبدئياً ضد التعجيل بانتخابات رئاسة الجمهورية المبكرة ولكن المشروع الذي اجازته الهيئة قطعاً لا يمثل وجهة نظرنا نحن وايضاً لا يمثل وجهة نظر الاخوة في الحكومة الذين كانوا يريدون الانتخابات الرئاسية خلال الشهر الجاري او المقبل على اقصى تقدير, واستمر الامين قائلاً ولكننا نرى ان الانتخابات اذا قامت في شهر اغسطس فلن يكون هناك فارق كبير بين دورة رئيس الجمهورية والتي تنتهي في 20 ابريل حسب النصوص الدستورية لان الانتخابات كانت ستجرى في فبراير لهذا لن يكون هناك تقدم كبير لهذا لا نرى ان هناك ضرراً كبيراً سيقع على القوى السياسية الاخرى. واكد الامين دعمهم الكامل للفريق البشير خلال الانتخابات المقبلة على اعتبار ان ذلك هو قرار المؤتمر العام للمؤتمر الوطني والذي هم ملتزمون به ـ طبقاً لقوله ـ ومن جهة ثانية ابدى د. حسين سليمان ابو صالح رئيس حزب مؤتمر وادي النيل امتعاضه من قرارات الهيئة القيادية والتي وصفها بأنها لم تقدم جديداً ولم تراع مطالب الشارع السوداني والقوى السياسية بالاسراع في عقد مؤتمر عام بحضور كل القوى السياسية دون عزل او حجر للتوصل الى حل نهائي للمشكل السوداني.