اكد يوسف درويش رئيس تحرير الراية القطرية ان المنافسة الشرسة ساهمت في تأكيد وتأطير دور الصحافة وتقويتها وصمودها مما اظهر انه لا غنى عن الكتاب المطبوع والصحيفة المطبوعة مهما كانت جاذبية الصورة والكلمة المسموعة. واشار درويش في حديث لـ (الملف السياسي) ان للصحافة الخليجية في كافة بلدان المنطقة دورا لا يقل اهمية عن النفط في الانتقال بالدولة والمجتمع الى العصرنة, وتطوير الافكار ووضع الخطط وتنمية العقول واعادة رسم صور الحياة من جديد مع الحفاظ على ثوابت وقيم وتقاليد المجتمع الايجابية. واوضح رئيس تحرير الراية ان قطر حققت سبقا على دول خليجية اخرى في ظهور الصحافة المكتوبة حيث بدأت في اواسط السبعينيات معتمدة على احدث التقنيات في مجال الكمبيوتر والطباعة منوها الى ان الصحافة الخليجية تميزت عن الصحف العربية بأنها أول من استخدم التكنولوجيا الحديثة في مجال الصحافة من خلال ادخال اجهزة الكمبيوتر في تجهيز وتوظيف الصحيفة واستخدام احدث المطابع وادخال الالوان وأجود انواع الورق وهذا اعطاها تميزا وتفوقا مبكرا على الصحافة العربية. وفيما يلي نص الحوار: * ما هو تاريخ الصحافة الخليجية, نشأتها والظروف التي احاطت بها ونوعية الكوادر التي شاركت في تأسيسها وكيف طبعت سماتها وكيف تغيرت تلك السمات مع اختلاف الظروف والاهداف وما هو دور الصحافة في بناء الدولة؟ ـ لاشك ان وسائل الاعلام والصحافة بوجه خاص لها دور كبير ومهم في تنمية وتطوير وترقية المجتمع الانساني ودفعه للامام ونهوضه على كافة المستويات: السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفنية والرياضية. ولا نبالغ اذا قلنا ان الصحافة باتت تشكل ـ في العصر الحالي ـ عاملا حاسما في مدى انطلاق او تراجع اي مجتمع يسعى للتقدم وتحقيق طفرة انمائية ونقلة حضارية في حياة أفراده فهي الى جانب مجموعة العوامل الاخرى الاساس في نجاح هذا المجتمع او فشله في تحقيق ما يريده والوصول لهدفه وسط عالم يتطور بدرجة سريعة. حتى ان هذا التطور للمجتمع الانساني المتسارع والمدهش يتم بفضل ثورة وسائل الاتصال والمعلومات وعلى رأسها شبكة الانترنت التي غيرت كثيرا من الاوضاع والمفاهيم وقلبت الموازين وجعلت التمايز بين دولة واخرى يقوم على اساس امتلاك تكنولوجيا الاتصال والمعلومات. ومع تطور اشكال واهداف وجاذبية وسائل الاعلام مثل الراديو والتلفزيون والفضائيات والانترنت ودخول الصحافة في منافسة شرسة معها كان البعض يتخوف من ان الصحافة لن تصمد طويلا وان دورها سيتراجع ولن يلتفت اليها الناس إلا ان العكس حدث, فقد ساهمت المنافسة الشرسة في تأكيد وتأطير دور الصحافة وتقويتها وصمودها بل وانها كسبت بعض الجولات وظهر انه لا غنى عن الكتاب المطبوع وعن الصحيفة المطبوعة مهما كانت جاذبية الصورة والكلمة المسموعة. ومن هذا الملمح العام ننتقل الى اهمية ودور الصحافة في مجتمع الخليج الذي ربما بدأ متأخرا بعض الشيء في النهضة والبناء اللذين اعقبا تدفق الثروة النفطية والتي انعكست خيرا على دول المنطقة وساهمت في نقلها نقلة حضارية واسعة من حالة الى حالة اخرى مختلفة تماما حتى اصبحت هذه الدولة تحقق نسبة كبيرة من التنمية وارتفاعا في مستويات دخول الافراد والاهم هو بناء الدولة العصرية بكل مقوماتها. وكان للصحافة الخليجية في كافة بلدان المنطقة دور لا يقل اهمية عن النفط في الانتقال بالدولة والمجتمع الى العصرنة وتطوير الافكار ووضع الخطط وتنمية العقول واعادة رسم صورة الحياة من جديد مع الحفاظ على ثوابت وقيم وتقاليد المجتمع الايجابية. * العلاقة بين الصحف الخليجية: كيف تؤثر على اداء بعضها البعض بالسلب ام بالايجاب وما هي حدود المنافسة بين الصحف المحلية ونتائجها هل ادت الى درجة كبيرة من التشابه ام التميز؟ ـ دولة قطر حققت سبقا على دول خليجية اخرى في ظهور الصحافة المكتوبة حيث بدأت في اواسط السبعينيات, لكن الخطوة الاهم في تاريخ الصحافة القطرية تنسب الى جريدة (الراية) التي صدرت في مايو من عام 1979م اي قبل 21 عاما وهي تعتبر اقدم صحيفة قطرية قد اعتمدت الراية منذ ظهورها على احدث التقنيات في مجال الكمبيوتر والطباعة لاعداد الصحيفة ولذلك انطلقت سريعا وساهمت بالفكر والتنوير والتثقيف والتعليم في عملية البناء للدولة القطرية الحديثة. وقد بدأت (الراية) كبيرة وقوية واستمرت هكذا حتى الآن حيث جاءت نشأتها قوية على ايدي كوادر صحفية عربية مدربة وماهرة وقد تحملت المسئولية بكل شجاعة واقدام حتى خرجت الجريدة منذ عددها الاول لتعلن عن ميلاد صحيفة مختلفة على مستوى الشكل والمضمون.. ولهذا كان طبيعيا ان تتلمس الصحف الاخرى التي صدرت فيما بعد في قطر طريق (الراية) وتنهج نهجها مع ما تضيفه الى نفسها من جديد وخصوصية وتميز. ووجود اكثر من صحيفة في مجتمع واحد المفروض ان يخلق بينها جميعا المنافسة الشريفة التي تقوم على اساس التجويد لمصلحة القارىء والمجتمع والدولة.. وهذا النوع من المنافسة المطلوبة والايجابية رسخته الراية.. فهناك الى جانبها صحيفتان يوميتان.. والصحف الثلاث تعمل وفق مفهوم المنافسة الشريفة في الحصول على الخبر واجراء الحوار والتحقق والانفراد والسبق الصحفي وهذا كله يصب في النهاية لمصلحة القارىء والمجتمع وينعكس ايجابا على تطوير كل صحيفة لنفسها وتطوير مهنة الصحافة ذاتها. اما عن التشابه والتميز.. فلا شك يوجد تشابه بين الصحف الثلاث في بعض الجوانب لكن كل صحيفة تسعى في الوقت نفسه ان تكون متميزة عن الاخرى حتى تخلق لها قارئا وسوقا خاصا بها.. وحتى لا تكون الصحف الثلاث هي مجرد صحف منسوخة عن بعضها. * الصحف الخليجية والصحف العربية.. في اي الاتجاهات حققت الصحافة الخليجية تفوقا.. في أيها لم تحقق؟ هل احتلت مساحة كاملة في الداخل الخليجي وهل ازاحت بعضها في الخارج؟ ـ تميزت الصحف الخليجية على الصحف العربية حتى في الدول الرائدة صحفيا مثل لبنان ومصر بأنها اول من استخدم التكنولوجيا الحديثة في مجال الصحافة من خلال ادخال اجهزة الكمبيوتر في تجهيز وتوضيب الصحيفة واستخدام احدث المطابع وادخال الالوان واجود انواع الورق وهذا اعطاها تمايزا وتفوقا مبكرا على الصحافة العربية الاخرى.. ولم يقف التمايز عند هذا الوضع بل طورت الصحف سريعا كافة اشكال العمل الصحفي وخاصة ما يتصل بالمضمون والشكل لتعرض المادة الصحفية في لغة سهلة سلسلة تفهمها كافة فئات المجتمع وفي شكل جذاب.. وحقيقة ساهمت الكوادر العربية التي تعمل في الصحافة الخليجية في تحقيق هذه الطفرة الصحفية. * ما هي حدود هامش الحرية وتأثيره على رواج الصحف؟ ـ هامش الحرية المتاح في المجتمع له الدور الاكبر في التأثير على مهنة الاعلام تحديدا.. لان وسائل الاعلام لا تنطلق ولا تتطور او تتقدم إلا في اجواء من الحرية.. ونظرة بسيطة على وسائل الاعلام وخاصة الصحافة في دول المعسكر الاشتراكي قبل انهيار الاتحاد السوفييتي ودول المعسكر الرأسمالي في الغرب بقيادة امريكا, نرى فرقا شاسعا بين شكل ومضمون وسائل الاعلام في كلا المعسكرين فالاعلام في الغرب متطور يطرح القضايا والمشاكل التي تهم المجتمع.. يثير قضايا خطيرة ومهمة.. ويتفاعل مع الاحداث والتطورات الجارية بعكس المعسكر الآخر الذي كان يلتزم بخط سياسي رسمي لا يحيد عنه حتى لو انفجرت الجماهير وخرجت الى الشوارع غاضبة. والميزة في قطر ان الصحافة تتمتع بقدر كبير من الحرية الحقيقية فلا رقابة عليها ولا احد يتدخل في طريقة عرضها لموضوعاتها وافكارها ولا حجر او قيد على رأي او فكر او كاتب معين.. انما يحكم ذلك كله المسئولية الاجتماعية والضمير الاخلاقي والمهني للقائمين على الصحف.. ولهذا تطورت ونجحت الصحافة القطرية وكانت محل اشادة من دول وجهات وهيئات ومنظمات دولية سواء لها علاقة مباشرة بالصحافة او لها علاقة غير مباشرة. * الى أي درجة يحكم التوجه القومي سياسة الصحافة الخليجية؟ ـ يظل احد اوجه تمايز الصحافة القطرية هو خطها القومي الذي يدافع عن قضايا الامة في مواجهة الاعداء والمخاطر الخارجية ومن تحليل مضمون لهذه الصحف وعلى رأسها (الراية) سوف نتأكد ان الصحافة القطرية من اكثر الصحف العربية تعبيرا عن هذا التوجه الاصيل فهي حاضرة وفي المقدمة دوما عندما يواجه الامة العربية والاسلامية اي طارىء او حادث جلل او خطر كبير.. كما انها تدعو باستمرار الى الوحدة العربية والاسلامية والتضامن ولم الشمل ورص الصفوف والانتباه الى مخططات اعداء الامة.. وقد قاومت الصحافة القطرية بنجاح باهر مشروعات التوسع الاسرائيلي على حساب الحقوق العربية وطالبت بالسلام العادل والشامل.. ووقفت تشرح مخاطر الشرق اوسطية في ظل اختلال موازين القوى الحالي بين العرب واسرائيل وفي ظل استمرار احتلال اسرائيل للاراضي العربية. * الصحافة مدارس واتجاهات من صحافة الخبر الى صحافة الرأي الى صحافة التسلية والتشويق اي الاتجاهات غالب في الصحافة الخليجية وما الاسباب؟ وما افق التحول من شكل الى آخر مثلا من صحافة الرأي الى صحافة الخبر او الى صحافة التشويق والاثارة؟ ـ تعالج الصحافة الخليجية كافة اشكال العمل الصحفي.. وفي قطر.. تهتم الصحافة بدرجات متساوية تقريبا بالخبر والتقرير والرأي والمواد المثيرة والطريفة وبالجانب الرياضي والثقافي والفني والاجتماعي وكافة فنون واشكال العمل الصحفي.. فلا نلحظ ان اتجاها يغلب على آخر.. لانها كلها وجبة صحفية تقدم للقارىء لارضائه وجذبه لشراء الصحيفة وان كانت الصحافة القطرية اتجهت مؤخرا الى التركيز على الشأن المحلي واعطائه اولوية مع عدم اهمال الشئون العربية والدولية ومادة الرأي والثقافة والفن والرياضة التي تحتل حيزا كبيرا. * غياب الجمعيات المهنية وغياب دورها في تطوير المهنة والدفاع عن المنتسبين اليها وتحقيق امتيازات ومصالح لهم ما هي الاسباب وهل لا يوجد احتياج حقيقي لها؟ ـ أريد ان أؤكد على اهمية وجود جمعيات مهنية للصحفيين العاملين من القطريين ولأصحاب الصحف والمساهمين فيها.. في شكل جمعية او ناد او نقابة.. لان هذا سيساهم في تطوير المهنة والدفاع عن العاملين فيها والحصول على امتيازات لهم تعوض جزءا من جهدهم المبذول في خدمة المجتمع.. وقد بدأت دبي بدولة الامارات العربية المتحدة فأنشأت نادي دبي للصحافة وهذه خطوة مهمة على الطريق نتمنى ان نرى اشكالا مماثلة لها في بلدان الخليج الاخرى. * كيف تعامل الكادر المحلي مع التقنية الحديثة في الطباعة. اي النوعين من الصحافة الاهلية والحكومية اكثر قدرة على امتلاك ماكينة الطباعة الحديثة والاستفادة القصوى منها ومواكبة احدث التطورات في مجالها. ـ لقد نجح الكادر المحلي في التعامل مع التقنية الحديثة في دور الصحف بامتياز ولا نبالغ اذا قلنا ان عددا كبيرا من القطريين العاملين بالصحف هم الذين يتولون مسئولية التعامل مع التكنولوجيا الحديثة. اجرى الحوار فيصل البعطوط