ربما تكون الصحافة في السعودية سبقت الصحف في بقية دول المجلس وقد يعود السبب لتأخر استقلال بعض دول المجلس, بينما الصحافة السعودية هي امتداد لصحافة عثمانية كانت موجودة في ارض الحجاز, لكن درجة انتشارها ليست بالدرجة الكبيرة فلم يشعر الناس بأهمية الصحافة, لكن مع الزمن اصبح لمنطقة الخليج اهميتها وتأثرها وتأثيرها في الواقع المحلي والعربي والعالمي. اغلب الذين كانوا يديرون صحافة الخليج ليسوا من أهل المنطقة على عكس المملكة حيث وجد المهتمون من ابناء بعض الاسر الحجازية وامتدادهم باق الى الآن وصحيح ان هناك خبرات غير سعودية لكنها متعلقة في اغلبها بنواح فنية. وقد حصلت بعض الاوضاع السياسية التي ادت الى سحب بعض الدول العربية عمالتها, هذا الواقع اوضح انه: لابد من تمكن ابن الوطن من جميع المهارات وعدم الاعتماد اي جهة واعتقد انه الى حد كبير نجحنا في عملية الاحلال. هذه الظروف القديمة طبعا ما زالت تؤثر لكنه ليس بالتأثير الواضح, الزمن تغير.. المجتمع ايضا تغير الصحافة لابد ان تتبع هذا التغيير, وكما يقال ان الصحافة مرآة المجتمع وهي انعكاسه. وانما لأي حد تتغير مع المجتمع, هذا يتوقف على قدرتها على تلبية رغبات المجتمع باعطاء التعزيز المسبق له, واقصد بذلك انه لا تكون تابعا بل لابد ان تقود مجتمعها. اذا وصل لهذا الحد نستطيع ان نقول ان هناك صحافة ناجحة لكن مع الاسف هذه الصورة حالمة وردية الى حد كبير. مع الاسف الشديد الصورة الذهنية لرجل الخليج انه خزينة اموال متنقلة وانه ليس لديه الوعي الفكري وانه بئر بترول دون الاعتراف بقدراته في خلق حياة فاعلة, انعكس على رؤية الغير لصحافتنا الخليجية ايضا.. والحقيقة ان هناك أفرادا كرسوا هذا المفهوم بتصرفاتهم الخاطئة الوضع يختلف الآن هناك مستوى وعي للمجتمع بدأ ينعكس على الصحافة او بشكل ادق على بعض الصحف الخليجية. ان مشكلة بعض القائمين على الصحافة الخليجية انهم ينجرفون رويدا رويدا وراء الاثارة بكل انواعها, وفي نشر اخبار الجرائم وبالتالي تنقل الصحافة انماطا سلوكية غريبة عن مجتمعها. وهناك ظاهرة اخرى مهمة وتحتاج دراسة هي ان الصحف عادة مليئة بأخبار غيرها أكثر من اخبار مجتمعها الحقيقي الذي تمثله وتميزها الخبري للاحداث الخارجية اكبر من تميزها الداخلي. وارى ان تقدمها يكمن في محافظتها على سمتها الموافق لمجتمعها وتفعيل المصادر الداخلية لها. الحرية يبدو ان هناك تفاوتا في الفهم لمستوى الحرية من بلد لآخر, لكن الحرية تتوقف على مدى قدرة المسئول على النشر. بامكانه ان يضيقها او يوسعها, مثلا في السعودية هناك ثلاثة خطوط يجب ان يفهمها كل واحد يمارس العمل الصحفي لا يجوز الاقتراب منها: 1 ـ التجديف ضد الدين. 2 ـ المساس بسياسة الدولة العليا. 3 ـ المساس بأمن المجتمع الأخلاقي. اعتقد ان اي عاقل يرى ان هذه محذورات يحذر التورط فيها, فليس هناك مسلم يسمح ان يكتب ضد الدين. ليس هناك اي عاقل يرى مس امن دولته, ولن تسمح اخلاقه بنشر الجنس او النعرات القبلية. وغير ذلك مسموح بشرط ان يكون ما تكتبه حقيقة وليس كذبا. وعموما الامر يتعلق بقدرة الرجل المسئول عن الصحيفة. وفيما يتعلق بالصحافة والجاليات الوافدة كجزء من الرأي العام ومدى تأثيرها, فإن واقع الحال بالنسبة للمملكة العربية السعودية التأثير ليس كبيرا, الجاليات في ارض الحرمين معتادة على المنطقة وطبائع الناس, لكن بالنسبة للصحف التي وجدت لتماشي هذه الجاليات لا يوجد غير صحيفة اردو نيوز وصحف انجليزية, الامر المهم الذي يجب ان يفهم ان المجتمع لم يعد مغلقا. العالم منفتح ولابد من التعاطي معه لابد ان تنقل نفسك له ليفهمك وتفهمه فلابد من وجود صحف بهذه اللغات. اما عن الفجوة في التركيبة السكانية فانا اقول ليس هناك فجوات, هناك ما يسمى العولمة, او ازالة الحدود, وهو اتجاه عالمي ستعاني منه السنون المقبلة وهو يعني ازالة الحدود في كل شيء. والانسان في منزله يتابع كل شيء لا اظن مستقبلا سيكون هناك اثر لتكوينات صغيرة. هناك خلطة عامة اندماجية. اما بالنسبة للسمة البارزة للصحف الخليجية, فهناك مشكلة توزيع وايصال صوتها الى الآخرين. حتى بدأت بعض الصحف الطباعة في الخارج لكسر مشكلة التوزيع, لكن الانترنت سيفتح هذا الباب واصبح الامر واقعا. الصحافة الخليجية خليط غير مميز من الفنون الصحفية فالخبر وهو المطلوب من الصحيفة اصبحت مضروبة فيه من الفضائيات. التركيز الآن على ما خلف الخبر. زمان كانت الصحافة رأي ثم خبر وصورة الآن عادت السيادة نوعا ما الى الرأي والتحليل والتفسير وهذا هو الغالب في نظري على صحف الخليج في رؤيتها للاحداث العالمية, وهذا ايضا في الصحافة اللبنانية والمصرية. مستقبل الصحافة الخليجية اعتقد ان الدور المقبل على الصحافة الخليجية دور قاس ولهذا اسبابه لانها ـ اقصد منطقة الخليج ـ ذات حساسية معينة وهي ملتقى اهتمام العالم, هذا الاهتمام يشكل في داخل الخليج حالة ترقب دائم ينعكس على صحافتنا كان الخليج مسترخيا فترة من الزمن هادئا وناعما لكن بعد حرب 73 والخطر البترولي اصبح العالم يرى حياته ومماته في هذه المنطقة.والصحافة قادرة ببراعة مسئوليها في ادارة دفة مجتمعها ليعمل شيئا حيال هذا الامر. اما عن التعاون بين الصحف الخليجية فهناك في البحرين عقد اجتماع لرؤساء لتحرير, كان هدفه خلق مثل هذه التعاون. واعتقد انه مستقبلا سيكون من الافكار المطروحة تكون هناك مؤسسة تجمع الصحافة الخليجية وتدعم الصحفيين. واقول ان بداية التعاون ستكون بتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة فلا بد لحامل القلم القادر على النشر ان ينظر النظرة الشمولية وليس النظرة الخاصة. وبهذا سنتجاوز الكثير من الامور.. وعلينا ان ندرك ان المجتمع الخليجي هو هدف لكثيرين يسعون لهدمه وتخريب هذه التجربة الفريدة. بقلم: علي حسون